Archived: د.رياض نعسان أغا: تحية لسهير أتاسي

د.رياض نعسان أغا: فيسبوك

ترددت قبل أن أعلق على الصور التي اختلست للصديقة سهير أتاسي وهي بملابس السباحة ، فأنا أتوقع أن أجد من سيهاجمني أيضا إن دافعت عنها ، لأنني لن أوافقه على التشهير بأعضاء المعارضة ، وقد بات هذا التشهير ملهاة لمن يدعون أنهم أشد حرصاً على الثورة وعلى الشعب .. وهم في الحقيقة يقدمون خدمة جلى للنظام ، ويعفونه من الهجوم على خصومه ، فهم يفعلون أسوأ مما يريد أن يفعل ..
لكنني أجد من واجبي أن أقف إلى جوار زميلة لي في الهيئة العليا للمفاوضات ، وقد جمعنا موقف وطني واحد ، عمل مشترك ، وقد علمت عنها خلاف ما يدعون .
سبق أن تعرضت السيدة سهير لاتهامات شتى في موضوع الإغائة .. يومها لم أكن قد عرفت سهير عن قرب .. ولم أكوّن رأياً لأن ما كان يقال جاء ضمن حملة قاسية ضد الائتلاف ، وأنا بعيد عن الائتلاف وقضاياه وشوؤنه وشجونه ، ولم يكن لدى أحد دليل على ما ادعى ، وذمة كثير من الناس واسعة ، وقد اعتدت ألا أصدق كل ما يقال حتى تظهر البينة ..
لكن ، حين تشكلت هيئة التفاوض ، عرفت سهير عن قرب ، ووجدت فيها خلاف كل ما قد سمعت عنها في حملات التشويه والابتذال .. وكنت أتوقع أنها سيدة محترمة لما عرفت من مواقفها قبل الثورة ، ومن بيئتها السياسية فهي ابنة المفكر جمال الأتاسي ، وكنت على صلة جيدة مع أعمامها الأفاضل الكرام نادر وخلدون وعدد كبير من أقربائها الذين أكن لهم عميق المودة والاحترام ..
قلت لسهير جاداً : هل صحيح أنك سرقت ملايين الدولارات من الإغاثة ؟
ضحكت سهير ، وقالت ( أحمد الله أن هناك رقابة مالية دولية تعاقدنا معها كيلا يحدث خلل ، وحين أدعى إلى بيان رسمي أمام من يتهم سيفاجأ ) وكنت أضحك وأنا أسألها لأنني أدرك ان صرف المال العام ليس أمراً شخصياً في أية مؤسسة ، ولن يعدم الائتلاف رجلاً فاضلاً يقدم أدلة حقيقية ويثور لكرامة شعب لو أن الخلل على هذا النحو الذي يشاع .. ولست هنا قاضياً لأحكم أو أبرىء .. فمن كانت لديه بينة فليقدمها ، فإن لم يفعل فقد شارك في الجرم .. وما أكثر ما تناولت الاتهامات والشائعات عشرات الناس من المنشقين وسواهم ، دون أي دليل ، فالاتهام سهل ، ومن لايخافون الله في ألسنتهم يتجرؤون على كرامة الناس وهم مرتاحون ..
و سألت الصديقة سهير : وهل حقاً أنت زوجة السيد أنس العبدة ؟
ضحكت سهير مرة أخرى وقالت ( طبعاً ، لا ، هذا لم يحدث ، لقد زوجتني الشائعات مرات ) .
كنت أدرك أن سهير تدفع ثمن كونها معارضة ، ولأنها برزت بين أعضاء المعارضة فقد كان عادياً أن تتناولها الشائعات ، وأن يحاول أعداء الشعب تشويه سمعتها وصورتها ، فنحن في صراع تستخدم فيه كل الوسائل اللاأخلاقية ..
قرأت كثيراً عن الترف الذي يعيشه ابنها ، وهو افتراء بالطبع ، وقرأت عن ممتلكاتها الفارهة ، ثم عرفت أنها تسكن في حي عادي ، في شقة مستأجرة في مجمع سكني ، جوار عدد كبير من الزملاء في استنبول من أعضاء الائتلاف مع أسرهم .
سهير امرأة مثقفة ، جادة في عملها ، مداخلاتها في اجتماعاتنا تنم عن وعي وفهم وإخلاص ووطنية ، متابعتها لما تكلف به دقيقة، امرأة شجاعة ، لها تواصل عميق مع الثوار في الداخل ، كانت هي التي تقدم لنا مجريات ما يحدث في المناطق الساخنة الخطيرة ، وما تزال تفعل ذلك ، حتى حين كان بعضهم يتداول صورها في المسبح ..
أدرك جيداً أن سهير أتاسي حرة في حياتها الشخصية ، لها خياراتها في ملابسها ، في طعامها ، في اسلوب عيشها ، وليس من حقي أن أناقش ذلك مادام ضمن حريتها الشخصية ،
أما أن يتلصص شخص حقير عليها ليصورها وهي في خلوة مع نفسها في مسبح (ربما يكون مخصصاً في وقت للنساء فقط ) فهذا جرم واعتداء يجب أن يحاسب عليه من ارتكبه ، ولم تكن الصور وحدها هي التي تثير الغضب على هذا التردي الأخلاقي ، وإنما التعليقات التي وصلت إلى حد محاسبتها على أجرة المسبح وثمن الملابس البسيطة ( لأنها من مال الشعب !!! ) فعليها أن تستأذن الشعب في صرف كل ليرة تريد إنفاقها ، ولعل هؤلاء يصدقون أنها تتقاضى ملايين الدولارات !!!( طبعا هناك مشاعر غيرة وحسد وحقد تدفع بعضهم إلى هذا التردي .. الذي وصل إليه من يدعون أنهم معارضون وهم ينهشون في لحم المعارضة ليل نهار ..
أتضامن مع سهير أتاسي ، وأدافع عنها لأنها وقفت مع الشعب في ثورته وفي رفضه للظلم والاستبداد ، وأستنكر أي اتهام لها دون دليل قاطع .
ومن واجبي لكونها زميلة في الهيئة أن أدافع عن حضورها بما رأيت وعرفت ، لاأبتغي في ذلك غير قول الحق كما عرفته .. فإن ظهر ما يدحض قولي على بينة فأنا مع البينة ..
أقدم أسمى تحية للسيدة سهير ، تحية لحريتها حتى وإن كنت أختلف معها ( فـأنا أعترف بأنني لاأحب أن ترتدي نساؤنا ملابس البحر الأوربية إلا في مسابح مخصصة للنساء فقط ) ولكني لاأفرض رأيي على أحد ، ولا أعتبر مخالفته خروجاً عن الأخلاق العامة .