on
Archived: الحكام في الوطن العربي بين تسليم السلطة او التشارك بها ؟
عادل موسى: كلنا شركاء
كثر الكلام مؤخرا عن مصادر عديدة حول خطة ما كانت روسية – أم ايرانية – أم عُمانية لا فرق، وتهدف هذه الخطة لإجراء تغيير ما في سوريا بطريقة هادئة وبمشاركة الرئيس السوري يُضمن فيها بقاء الدولة وعدم انهيارها، على أن يقوم الأسد باختيار شخصية من المعارضة يرضى عنها اركان نظامه للعمل معا على قيادة المرحلة الانتقالية القادمة، والتي يمكن ان تطول فترة عامين من الحكم. ينالهما النظام السوري برئاسة الأسد او احد الرموز الأخرى. وقد بدأت هذه المحاولات مع بداية التحضير لمؤتمر جنيف2.
هذا وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قد استبعد في تصريح له على هامش القمة العربية التي تمت في الكويت[1]، بأن الانتخابات الرئاسية المقررة في سورية لن تؤدي طي صفحة البحث عن حل سياسي فيها، مشدداً على أن هذا الحل هو الخيار الوحيد لإخراج سورية من أزمتها، في وقت اصيبت قوات النظام بـ “خسائر موجعة” مع استمرار “المعارك العنيفة” مع مقاتلي المعارضة في ريف اللاذقية غرب البلاد.
وأكد أيضا أنلأن “الانتخابات الرئاسية السورية لن تغيّر شيئاً، فهي قد تُجرى على جزء من الأراضي السورية خاصع لسلطة الحكومة، أي انها لن تشمل المناطق الخارجة عن هذه السلطة فضلاً عن اللاجئين (خارج البلاد). وهذا يعني انها لن تكون شاملة، وهذه نواقص موضوعية فيها. كما أن المعارضة لا تعترف بشرعية نظام الرئيس بشار الأسد”. وأضاف: “حتى لو أجريت الانتخابات، فأي اتفاق بين السلطة والمعارضة يمكن أن يفتح الباب لاجراء انتخابات جديدة”.
وشدد بوغدانوف على أن “الحسم العسكري خطر ومضر وصعب بسبب وجود انقسام حاد في المجتمع” السوري، لافتاً إلى أن سورية تواجه مشكلة الارهاب الذي يجب أن يُكافح بالتعاون بين النظام والقوى المعتدلة في المعارضة. وأنه لا بديل مقنع للوضع الحالي غير التوصل إلى اتفاق وتطبيق بيان “جنيف1″، وقال بوغدانوف “ان الجهود الدولية وحدها لا تكفي لحل الازمة السورية”.
ويأتي اللغط الجديد مع البدء بتحضيرات لجولة جديدة من مؤتمر جنيف، خاصة بعد زيارة وفد بيت الخبرة السوري وإعتكاف د. بدر جاموس المنسق العام للإئتلاف الوطني عن زيارته لموسكو مع الوفد كما هو مُقرر له. هذا وقد ضم الوفد الذي قام بجولة شملت دول أوربية، للتعريف ببرنامج اُطلق عليه أسم خارطة الطريق للتغيير في سورية، كل من السادة: د. منذر ماخوس وهو سفير الائتلاف في العاصمة الفرنسية والسيد أسامة قاضي المستشار السابق في رئاسة حكومة النظام السوري وهو اقتصادي لا يُستهان به، ود. رضوان زيادة وهو باحث في قضايا وشؤون السياسة وحقوق الإنسان. إضافة إلى أ.د. محمـود الحمـزة – Prof. dr. al-hamza mahmoud. رئيس إعلان دمشق في المهجر. وترأس الوفد رضوان زيادة بصفته رئيس المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية ورئيس بيت الخبرة السوري.
تتوجت زيارة الوفد بلقاء مع السيد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وكان قد سبقها لقاء مع معهد كارنيغي ومعهد الإستشراق ومعهد كند، واطلعَ الوفد الجهات المذكورة على برنامجه وخطة عمله بحكم كون هذه الجهات هي الأفضل ممن يمثل روسيا كما يراها الوفد ومُنسق برنامج زيارته.
