on
د. وليد البني: لماذا الإصرار على مؤتمرات استانا؟
د. وليد البني: كلنا شركاء
يبدو أن هناك توافق بين الدول الثلاث التي لها جيوش على الأراضي السورية على تمييع بنود قرار مجلس الامن 2254 الذي يعتبر أساساً لمحادثات السلام السورية، والذي تحتوي بنوده ما يُلزم الجميع بإعادة سوريا لأهلها وتمكينهم من تقرير مصيرهم بأنفسهم بعيداً عن أطماع الدول الثلاث، هذا هو التفسير المنطقي الوحيد للتفاهم الروسي التركي الإيراني على إطلاق محادثات موازية في استانا بعيدا عن الأمم المتحدة ورعاة جنيف الغربيين والعرب.
منذ استانا الأول كان واضحاً أن الروس يريدون استخدام الاتراك وحلفهم مع إخوان سوريا وداعميهم الإقليميين لإلزام الفصائل العسكرية التابعة لهم والممولة من حلفائهم بحضور هذه المفاوضات كشاهد زور على ترتيبات تخص اطراف استانا الثلاث, لا علاقة لسوريا والسوريين بها , وذلك لسهولة الضغط على هذه الفصائل ,حيث تعتبر تركيا شريان حياتهم فبدون إرادة الاتراك لا مال ولا سلاح ولا مقرات ولا معابر مفتوحة , وأيضا تركيا تستطيع كبح أي اعتراض جدي قد يأتي من بعض أعضاء الائتلاف كونها المقر الوحيد لهم, وبواسطتهم تستطيع التأثير على هيئة المفاوضات أيضا و التي للروس أيضا حلفاء داخلها. بالمقابل خففت روسيا من دعمها وتوقفت عن تبني الفرع السوري لحزب اوجلان التركي المتمثل بال PYD وسمحت للجيش التركي بدخول الأراضي السورية واحتلال جرابلس والراعي والاقتراب من منبج الامر الذي لم يكن ليتم لولا التوافق الروسي التركي لتكرس تركيا نفسها شريكا لإيران وروسيا في احتلال سوريا ولينتهي التوتر الذي ساد علاقات تركيا مع الطرفين بعد اسقاط الطائرة الروسية.
ثلاثة مؤتمرات عقدت في استانا دون نتيجة، حيث كان الاتراك يُظهرون محدودية في تأثيرهم على الفصائل وعدم قدرتهم على الزامهم بالقبول بالمنطق الروسي القاضي بالإبقاء على الأسد، الضامن الوحيد لبقاء الامتيازات الروسية، وبعد كل مؤتمر كان الروس والإيرانيون يكسبون معركة على الأرض ويكسبون المزيد من المساحات بطريقة القضم المتدرج والمدروس ويهجرون قسما من السوريين الى ادلب، ثم يقوم الاتراك بالضغط على اتباعهم في المعارضة للذهاب مرة أخرى الى أستانا.
في المرة قبل الماضية رفض قادة الفصائل الذهاب الى استانا بالرغم من الضغط التركي, فاستعان الروس بالقطريين حيث صرح وزير خارجية قطر الذي كان في زيارة الى موسكو قبل المؤتمر الأخير ان قطر ( ستنصح) قادة الفصائل بالذهاب الى استانا, مما ساعد الاتراك على (اقناع ) هذه الفصائل بالذهاب الى استانا4 , ليخرج المؤتمر باتفاق غامض غير قابل للتنفيذ تجاهل وفدي المعارضة المسلحة والنظام معاً, وعكس توافق الدول الثلاث على تثبيت هيمنتها المشتركة على سوريا بشكل يحقق لكل دولة من دول الاحتلال الثلاث هدفها من تواجد قواتها على الأرض السورية.
ما العمل:
لقد أظهر مؤتمر استانا وما نجم عنه من توافق بين دول الاحتلال الثلاث عدة قضايا لا بد من أخذها بعين الاعتبار من قبل الوطنيين السوريين عند تقييم الوضع السوري، وعند البحث عن حلول تخلص سوريا وشعبها من الاحتلال الأجنبي واستبداد الأسد، وتمنع وقوعها فريسة لتنظيمات الإسلام السياسي المتطرفة التي أضحت تستخدمها كل القوى الإقليمية، كما نظام مافيا الأسد والروس لتخويف السوريين والاستمرار في الهيمنة على وطنهم ومقدراتهم:
أولاً: اتفاق روسيا وتركيا وايران لا يكفي لجعل اتفاق استانا لتقاسم سوريا بين الدول الثلاث أمرا واقعاً, فقد صدرت مواقف اوربية وعربية وامريكية تشكك في جدواه وإمكانية تطبيقه , ونأت كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وأروبا بنفسها عن الاتفاق , مما يعني ان إمكانية المناورة من قبل الوطنيين السوريين كبيرة لإلغاء مفاعيله.
ثانيا: أثبتت مطواعيه الفصائل المسلحة وقدرة الاتراك والقطريين على اجبارهم حضور مؤتمر يثبت للمرة الرابعة انه لا يخدم القضية السورية , كما ردود الفعل الباهتة والعجز الواضح من قبل هيئة التفاوض والائتلاف أن هذه المؤسسات غير قادرة على الدفاع عن مصالح السوريين ووحدة وحرية بلادهم , وأن سوريا تحتاج الى مؤسسات وطنية اكثر استقلالية وقدرة على تقديم مشاريع حلول واقعية والبحث عن تقاطع مصالح مع قوى إقليمية ودولية أخرى بحيث لا تبقى سوريا رهينة للقوى التي تحتل اراضيها, وهذا يحمل النخب السياسية والثقافية والاقتصادية السورية مسؤولية تاريخية عليهم تحملها.
ثالثاً: جميع الدول التي تحاول استثمار المأساة السورية ونكبة السوريين لتحقيق مصالحها تلعب على الوترين الطائفي والقومي، فإيران الشيعية وتركيا السنية وروسيا التي تدعي الدفاع عن الأقليات والعلمانية لم يجدوا مانع من ان يعملوا معاً ويتفقوا على تقاسم وطننا، مستغلين خلافاتنا وانقيادنا للغرائز الطائفية والقومية، فلا تركيا تناصر السنة ولا ايران تحمي الشيعة والعلويين ولا روسيا تدافع عن المسحيين والعلمانيين والكرد ، بل كل واحدة من هذه الدول تعمل على تحقيق مصالحها ومصالح حكامها على حساب وطننا ودماء أهلنا, وهي جاهزة لبيع حلفاءها عند الضرورة .
السوريون وحدهم وعلى اختلاف انتماءاتهم الدينية والطائفية والقومية هم الأقدر بوحدتهم وتضامنهم على الدفاع عن استقلال وطنهم وحريته ووحدته، وهم الأقدر على بناء دولتهم لهم جميعا في ظل دستور يؤمن حقوقهم دون تمييز ويمكنهم من اختيار حكومات قادرة على إعادة اعمار وطنهم المدمر.
Tags: سلايد