من أسرار منافسة العمالة السورية في لبنان: (40 نوع كبّة)، (ديليفيري واتساب) و(مملكة متاجر)

كلنا شركاء: النهار

الى جانب الأجور الزهيدة التي يتلقاها العامل السوري في لبنان، الا ان أسباباً متعدّدة ساهمت في نجاحه على حساب العامل اللبناني في بعض القطاعات، التي اما لا يقبل اللبنانيون للعمل فيها او تشهد منافسة غير متكافئة من اليد العاملة السورية، واما لم تكن موجودة أصلاً في لبنان، بل نزحت اليه مع نزوح الهاربين من سوريا، وفي طليعتها المطاعم الحلبية الشهيرة. نستعرض 5 من أبرز القطاعات التي عرفت نجاحاً كبيراً للعمالة السورية في لبنان. فماذا عن أسرار النجاح؟

المطاعم السورية

منذ تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في سوريا، انتقل عددٌ كبير من المطاعم السورية الى لبنان، مقدّمة أنواعا جديدة من المأكولات الشهية. ومن أبرزها، المطاعم الحلبية التي انتشرت في الشوارع البيروتية، وعرفت نجاحاً كبيراً جاذبةً اللبنانيين الذين وجدوا فيها امتداداً للسفرة اللبنانية ومكمّلاً لها، نظراً للتقارب في أسماء الأطباق رغم اختلاف مكوناتها. حتى أن بعض المطاعم السورية في لبنان تتفاخر بتقديم أكثر من 40 نوع كبّة، وتضفي مذاقاً مختلفاً على سندويش الشاورما وطبق المشاوي. وتتميّز المطاعم السورية في لبنان ببرامج فنية دورية، تحيي فيها تراث الأغنية الشعبية السورية، ما يجذب الزبائن أكثر اليها.

واستثمر عدد كبير من رجال الاعمال السوريين في القطاع، مستفيدين مما يصفه الطرف اللبناني بتراخي القوانين اللبنانية التي لا تحمي القطاع من المنافسة الاجنبية. 

متاجر الألبسة الضخمة

ما يميّز متاجر بيع الألبسة السورية في لبنان، انها في أغلبيتها كاملة ومتكاملة. “على مد عينك والنظر!”. تجد فيها طلباتك التعجيزية حتّى. والملفت ان عدداً كبيراً من التجار السوريين تقصّدوا الاستثمار في مناطق نائية او تفتقر الى المحال التجارية، وحوّلوا الابنية الفارغة الى “مملكة تجارية”. اذ ان بعض التجار استثمروا في مبنى كامل، وافتتحوا أكثر من فرع لمحالهم في لبنان ونجحوا في مسعاهم نظراً الى أسعار السلع الزهيدة التي تستقطب الطبقتين الفقيرة والوسطى، وحتى الطبقة الغنية التي باتت تبحث عن بضاعة ذات جودة بأسعارٍ مشجعة، خصوصاً في ما يتعلّق بالبياضات المنزلية. وتتداول روايات عن ان كميات كبيرة من هذه البضائع مهربة عبر الحدود ولم تخضع للقوانين الجمركية التي يخضع لها استيراد التاجر اللبناني من اي دولة اخرى، ما يفسر انفخاض الاسعار، والمنافسة التي توّلدها بالنسبة للتجار اللبنانيين الذين لم يتوانوا عن تنظيم اعتصامات واعلاء الصوت من اجل ضبط ما أسموه منافسة تهدد لقمة عيشهم ووجودهم وعائلاتهم في البلاد. 

محلات السمانة

يبتكر العمال السوريون في لبنان طرقاً جديدة ومختلفة لجذب الزبائن، حتى في محلات السمانة والدكاكين الصغيرة. اذ ان خدمة التوصيل المجاني الى المنازل باتت متوافرة في أكثر من منطقة، والطلب يتم عبر خدمة واتساب. يكفيك أن تكتب الطلبية عبر التطبيق وترسلها الى رقم صاحب الدكانة الذي يتكفّل بالباقي. وباتت محال السوريين تنال جماهيرية واسعة في اوساط اللبنانيين الذين يجدون في التاجر السوري “توفيراً على الجيبة”، خصوصاً أن هامش الربحية مقبول وأقل من الأسعار التي تعتمدها بعض المحال اللبنانية المنافسة.  واذا ما طالعت التجار السوريين للحديث عن واقع مهنتهم في لبنان، تراهم يتردّدون ويحذرون، ولا يحبّذون التصريح، وتجدهم منهمكين في خدمة الزبائن.

قطاع البناء

ليست وليدة الأمس القريب، عملية تفضيل اللبناني للعامل السوري في مجال البناء. اذ أن أعداد اللبنانيين العاملين في هذا القطاع محدودة. والى جانب القوة الحرفية العالية التي يتمتع بها، يتميّز البناء السوري ايضاً بمعرفته بتفاصيل الحجارة المستخدمة. اذ ان أغلبية القصور والمنازل القديمة اللبنانية المرممة انجزها سوريون، ومنها ما بنيَ “حجرة حجرة”.

ومع توليه وزارة العمل، أصدر الوزير السابق سجعان قزي قراراً بمنع العمل في المهن الفنية المتعلقة بالبناء لغير اللبنانيين. لكن القرار لم يصمد امام الرقابة الرخوة وحاجة السوق.

كعك وحلويات

يتزاحم التجار السوريون في لبنان على صنع أطيب كعكة عربية. نجاح بعض المحال أوصلها الى فتح فروعٍ لها في كافة المناطق اللبنانية. وباتت مقصداً يومياً للبعض الذين يجدون في الكعكة “وجبة وفّيرة” ولذيذة أيضاً. حتى أن بعض المنتجات العالمية الشهيرة من أصناف الجبنة او المشروبات الغازية، باتت ترعى هذه المحال وتتعامل معها حصرياً، نتيجة التصريف الهائل في الانتاج الذي تشهده مخابز الكعك، خصوصاً في ما يتعلّق بالجبنة الصفراء. هذا فضلاً عن مصانع الحلويات التي باتت تنتشر بشكلٍ كبير في المناطق اللبنانية وتجذب الزبائن بشهيتها.