on
منير الربيع: أميركا- إيران-حزب الله.. تقاسم نفوذ على الحدود العراقية السورية؟
منير الربيع: المدن
يستمر حزب الله في تعزيز قواته العسكرية الذاهبة إلى الحدود السورية العراقية. لا تزال إيران على تصميمها التوجه إلى هناك، والسيطرة على طرفي الحدود، من الجهتين السورية والعراقية. تعتبر طهران أن هذه الخطوة هي حق طبيعي لها، يخدم أهدافها الإستراتيجية ويدافع عن أمنها القومي، ولدى تبرير هذا الإصرار يعتبر الإيرانيون أن هذه النقاط جرى الإتفاق عليها مع تركيا وروسيا في اجتماعات آستانة، وبالتالي فلا شيء سيمنعها من تحقيق ذلك. وعلى ما يبدو أنه أمام كل التحذيرات الأميركية، فإن إيران لن تتراجع عن تحقيق هذا الهدف.
وثمّة عاملان رئيسيان سيحفزان طهران وحزب الله على التقدم أكثر في اتجاه تلك المنطقة، ولأجل خوض غمار المعركة فيها بكل شراسة، وبكل حشد شعبي ومجتمعي من قبل بيئتيهما الحاضنة. فأولاً هدف المعاركة هو قتال تنظيم داعش وإبعاده عن تلك المنطقة، وعن تنفيذ عمليات في الجانبين اللبناني أو الإيراني. وهذا الإصرار يستمدّ قوته من العملية التي نفّذها تنظيم داعش في طهران، والشبكات التي تم كشفها في لبنان والتي كانت إحداها تحضّر لتنفيذ عملية إنتحارية في الضاحية الجنوبية لبيروت. بالتالي، فإن مبدأ الذهاب إلى أبعد الحدود في قتال هذه المجموعات، يطغى على ما عداه اليوم، وذلك لمنع هذه المجموعات من تنفيذ عملياتها هنا. وهي القاعدة نفسها التي استخدمها حزب الله للذهاب إلى سوريا، بهدف حماية القرى الحدودية والمقامات.
رغم وضع أميركا منطقة آمنة وخطوطاً حمراء أمام روسيا وإيران والنظام السوري، على الحدود العراقية السورية، وتحديداً معبر التنف، محذراً من عدم الإقتراب منها. إلا أن الخطة الإيرانية بالوصول إلى الحدود العراقية السورية لا تزال على حالها، وتصر إيران على تحقيق ذلك، عبر استخدام طريق أخرى والإلتفاف على معبر التنف، لأن هذه المنطقة تدرّب فيها أميركا قوات المعارضة المتحالفة معها. ويصر حزب الله على أن الطريق الممتد من العراق إلى سوريا فلبنان، سيبقى مؤمناً وسيحافظ على سيطرته عليه. وبحسب التقديرات فلن يكون هناك أي تحرك أميركي ضد الوجود الإيراني هناك. إذ إن الكلام في الكواليس، لا يبدو وكأنه مطابق لما يعلن.
في ما هو معلن، فإن كل التصريحات تشير إلى أن أميركا ستمنع إيران والقوات المتحالفة معها من السيطرة على الطريق الممتد من طهران إلى بيروت، وبالتالي الإحتفاظ بنفوذها العسكري هناك. أما في الكواليس، فهناك من يشير إلى أن ما يهمّ أميركا في تلك المنطقة، هو بقع جغرافية معينة، وهي عبارة عن قواعد عسكرية يريد جعلها آمنة، لأجل تمركز قوات المعارضة السورية التي تدعمها فيها، للإنطلاق إلى شنّ المعارك ضد تنظيم داعش. أما المناطق الأخرى، فهي لا تعني أميركا، وهي غير مهتمة فيها. وهنا، بحسب تقديرات حزب الله، فإن العودة إلى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السعودية، قد تكون مفيدة، حين قال للقادة العرب إن واشنطن تدعمهم، ولكن هي لن تقاتل عنهم، بل عليهم أن يقاتلوا عن أنفسهم. وهذه أيضاً بحسب المصادر تنطبق على وضع المعارضة السورية، التي لن تقاتل عنها واشنطن، بل ستدعمها، لأجل أن تقاتل عن نفسها. وما ينطبق على التنف ينطبق على غيره من المناطق.
وبحسب المصادر، فإن الضربة الأخيرة التي تعرّضت لها القافلة العسكرية الحليفة لإيران قرب معبر التنف، فهي حصلت بسبب سوء تقدير من حلفاء إيران، لحدود هذه المنطقة العسكرية، إذ إن القافلة مرّت داخل المنطقة التي رسمت واشنطن خطوطاً حمراء حولها. بالتالي، لجأت إلى توجيه الضربة، أو الرسالة التحذيرية بالنار. وهذا ما سيتم تجنّبه لاحقاً. وتلفت المصادر إلى أن ثمة تطمينات روسية بشأن التقدم العسكري في اتجاه تلك المنطقة. وهذه التطمينات تتركز على أن واشنطن لن تدخل في معركة مباشرة مع القوات الحليفة لطهران هناك، إلا إذا ما تقدّمت هذه القوات في اتجاه مناطق محرّمة أميركياً. أما في حال عدم ثبوت هذه المعادلة، وإذا ما كان هذا الكلام يهدف إلى استدراج الحزب إلى تلك المنطقة، لتوجيه ضربات له، فهنا تعتبر المصادر أن المواجهة ستكون مباشرة وإلى حدّ بعيد مع القوات الأميركية وحلفائها.
Tags: أمريكا, إيران, العراق, حزب الله, سوريا