on
Archived: ندى الأزهري: «سينما» سورية على الفضائية الكويتية
ندى الأزهري: الحياة
للتلفزيون مجلته، يروج لنفسه على شاشاته، يملأ فضاءه بأخباره وأخبار مسلـــسلاته ونجومه، ولا يملّ الحديث عن ذاته والتغني ببرامجه.
وهو أحياناً حين يود الخروج من تمركزه حول ذاته يحاول التطرق إلى ما تفعله تلك التي نافسها وأوشك على القضاء عليها، على الأقل في المنطقة العربية. حين يتحدث التلفزيون عن السينما، فهو إما شديد الاختصار أو الجهل حين يتعلق الأمر بسينما غير معروفة، وإما شديد الإسهاب حينما تكون السينما كالأميركية (التي لا تحتاج إلى إسهابه) هي محطّ اهتمامه.
بالنظر لندرة البرامج السينمائية في المحطات العربية، فإن المشاهد المحب للسينما لا يمكن إلا وأن يستسلم لقضاء بعض الوقت أمام شاشة تعرض برنامجاً تُشتمّ من عنوانه رائحة السينما.
«ع الشاشة» كان على الفضائية الكويتية. وعدنا البرنامج بفقرة عن «السينما السورية» التي هي كذا وكذا… بعض من مديح لا يغني ولا يقدم معلومات بل مجرد كلمات مصفوفة عامة. ما إن بدأ الكلام «الجدي» حتى بدأ معه الخلط بين السينما و»الدراما» السورية بالمعنى المتعارف عليها اليوم! توسع المذيع في الحديث عن دريد لحام وعرض سيرته الذاتية، وكأنه يعرض لطلب وظيفة على الفضائية الكويتية. فذكر شهاداته واسم امه واسم أبيه وأصلهما… وتطرق خلال دقائق طويلة لأعماله ومسلسلاته وشخصية غوار الطوشة، مشيراً بالطبع إلى الفنان الراحل نهاد قلعي. انتظرنا طويلاً قبل أن يأتي الحديث عن «السينما» السورية، إلى أن جاء الفيلم «السوري» الذي لم يترك المعد والمذيع تفصيلاً في حكايته إلا وذكره. مع «النصابين الثلاثة» للمخرج المصري نيازي مصطفى! التفاصيل كانت وافرة لكن الشرح لم يكن له «رأس ولا ذيل» كما يقول مثل فرنسي. انتهت الفقرة بدروس من نوع أنه لا بد من قيم وأهداف للحياة رافقتها تمنيات بأن «نكون» قد «استمتعنا معهم بهذا الفيلم وأخرى بلقاء جديد مع دراما جديدة! من جديد «الدراما»!
يعني لو كان برنامج أعده وقدمه هواة لخرج أفضل من هذا بالتأكيد. كأن ما من اختصاصيين بالسينما هناك. في السابق كانت المحطات قليلة ولكن هذا القليل المتواجد منها كان يحترم مشاهده، اليوم مئات منها إنما لا قدرة لمعظمها على تقديم برنامج عن السينما جدير بهذا الاسم. يبدو الأمر وكأن هذا الجيل الذي تربى على التلفزيون لا يعرف غيره.
قد تنفع الإشارة إلى أن البرنامج تطرق أيضاً وطويلاً إلى التاريخ وإلى «الفترة العثمانية»(!)، ليصل بالطبع إلى الدراما التركية و»حريم السلطان» وللحديث عن بطلته بالتفصيل الممل من دون نسيان… «مهند»! لعلهم يظنون أن ما يكرس لهذه الدراما على الشاشات لا يكفي!
انتهى البرنامج بسهرة كويتية وتحليل نفس وبالدبكة الفلسطينية. حتى لا يزعل أحد…