Archived: السياسة التي تتبعها الحكومة السورية

عادل موسى : كلنا شركاء

ليس غياب حزب الله عن الحدث السوري مؤخرا اتى من العبث – بل هو خطوة ناجعة كما يراها البعض في الإنتصار المنتظر لجيش النظام السوري. وخاصة بعد هيمنته على منطقة القلمون والمفاوضات التي يجريها حول اكتساب حرب الساحل وشرق سوريا المتزامن مع قصفه للشمال السوري الدائم. مع التحذير الدائم من استعمال المعارضة للمواد السامة، كما يفعل في منطقة الزبلطاني وجوبر بالقرب من دمشق، اي أنه يُعلن عما سيقوم به في الساعات الفليلة القادمة.

وهذا ما اثار قلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعد أن إنقطع تواصله مع الرئيس السوري بشار الأسد، بسبب عدم إيفاء النظام السوري بوعوده. وقال في مقابلة مع قناة العربية، يوم الجمعة 02 ايار، إنه “منذ فترة وأنا لا أتحدث معه. لقد كنت أتحدث معه بإستمرار في بدايات الأزمة، ولكن مع مرور أشهر على التواصل المباشر، وعدم التزامه بالوعود، قررت بأن ذلك غير مجد وليس له داعي، ومنذ ذلك الوقت وأنا أستخدم مبعوثي الخاص للتواصل”. وحذّر بان كي مون “من التداعيات التي قد يسبّبها ثبوت استخدام النظام السوري للغازات السامة”، قائلاً إنّ ذلك “يتنافى مع إلتزام الحكومة السورية بتدمير الكيماوي”. وأعرب عن شعوره البالغ بالقلق من “تقرير لجنة تقصّي الحقائق بشأن حقوق الإنسان في سورية”، وشدّد على أن “استخدام الغازات السامة غير مقبول البتّة وهو ينافي اتفاقنا مع الحكومة السورية ووعدها”، وأضاف “إذا ثبت استخدام الغازات فهي خطوة خطيرة إلى الخلف في جهود تدمير السلاح الكيماوي”.

وفي هذا الأطار وكما اشارت بعض الصحف العبرية “إن اسرائيل متأكدة من ان النظام السوري لن يستخدم سلاحه الكيميائي ضدها، بل انه يستخدمه ضد معارضيه فلا حرج من ذلك” – عن القدس العربي.

هذا وقد عزز سياسة النظام غياب كامل للمجتمع الدولي بدءا من دق طبول الحرب عندما تحدث أوباما عن ضربة عقابية لنظام بشار الأسد في سورية، وتَحُوّلَ كيري إلى حمامةً في سرب الصقور. وكذلك ادى الى فشل مفاوضات “جنيف – 1” في شأن العملية السياسية الانتقالية لسورية منذ اللحظات الأولى.

وتبعتها مفاوضات مؤتمر “جنيف – 2” الذي حظي برعاية ضعيفة فأصبح بلا عمود فقري وبلا التزام. وتكللت جوله المفاوضات بالرغم من الوجود القوي للمعارضة السورية، بنجاح للسياسة الروسية والسورية والصينية والإيرانية المعززة عسكريا من قِبل “حزب الله” وفيالق “القدس”. وبذلك تم أجهاض مفاوضات “جنيف – 2”.

 واتى زخم الانتخابات الرئاسية مؤخرا لترسّيخ بشار الأسد في السلطة لسبع سنوات قادمة، بدلا من تعزيز العملية السياسية الانتقالية المقترحة في سورية من خلال “جنيف – 1” انذاك. وكان لدى الأسد خطته الخاصة للإنتقال السياسي حيث أعلن في 28 نيسان عن ترشحه للإنتخابات على امل أن يقوم “مجلس الشعب بالموافقة على طلبه”. ولم يكن ترشح الأسد مثيرا للإستغراب أو مفاجئا لأن الرئيس السوري ألمح وخلال الأشهر الأخيرة عن انتخابات ديموقراطية سيعلن عنها.

وكانت هناك مسيرات تطالبه بالترشح حيث رفعت صوره إلى جانب صور حسن نصر الله في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة فيما شجع أصحاب المحلات لرسم العلم السوري على واجهات محلاتهم وكتابة الشعارات المشجعة للرئيس. وفسح الجو الديموقراطي بترشيح 24 ندا للرئيس. كما اتت رغبته السامية بعدم اطلاق الرصاص فرحا بمناسبة ترشيحه للإنتخابات.