كما تناقلت بعض وسائل الإعلام الروسيّة الملونة “أن زيارة الوفد السوري مهمة جداً وانتصار جديد للسياسة الروسية الحكيمة التي قادتها الحكومة الروسية تجاه الأزمة والحرب الأهلية في سورية”. ومنها صحيفة كومسومولسكايا برافدا[2] التي لوّنت كعادتها بذكر بعض الأسماء التي لا وجود لها في موسكو اساسا ناهيك عن المعطيات الخاطئة حول اعضاء الوفد. وأشارت الصحيفة أيضاً “أن السيد أسامة قاضي حمل رسالة من قيادة جماعة الإخوان المسلمين سلمها للسيد بوغدانوف تتضمن حلولا مقترحة للتمديد للرئيس بشار الأسد شرط الغاء الانتخابات وبقائه سنتان للإشراف على المرحلة الانتقالية” .
والآن، ثمة تساؤل بات يلحّ بنفسه على كثيرين، أكثر من أي وقت مضى، بشأن ما إذا كان ثمة خيارات بديلة عن الثورة في سوريا، لاسيما مع كل المعاناة والعذابات والأثمان الباهظة التي تمخّضت عنها، نتيجة همجية النظام، والخذلان الذي تعرّضت له، وحال العجز والتخبّط والتلاعب الذي تعتري مساراتها وإدارتها. والواقع فإن هذا السؤال، على مشروعيته، ينطوي على مخاتلة واضحة بإحالته حال الفوضى والاضطراب إلى الثورة ذاتها لا إلى النظام الذي تسبّب باندلاعها، ناهيك أنه ينطوي على إقرار بتطويب البلد للنظام القائم، وتالياً التسليم بمصادرة مستقبل السوريين، وحقوقهم وحرياتهم.
فقد اصبح واضحا للعيان منذ إطلاق سراح الراهبات أو تسليمهم بالتبادل وعلى الأرض اللبنانية، بأن منطقة القلمون سيتم تسليمها للسلطة أصولا، على حساب ارواح الشباب المقاتل، وهذا ما تم فعلا. ويتم اعادة توزيع مراكز القوى ميدانيا بإخفاء هذه القوة او تلك وإحلال بدائل جديدة عنها. تتناسب وحصر اليد من اجل احلال السلام الموعود. بعد أن اتبتت المعارضة الميدانية والخارجية من عدم قدرتها لرسم خارطة طريق فعالة لها، ويأتي الدعم الدولي لشرعية النظام القائم، سيان إن كان من خلال الدعم المباشر له، أو من خلال العمل على تفتيت صفوف المعارضة وتشتيتها. وخاصة عندما يُعلن عشرات السعوديين الذين كانوا يقاتلون مع هذه جبهة “النصرة’ في منطقة القلمون السورية، هربوا الى لبنان بعد سيطرة قوات النظام السوري المدعومة بعناصر حزب الله على المنطقة ،سلموا أنفسهم للسفارة السعودية في بيروت التي أمنت عودتهم الى بلادهم.
وتشير المصادر إن السفارة السعودية طلبت من السلطات اللبنانية[3] تسهيل دخول أي سعودي يهرب من سوريا ويتخلى عن انضمامه للجماعات الإسلامية المسلحة في سوريا واحتجازه في أماكن آمنة بعيدا عن أعين أعوان النظام السوري وأعوان الجماعات الإسلامية المتطرفة وتقوم جهات في السفارة السعودية عبر جهات نافذة بالإتصال مع السعوديين الذين التحقوا مع الجماعات الإسلامية للقتال في سوريا لإقناعهم بالعودة الى بلادهم .
كما لا يغيب عن المتابع الدور المتنامي لبعض الدول العربية في الوساطة بين طرفي الصراع السوري مثل، سلطنة عُمان المتميزة بعدم قيادتها من قبل حزباً ما أو فلسفة معينة، وهي تتعامل مع دولاً عديدة بشكل متساوٍ ومتوازٍ، وديموقراطيتها بعيدة عن نمط الديموقراطية الغربية من حيث تداول السُلطة، الناتج عن صراع بين فئات المجتمع، وهذا الأمر غير موجود ظاهريا في في هذه الدولة. وبقاء الصالح منها، ونبذ الفاسد هو المُبتغى لقادة هذه البلد.
