on
Archived: حلم السّوريين بالعودة إلى تركيا يتحطّم عند معبر باب الهوى
عبد الرزاق الصبيح: كلنا شركاء
دخلوا بعشرات الآلاف وعادوا بالمئات، هذا حال السوريين اللاجئين في تركيا والذين غادروا الاراضي التركية لقضاء إجازة العيد في بلدهم سوريا، دخل الآلاف منهم مع نهاية شهر حزيران/يونيو، ليجدوا أنفسهم أمام مشكلة العودة إلى تركيا مع الأعداد الكبيرة منهم، والتي تقضي أياماً على الحدود السورية التركية في انتظار الموافقة على دخول تركيا.
“فقط في سوريا يخاف المواطن من وطنه”، ما إن يطأ السّوريون ثرى بلدهم الحنون، حتى يتبدّل الشّوق والحنين إلى خوف ورعب، بعد رؤية أكوام الدّمار تنتظر على حواف الطّرقات، في وطن حوّلته آلة النظام الحربية إلى أطلال، وبعد رؤية الطّائرات الحربية ذات الأشكال المتنوعة والجنسيات المختلفة، تجوب سماء بلادهم باحثة عن (الإرهابيين) كما تسمّيهم، مما يدفع بهم إلى التفكير بالعودة إلى تركيا فور دخولهم للأراضي السورية.
ينتظر السّوريون أياماً عديدة قرب الحدود السورية التركية، فينامون على قارعة الطرقات وبين الأشجار والصخور، في ظروف مأساوية، من أجل الحصول على موافقة بالعودة إلى تركيا، بعد عدة إجراءات روتينية في الجانبين السوري والتركي.
وما إن تقترب من الحدود السورية التّركية، حتى تجد طوابير البشر تنتظر الدخول إلى تركيا، ومن بينهم الأطفال والنساء وكبار السنّ الذين يتعرضون للضّرب والإهانات والشتائم في كثير من الأحيان، وفي أحيان كثيرة تسمع أصوات الرصاص الحي لإخافة المواطنين، وكما أن قنابل الغاز في الجانب التركي بانتظار الضّيوف، فضلاً عن الحرارة المرتفعة وظروف الازدحام الخانقة.
“عمّار الأحمد” لاجئ سوري في تركيا عالق على الحدود، وفي حديث لـ “كلنا شركاء” قال: “هذا هو اليوم الرابع الذي أمضيه برفقة زوجتي وأولادي الصّغار على الحدود السورية التركية، ولم نتمكن من التّسجيل، ونقضي النهار واللّيل على قارعة الطريق، بانتظار إذن الدخول إلى تركيا، مع العلم بأن الإجازة التي منحتني إياها الحكومة التركية قد مضى على انتهائها عدّة أيام”.
فترة الدّوام في معبر باب الهوى قصيرة جداً، وربما هناك ضياع في الوقت لمدة ساعات من أجل تنظيم دور المسافرين، ويدخل في اليوم الواحد حوالي 20 سيارة ركّاب من الجانب السوري، وتحمل كل سيّارة حوالي 20 راكباً، ودخلت إلى تركيا قرابة 220 سيّارة ركّاب حتى الآن، ووصلت أرقام المواطنين في السيّارات المسجّلة إلى 600 سيارة، ولازال الآلاف ينتظرون التّسجيل، وكل ذلك قبل أن تعلن إدارة معبر باب الهوى من الجانب التركي السبت 16 تموز/يوليو إغلاق المعبر حتى إشعار آخر، بسبب الظروف التي تشهدها تركيا.
أعداداً قليلة من السّوريين دخلوا إلى تركيا، قياساً مع الأعداد الكبيرة التي دخلت الأراضي السّورية، والذين يقدر عددهم بأكثر من ستين ألف سوري خرجوا من تركيا لقضاء إجازة العيد في سوريا.
أكثر من أربعة أعوام مضت على سيطرة الثوار على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وحتى اللّحظة تقف الحكومة التركية والمعارضة السورية عاجزتين عن وضع آلية معينة لدخول وخروج السّوريون، ولعل الطرح الأخير من قبل تركيا في إعطاء الجنسّية التّركية للسوريين حل لجزء كبير من المشكلة.
اقرأ:
تفاصيل الانقلاب التركي الفاشل