مهند الحاج علي: حزب الله في البرونكس

مهند الحاج علي: المدن

في 24 ساعة، خرجت 3 مؤشرات أميركية عن حزب الله، تنبىء بتصعيد يلوح في الأفق بالتزامن مع تزايد التوتر على الجبهة السورية. 

أولاً، أعلنت وزارة العدل الأميركية اعتقال رجلين على ارتباط بالحزب، كانا يُخططان لاعتداءات ضد مواطنين أميركيين وإسرائيليين في الولايات المتحدة وبنما. اعتُقل الأول، سامر الدبق، في ليفونيا بولاية ميشيغان، والثاني، علي كوراني في منطقة البرونكس بمدينة نيويورك حيث يُحتجزا سوية.  

وأورد البيان الأميركي تفاصيل لافتة عن نشاط الرجلين، واتهمهما بالعمل لمصلحة ”منظمة الجهاد الاسلامي“، ذراع العمليات الخارجية في حزب الله، والمعروفة أيضاً بإسم 910 أو منظمة الأمن الخارجي. 

والبيان الأميركي اتهم الرجلين بالحصول على تدريب على صنع المتفجرات واستخدام الأسلحة في لبنان. وبحسب الاتهام، تولى الدبق استطلاع أهداف محتملة في بنما بينها السفارتان الاميركية والاسرائيلية، فيما راقب كوراني منشآت عسكرية وأمنية في مدينة نيويورك. الدبق استخدم جواز سفره الأميركي لتنفيذ ”عمليات“ للحزب في تايلاند التي سافر اليها من لبنان في أيار عام 2009، بهدف تنظيف منزل في بانكوك من المتفجرات، بعد فرار عملاء آخرين منه نتيجة المراقبة الأمنية.

المثير للاهتمام في تفاصيل البيان، بدائية عمل حزب الله في الغرب، إذ يستخدم عملاؤه المدربون مثل الدبق، الفايسبوك، ما سهّل رصده أكثر من مرة، سيما بعد كتابته منشوراً جهادياً على الفايسبوك قبل السفر إلى بنما في مهمة مطلع عام 2012. هناك، كُلّف باستطلاع محلات تبيع مواداً بالإمكان استخدامها في صناعة القنابل، وأيضاً بالعثور على نقاط الضعف في منشآت القناة البحرية، وإمكانية الوصول الى السفن والاجراءات الأمنية للسفارة الأميركية. وذكر البيان أن الدبق استخدم الفايسبوك أيضاً أكثر من 250 مرة للبحث عن المصطلحات الآتية: شهداء الدفاع المقدس وشهداء المقاومة الاسلامية وشهداء المقاومة الاسلامية في لبنان.

بعد زيارة للبنان، سجن حزب الله الدبق بين كانون الأول عام 2015 ونيسان عام 2016 بتهمة ”خاطئة“، وهي التجسس لمصلحة الولايات المتحدة، بحسب بيان وزارة العدل الأميركية. يُواجه مع كوراني تهماً بالسجن لعشرات السنين.

المؤشر الثاني للتصعيد ضد حزب الله، يتمثل بعودة العمل لتمرير عقوبات ضد ايران في الكونغرس الأميركي، إذ مرر مجلس النواب القانون الجديد يوم الأربعاء الماضي، على أن تليه موافقة الشيوخ. هل يعود قانون معاقبة حزب الله الى الواجهة أيضاً؟

هنا المؤشر الثالث، وهو شهادة الخبير في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ماثيو ليفيت، أمام الكونغرس الأميركي حيث دعا الى عقوبات مُحددة وواضحة أكثر ضد حزب الله، لأن ذلك يحمي القطاع المالي في لبنان، على حد زعمه. لكن ليفيت الذي نشر موقع المعهد القريب من اللوبي الاسرائيلي، شهادته كاملة، اقترح أيضاً استهداف مؤسسات مالية تتعامل مع أعوان حزب الله خارج الشرق الأوسط، وتحديداً في أفريقيا وأميركا اللاتينية. وهذا يعني بالتأكيد استهداف أكبر للجالية اللبنانية في هذه البلدان، بالتضييق عليها وخنقها مالياً. 

في هذه الساعات الـ24 الحافلة أيضاً، ذكر رئيس أركان الجيش الاسرائيلي غادي أيزنكوت ”خطر حزب الله“ للمرة الثانية خلال أسبوع واحد. بدأ بتعداد 1700 قتيل و7 آلاف جريح للحزب في معاركه في سوريا واليمن والعراق حيث يُقاتل ”بثلث قواته“، مشيراً الى أن لدى الجيش الاسرائيلي ”خططاً دفاعية وهجومية ونحن في مستوى عالٍ من الجهوزية“ لأي حرب محتملة.

في ظل الإدارة الأميركية الحالية، باتت كمائن التصعيد في كل حدب وصوب، فهل يتجنبها لبنان؟





Tags: أمريكا, حزب الله, سوريا, لبنان