on
منير الربيع: البطريرك لحام يستقيل.. بعدما غطّى النظام السوري
منير الربيع: المدن
بعد أيام على زيارة البابا فرنسيس إلى مصر وعقده قمةّ إسلامية مسيحية مع شيخ الأزهر، والخروج بوثيقة تؤكد العيش المشترك والسلام، جاءت إستقالة بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، التي قبلها الفاتيكان.
اكتفى الفاتيكان بإصدار بيان يؤكد قبول الإستقالة، فيما لحّام أصدر بياناً، أكد فيه أنه طمح إلى هذه الخطوة قبل سنوات، وتحققت الآن، مشيراً إلى أنه “في كانون الثاني 2011 أثناء قيامي برياضة روحية خاصة في القاهرة، سجلت ابتهالاً روحياً وفي ختامه كتبت هذه العبارة: آمل أن أستقيل من خدمتي البطريركية في الوقت المناسب بعد سبعة إلى عشر سنوات! الرب راعي لا شيء يعوزني”. يضيف: “وفي رياضة كهنة دمشق في صيدنايا في حزيران 2011 كتبت تأملاً روحياً وذكرت فيه ما يلي: آمل أن أتخلى عن خدمتي البطريركية بين العامين 2014 و2015 إذ أبلغ سن 83 أو 84 أو على الأكثر 85. وتوالت السنون وبسبب الإخفاق في عقد سينودس في حزيران 2016 للأسباب المعروفة قررت أن أتخلى عن خدمتي البطريركية لخير الكنيسة وكتبت رسالة بهذا المعنى إلى مجمع الكنائس الشرقية في 20 حزيران 2016. وتمكنا لاحقاً من عقد سينودس بين 21 و23 شباط 2017. وتوصلنا إلى اتفاق كنسي جميل”.
لكن، هناك من يعتبر أن إستقالة لحام جاءت بعد كثير من الأخذ والرد بينه وبين أبناء طائفته وبعض رجالات الكنيسة، وصلت أصداؤها إلى الفاتيكان. وهي عبارة عن سجالات وخلافات لها علاقة بمسائل سياسية وأخرى كنسية. ما دفعه في نهاية الأمر إلى وضع استقالته بتصرّف البابا. فيما هناك من يغمز من مبدأ أن الفاتيكان هو الذي أوحى للحام بوجوب تقديم إستقالته. لأنه، وفق المصادر، كل المسائل الكنسية والأراضي التي تملكها البطريركيات أصبحت تابعة لسلطة البابا. بالتالي، لا يمكن التصرّف بها. وتشير إلى أن لحّام قد يكون خرج عن هذا المبدأ، خصوصاً مع تنامي الأخبار التي تفيد بأنه باع أراضي تملكها الكنيسة في منطقة عبرا في شهر تشرين الثاني 2016.
هذه الخلافات بدأت في حزيران 2016، خلال سينودوس الطائفة، واعترض عدد من المطارنة على المشاركة في هذا السينودوس، كالمطران كيريلس بسترس ميتروبوليت بيروت، ومطران زحلة عصام درويش. وأسهم ذلك في تأجيل السينودوس من حزيران إلى تشرين الأول، وقد عُقد بحضور سفيرين بابويين، الكاردينال غابريال كاتشيا، والسفير البابوي لدى دمشق، وتم الإتفاق في حينه، على أن يتقدم البطريرك باستقالته في الوقت الذي يراه مناسباً وبالطريقة التي يراها مناسبة لتجنيب الكنيسة حصول أي إنشقاق.
ثمة من يؤكد أن إستقالته طرحت منذ فترة طويلة، لأسباب سياسية أيضاً منها موقفه المؤيد للنظام السوري. وتعتبر المصادر أن لحام غطّى النظام السوري، والمجازر التي ارتكبها. كما أن إحدى الرسائل التي وصلت إلى الفاتيكان، تضمّنت اعتراضات من فعاليات الطائفة ورجال دين، بأنه وضع المسيحيين السوريين في مواجهة الشعب السوري لمصلحة تحالفه مع النظام، وتجذيره العلاقة مع الأقليات فحسب، خصوصاً الشيعة والعلويين، في وجه السنّة. وتلفت المصادر إلى أن الفاتيكان لا يريد رؤساء طوائف وكنائس ينحازون إلى طرف سياسي على حساب آخر. والتوجه لدى الفاتيكان يركّز على إندماج المسيحيين داخل مجتمعاتهم ومع البيئة المجاورة، لا أن يشكلوا كانتونات فيها.