on
Archived: الهدن والمصالحات.. سلاح النظام المتجدد لتأمين جبهات العاصمة
دمشق – محمد القاسم: كلنا شركاء
يسعى النظام من خلال مهادنة الثوار في محيط العاصمة دمشق إلى جعل ذلك المحيط آمناً بشكل كامل، حيث يهادن النظام العديد من المناطق المحيطة بدمشق كمعضمية الشام في الغوطة الغربية وبرزة والقابون في الغوطة الشرقية وبلدات جنوب دمشق كببيلا ويلدا وبيت سحم والعديد من المناطق الأخرى.
ومن الملاحظ أن النظام يقوم باتباع سياسة الحصار على المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة الثوار، ويقوم بقطع كل المنافذ الحيوية التي تمدها بالطعام والشراب لتجويع أهلها وثوارها وجعلهم يرضخون للنظام أو يقومون بتسليم تلك البلدات أو الخروج منها، فيكون النظام هو المستفيد الأكبر من هذه الهدن.
فقد استيقظ أهالي مدينة قدسيا المحاصرة صباح الثلاثاء (1 كانون الأول/ديسمبر) على اتفاق يقضي بخروج الثوار من المدينة على دفعات متتالية إلى محافظة إدلب في الشمال السوري.
وينص الاتفاق الذي جرى بين قوات النظام والثوار وبوساطة الهلال الأحمر السوري وبرعاية لجنة المصالحة في مدينة قدسيا، على فتح الطريق إلى المدينة وفك الحصار المفروض عليها وتقديم بعض الخدمات بشكل أفضل مثل الكهرباء والمياه، وإدخال المحروقات ومواد البناء وعودة المؤسسات الخدمية والاستهلاكية والصحية، إضافة إلى عدم دخول الجيش أو الأجهزة الأمنية إلى داخل المدينة إلا بشكل فردي ودون حمل سلاح، وعدم شن اعتقالات جديدة بحق أهالي قدسيا وخاصة النساء.
في المقابل اشترط النظام السوري على أهالي قدسيا وقف عمليات الخطف والقتل بحق العناصر الأمنية، ومحاسبة الأخطاء الفردية من قبل الأهالي أنفسهم، ويقوم أهالي المدينة بتشكيل لجان شبيعة من المدنيين وإدارة شؤون المنطقة والحفاظ على أمن البلدة.
واستمر الحصار على مدينة قدسيا لعدة شهور وتم خلاله إدخال كميات بسيطة جداً من المواد الغذائية التي تكاد لا تسد الحاجة لقلتها.
في حين وصلت حافلات النقل التي تقل الراغبين في الخروج من مدينة قدسيا صباح أمس الأول إلى مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة الثوار عصر أمس الأول بمرافقة حافلة الهلال الأحمر، وذلك بعد عدة وساطات وتطمينات لإتمام هذا الأمر.
والحافلات التي خرجت كانت تضم أكثر من (100) شخص، تحتوي على عدد من الجرحى الذين يصعب علاجهم في المنطقة نظراً للحصار وللأوضاع الراهنة فيها.
كما تضم بضع الشبان من الذين كانوا يحملون السلاح وينضوون تحت راية الفصائل المقاتلة في المنطقة، بالإضافة إلى عدد من الشبان الذين ينتمون إلى القرى والبلدات المحيطة، كانوا قد حملوا سلاحهم ضد قوات النظام مع أهل المنطقة سابقاً.
وتحمل الحافلات أكثر من ثلث العدد شباب مدنيون ممن لم يسلموا من أعوان النظام وتقاريرهم الوهمية، وممن عًممت أسمائهم على قوائم الاحتياط لدى الحواجز التابعة لقوات النظام والتي تشرف على حصار المنطقة مع عدة جهات أخرى.
يبقى العدد الأكبر الذي حملته هذه الحافلة هو نساء وعائلات وأطفال الشبان الذين خرجوا طوعاً من المنطقة إلى مدينة إدلب التي يسيطر عليها الثوار، وقامت كتائب أحرار الشام باستلامهم والإحسان إليهم.
ولعل هذا الخروج لن يغير من واقع الحال شيئاً، فهناك في قدسيا حوالي (1٠٠٠) مقاتل مازالوا صامدين ولا يردون الخروج، وفي الوقت نفسه يوجد فيها قرابة (٣٠٠) ألف مدني يعانون الحصار.
وكان النظام فرض حصار على مدنية قدسيا بعد أن قامت قوات الثوار بخطف أحد عناصر قوات النظام في المنطقة، على إثرها حصلت بعض الاشتباكات بين الطرفين، ومن ثم تم إغلاق الطريق وفرض الحصار على المنطقة.
اقرأ:
مجالس ريف دمشق المحلية تطالب بوقف القصف وفتح معابر إنسانية
Tags: سلايد