عتاب محمود: قلم الرئيس

عتاب محمود: كلنا شركاء

لا شك أنّ جميعكم سمع (أو قرأ)  قصيدة “مسبحة الرئيس” ,,,

وأنّ الرئيس لا يملك مسبحة؟؟؟

ولكن؛

هل سمع (أو رأى) أي منكم  قلم ” الرئيس حافظ الأسد” ؟

اليوم, سأحدثكم عن قصتي (أنا) مع قلم ” الرئيس حافظ الأسد “.

القلم الذي أهداني إياه أمين فرع الحزب بجامعة حلب, والذي نقشت عليه صورة المذكور (وأقصد حافظ الأسد).

سبب هذا الحديث:

هو أنني وجدت ذلك القلم (قبل أيام) بين مجموعة من الأوراق القديمة, بعد أن ظننت أنّه ضاع, منذ سنوات,,

تعود قصة ذلك القلم إلى نحو عشرين عام,,, عندما كنت أدرس في السنة الثانية في الجامعة,,,

حينها اتصل على منزل اهلي عضو قيادة الشعبة الحزبية في الجامعة,

وهو أحد أقاربنا, وطلب أن أزوره في الشعبة في اليوم التالي…

في اليوم التالي ,

وجدت عندهُ صديقي (ن) ,

وبعد أن شربنا الشاي, أخبرنا (المسؤول الحزبي) بأنّ هناك مناظرة حزبية على مستوى الجامعة, ويريد منا (نحن) أن نشارك فيها؟

قلت له مستغرباً:

ولكن يا ابا فلان, أنت سيد العارفين,

أنا وكذلك صديقي (ن) لا نحضر اجتماعات حزبية,,

ولا ندفع اشتراكات,

ونهرب من المسيرات,,,

فكيف تريد منا المشاركة,, هل تريد أن نخسر من الجولة الأولى؟

قال (بكل ثقة): نعم.

أن اخترتكما لنفس السبب,,,

أريد منكما أن تخسرا من الجولة الأولى,,

ونطوي هذه الصفحة,,, فأنا أيضاً مشغول,, ولا وقت لدي لحضور هكذا تفاهات…

قلنا له: إذا كان الأمر كذلك,, فعلى بركة الله…

بعدها: ذهبنا لحضور تلك المناظرة,,,

ولكن, عوضاً من أن ننسحب ونخسر, حسب الاتفاق,,,

أخذتنا الحمية,,, فأحرزنا المركز الأول على مستوى جامعة حلب…

خاصة بعد أن لاحظنا (تدني ) المستوى الثقافي للحاضرين,,,

ومازلت , حتى هذه اللحظة, أذكر السؤال الأخير الذي سألونا إياه:

من هو المسؤول الحزبي (في شعبة الحزب) عن حفظ المبالغ المالية لديه؟

لم يستطع أي من المشاركين تقديم الاجابة الصحيحة عن ذلك السؤال,

فكلهم أجاب : المسؤول المالي هو أمين الصندوق!!!

أما نحن فأجبنا: المسؤول المالي (في الشعبة) هو أمين الشعبة نفسه,,,

خطر لي الجواب, باستخدام عملية القياس,,

حيث قلت في نفسي, الأمين العام للحزب “الرفيق المناضل” حافظ الأسد, لن يسمح لغيره (حتما) بأن يكون أميناً لصندوق الحزب المالي,,,

وفهمكم كفاية,,,

نتيجة الفوز في المناظرة,, قاموا بإهدائنا أقلام ناشفة عليها نقش صورة “حافظ الأسد”.

ورغم مرور نحو (20) عاماً على القصة,, مازال القلم يعمل حتى الان, بدون تقطيش,,,

ومازالت الصورة المنقوشة على جانبه على حالها .

أفادني هذا القلم,,, بشكل باهر,,, ومدهش, عدة مرات,, (يعني طالع حقّه)!!!

فمرة كتبت عليه بقلم الرصاص قانوناً رياضياً طويلاً (لم أستطع حفظه),,,

كنت واثقاً أنّ المراقبين في قاعة الامتحان لن يفكروا في تفتيش هذا القلم؟؟؟

أما الفائدة الأكبر, فقد كانت عندما كنت أتابع معاملة إدارية تخص والدي في إحدى الدوائر المالية,,,

حينها رفض مدير المالية تمرير تلك المعاملة, بحجة أنّه غير مقتنع بها,,,

ورغم الوساطات, والهدايا, والعزائم,,, إلا أنّه أصرّ على موقفه,,,

وفي مرة من ذات المرات,, دخلت مكتبه,,, لأتناقش معه في نفس المعاملة,,,

وصادف أنّ القلم الذي يوقع به على المعاملات الأخرى تعطل,,,

فأعرته القلم السحري,,

عندما رأى صورة “الرئيس المناضل” منقوشة على القلم,,, تغير لونه,,,

سألني : من أين حصلت على هذا القلم؟

أجبته: أهداني إياه الرفيق أمين الفرع.

استخدم ذلك المدير القلم,, ثم أعاده لي فوراً .

أحسست بداخلي, أنّه سيوقع بعدها بالموافقة على معاملتي, , خاصة بعد أن شاهد القلم,,,

إلا أنّه لم يفعل ذلك في حينها,,,

في اليوم التالي,

اتصل بي أحد موظفي تلك الدائرة ليخبرني بأنّ المعاملة (مشيت),,

وذلك للسبب التالي (كما قال):

المدير راجع نفسه,, وقال أنّه يخشى أن يحاسبه الله يوم القيامة إن هو عرقل هذه المعاملة,,

لذلك, تستطيع الحضور لأخذ تلك المعاملة, بعد الموافقة عليها, لإكمال اللازم,,,