فالسياسة في السلطنة تتأثر وتؤثر، وهي مثل بقية دول الخليج فاعلة كانت على الدوام في العمل العربي المشترك، كما انها حريصة على أن تكون عوناً ومعيناً في كل المراحل التي مرّت بها الخلافات العربية، ولكن الحاصل في هذه المرحلة من التاريخ العربي تغيّر، ولم يكن تغيراً في طبيعة الاجتهاد بشأن التطور، لأنه إذا ذهبنا إلى أية دولة خليجية نجد التطور الذي قامت به مشهوداً ولا يحتاج إلى تحليل.
كما تشير الثروات التي استخدمت في تطوير المجتمعات الخليجية والعربية وغيرها في مختلف المسارات. منها الأموال والثروات النفطية التي يتحدث عنها العالم البعيد والقريب، ويشارك أهل الخليج فيها مع الآخرين، من العرب وغير العرب، والدليل على هذا الصناديق الاستثمارية التي خصصت لدعم الدول العربية والإسلامية وبنوايا حسنة.
وهذا ما اشار اليه يوسف بن علوي في مقابلة له مع الحياة اللندنية[4]: “هذه الدول تتطور، ومثل هذا العمل لا يأتي بمجرد رؤية بالليل ومتنفس بالنهار إذا لم يكن هناك أفق وقناعات بأن هذا المال الموجود لا بد من أن يكون عوناً للآخرين، ولو جئنا لنرى المبالغ التي صُرفت خلال الـ40 عاماً الماضية، فهي بلايين صُرفت، وأرقام فلكية صرفت، ولكن حسن التدبير والتصرف ربما لم يكن على المستوى المطلوب أحياناً، وما كسبه الخليج من هذا هو الأخوة العربية والعروبة، والنظر إلى أن مستقبلنا واحد، ونحن في سفينة واحدة، فقضت الأقدار بعكس ذلك مثلما صار في 2011، وما زلنا نعاني ونعاني من إفرازاته في الوقت الحاضر، لكن هذه كما يقال عاصفة شمسية وتمر، والناس ما زالوا على العهد نفسه”. وأضاف العلوي “أنا عربي في عُمان لا أعرف عن التونسي إلا مظهره، ولا أعرف جوهر التونسي، ولا أعرف جوهر الليبي كما ينبغي، حتى التاريخ لم نكلف أنفسنا قراءته، ولا نكلف أنفسنا أن نقول لأحد اقرأ التاريخ”. وبذلك اشارة للنأي عن النفس.
وتأتي رياح الربيع العربي لتثبت صحة ما ذكره السيد الوزير، ويعكس ذلك زيادة طرق الدفاع عن الذات السلطوية فمجد أنه يمكن لكل دولة عربية أن تخرج من أزمتها، بعد أن تتفهم أخيرا أنه لا بد من أن تكون مثل هذه الخلافات موجودة ما دامت الحياة موجودة. والخلاف يمكن له ان ينتهى او ينتقل لشكل آخر من طرق التواصل، دون أن يتدخل أحد في شؤون البيت الواحد غير أهله. كما نرى في مصر والسعودية والجزائر ولبنان “نسبيا”.
خاصة بعد ان استوعب الجميع أن مفهوم وحدة الأمة العربية، أصبح امرا طوباويا وهو من أدبيات القومية العربية، أن كنا عربا اقحاح أم مستعربة لا فرق، والعرب الذين كانوا في ذلك الزمن، كان هدفهما الوحيد مبدئي القومية العربية والوحدة العربية وقد ولّى زمنها وآكل الدهر عليها وشرب.
[1] – http://www.alhayat.com/Articles/1415738/
[2] – https://www.facebook.com/Nagham.Alhafezz/posts/384617005013263
[3] – http://www.alquds.co.uk/?p=158168
[4] – http://alhayat.com/Articles/1915713/ يوسف بن علوي