تتخطى عتبة الجرائم ضد الإنسانية… رايتس ووتش: هجوم خان شيخون الكيميائي ليس الوحيد

وليد غانم: كلنا شركاء

كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير صدر عنها أمس الاثنين عن أدلة جديدة تدعم الاستنتاج بأن قوات النظام استخدمت مواد كيميائية تهاجم الأعصاب في 4 مناسبات على الأقل في الأشهر الأخيرة.

وفصلت المنظمة هذه الهجمات وكان على رأسها في الرابع أبريل/نيسان الماضي في هجومٍ كيميائي على خان شيخون، أسفر عن مقتل 92 شخصا على الأقل، وفي 3 مناسبات أخرى في ديسمبر/كانون الأول 2016 ومارس/آذار 2017.

وأكدت المنظمة أن هذه الهجمات هي جزء من نمط أوسع من استخدام قوات النظام للأسلحة الكيميائية. هذه الهجمات واسعة النطاق ومنهجية، ووُجهت في بعض الحالات ضد السكان المدنيين. هاتان السمتان تعنيان أن الهجمات يمكن أن تفي بالمعيار القانوني المطلوب لتوصيفها كجرائم ضد الإنسانية.

كجزء من الأدلة التي تبين أن هذه الهجمات أصبحت واسعة الانتشار ومنهجية، يحدد تقرير “الموت بالكيماوي: استخدام الحكومة السورية الواسع والمنهجي للأسلحة الكيميائية” الصادر في 43 صفحة يحدد 3 أنظمة مختلفة تستخدم في الهجوم بالأسلحة الكيميائية:

* يبدو أن الطائرات الحربية الحكومية أسقطت قنابل تحتوي مواد كيميائية تهاجم الأعصاب في 4 مناسبات على الأقل منذ 12 ديسمبر/كانون الأول.

* أصبح استخدام الذخائر المملوءة بالكلور والتي تسقط من المروحيات الحكومية أكثر منهجيا.

* بدأت القوات البرية الحكومية أو الموالية للحكومة باستخدام الذخائر البدائية الأرضية المملوءة بالكلور.

وتشير المنظمة إلى أنه في بعض الهجمات على الأقل، يبدو أن القصد منها إلحاق معاناة شديدة بالسكان المدنيين.

ولفت تقرير المنظمة إلى أن الاستخدام المتكرر للمواد الكيميائية التي تهاجم الأعصاب، يدحض مزاعم المسؤولين في حكومة النظام والمسؤولين الروس بأن الحادثة الكيميائية في خان شيخون كانت بسبب قنبلة تقليدية ضربت مواد كيميائية سامة على الأرض. مبررةً بالقول “من غير المرجح أن تكون القنابل التقليدية ضربت مخابئ كيميائية مرارا وتكرارا في جميع أنحاء البلد”.

وتشير الدلائل إلى إن هجوم خان شيخون ليس المرة الاولى التي تقوم فيها الطائرات الحربية بإسقاط مواد كيميائية تهاجم الأعصاب في الأشهر الأخيرة، بحسب “هيومن رايتس ووتش”، مشيرةً إلى هجماتٍ مشابهةٍ كانت من طائرات حربية على شرق حماة في 11 و12 ديسمبر/كانون الأول، وعلى شمال حماة بالقرب من خان شيخون في 30 مارس/آذار.

ووقعت هجمات ديسمبر/كانون الأول في أراضٍ يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يراقب الاتصالات بشدة، لذلك كان من الصعب الوصول إلى شهود. لكن 4 شهود قوبلوا عبر الهاتف وموظفين طبيين عبر رسالة نصية نقلها وسطاء قدموا روايات متسقة عن الهجمات. وقدم ناشط مع المعارضة وسكان محليون أسماء 64 شخصا قُتلوا بسبب التعرض للمواد الكيميائية في هجمات ديسمبر/كانون الأول.

وقال سكان محليون وعاملون طبيون ومسعفون إن الهجوم المشتبه به بالمواد الكيميائية التي تهاجم الأعصاب شمالي حماة في 30 مارس/آذار لم يسفر عن قتلى، لكنه أصاب عشرات الاشخاص، من المدنيين والمقاتلين.

ووقعت الهجمات الأربع المشتبه بها بالمواد الكيميائية التي تهاجم الأعصاب في مناطق هددت فيها كتائب الثوار قواعد قوات النظام الجوية، بحسب المنظمة.

كما قالت هيومن رايتس ووتش إن استخدام قوات النظام للأسلحة المملوءة بالكلور أصبح أكثر انتشارا ومنهجية. خلال الشهر الأخير من معركة مدينة حلب، التي انتهت في 15 ديسمبر/كانون الأول، ألقت طائرات مروحية عدة ذخائر بدائية مليئة بالكلور في نمط يُظهر أن الهجمات كانت جزءا من الاستراتيجية العسكرية الشاملة لاستعادة المدينة. استمرت هذه الهجمات في الآونة الأخيرة، في اللطامنة شمالي حماة على سبيل المثال.

ووثّقت أيضا منذ يناير/كانون الثاني 2017، للمرة الأولى منذ أغسطس/آب 2013، استخدام قوات النظام أو القوات البرية الموالية لها للصواريخ البدائية الأرضية التي تحتوي على الكلور في مهاجمة الأراضي القريبة من دمشق التي تسيطر عليها كتائب الثوار.

وطالبت المنظمة مجلس الأمن الدولي أن يتخذ فورا قرارا يدعو جميع الأطراف إلى التعاون بشكل كامل مع محققي “منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” وأن يعتمد عقوبات على كل من يجده محققو الأمم المتحدة مسؤولا عن هذه الهجمات أو الهجمات الكيميائية السابقة في سوريا.

وتوجهت المنظمة إلى كل من روسيا والصين مطالبة بوقف استخدام حق الفيتو (النقض) في مجلس الأمن لمنع المساءلة عن الجرائم الخطيرة في سوريا، وأن تدعما إحالة الوضع في سوريا إلى “المحكمة الجنائية الدولية”. مشيرةً إلى فشل المجلس في 12 أبريل/نيسان بإدانة هجوم خان شيخون ومطالبة قوات النظام بالتعاون مع المحققين، بسبب استخدام روسيا الفيتو ضد مقترح قرار. في الوقت نفسه، على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دعم وتمويل آلية المساءلة الخاصة بسوريا التي أنشأتها “الجمعية العامة للأمم المتحدة” في ديسمبر/كانون الأول 2016، بحسب التقرير.