on
سوريا مصغّرة تنمو في ولاية هاتاي التركية والسلطات تكافح
زيد العمر: كلنا شركاء
أول ما يلفت انتباه المتجول في شوارع ولاية “هاتاي” التركية التي تؤوي نحو 400 ألف سوري في مختلف مدنها، هو أن سوريا مصغرةً انتقلت إلى المنطقة، فالمحال والمطاعم والبقاليات وحتى الماركتات الاستهلاكية، انصبغت بصبغةٍ عربيةٍ كادت المنطقة ذات الأصول العربية القريبة أن تنساها.
وعدا أن أكثر من نصف سكان المنطقة يتحدثون العربية أصلاً كلغةٍ أم، يعلو فوق نسبةٍ كبيرةٍ من محالها الآرمات واللافتات واللوحات التجارية باللغة العربية، فالسوريون الذين نزلوا إلى سوق العمل منذ اليوم الأول لوصولهم المقاطعة التركية، أثبتوا علوّ كعبهم في ميادين الأعمال والتجارة الداخلية منها والخارجية، عدا عن المهن الحرفية وأعمال البناء والمطاعم وغيرها.
ويقول الكثير ممن زاروا الولاية التركية إنهم ظنوا أنفسهم لم يغادروا سوريا، فباستثناء الدمار والخراب والحواجز الأمنية التي تطغو على المنظر العام في سوريا، بات كلّ شيءٍ في مدن المنطقة يبدو مشابهاً لسوريا خلال سنوات هجمات الهجرة السورية إلى تركيا، وقد تكون الهوية العربية والسورية للمنطقة هي ما دعت السلطات هناك للتحرك حفاظاً على الهوية التركية التي تفاخر فيها البلاد، فالشعب التركي مشبعٌ بالأفكار القومية، ويدافع عنها بدمه إن لزم الأمر، وهذا من أكثر ما يميز الشعب التركي.
في هذا السياق، بدأت بلدية ولاية هاتاي التركية قبل أيام بإزالة جميع اللافتات واللوحات والملصقات المكتوبة باللغة العربية أمام محال السوريين في المدينة تنفيذا لقرارٍ صادرٍ عن البلدية بمنع استخدام أي لغة غير التركية في لوحات المحال.
وأوردت وكالة الأناضول التركية أن بلدية الولاية أصدرت قراراً نص على إزالة جميع اللافتات والكتابات العربية الموجودة على محلات اللاجئين السوريين المقيمين في المدينة، وبدأت بتسيير دوريات في جميع شوارع المدينة لفرض تطبيق هذا القرار.
وأرجعت البلدية قرار إزالة هذه اللافتات إلى أنها “تشوه منظر الشوارع في تركيا”، الأمر الذي أثار انتقادات الكثير من أصحاب المحلات السوريين بينما أيده البعض الأخر الذي اعتبر أن ذلك يساهم في التخفيف من حدة التوتر بين الأتراك والسوريين على خلفية إشكاليات جرت مؤخراً في إسطنبول ومرسين وضجت بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال “مصعب الريس” وهو أحد أصحاب المحلات التجارية في مدينة “أنطاكيا” إن فرض هذا القرار غير عادل وقد سبب له خسارة مادية تقدر بمبلغ 1000 ليرة تركية وهي ثمن لافتة محله المكتوبة باللغة العربية والتي أجبرته البلدية على إزالها.
وتابع “الريّس” لـ “كلنا شركاء” أن بعد تطبيق مثل هذا القرار سيتبعه لاحقاً معاملة شبيهة بمعاملة أصحاب المحلات الأتراك ومطالبة المحلات السورية بالترخيص الرسميّ، مشيراً إلى غض السلطات التركية الطرف عن موضوع الترخيص لعددٍ لا بأس به من محال السوريين التجارية.
الريّس قال أيضاً إن غايتهم من وضع لوحات المحال التجارية باللغة العربية هو جذب الزبون السوريّ، فمحالهم (السوريين) تكون في الغالب مخصصة لأنواع الملابس أو المواد السورية، رغم تقاطع الذوق التركي مع السوري في معظم مناحي الملبس والمأكل.
وفي المقابل اختلفت أراء المواطنين الأتراك فمنهم من علق على هذا القرار بـ “من ينزعج من اللوحات المكتوبة باللغة العربية ويسمح برفع اللافتات المكتوبة باللغة الإنجليزية والفرنسية قد اختلط دمه بدم الانجليز والفرنسيين” ومنهم من أيد البلدية ودعم قرارها معلقا أن “لا يجوز رفع لافتات كتب عليها لغة غير اللغة التركية”.
وبذلك القرار تكون بلدية أنطاكيا إلى جانب بلديتي مرسين وأضنة السباقتين في إزالة لافتات محلات السوريين المكتوبة باللغة العربية، ولحقتهما بذلك بلدية الفاتح في مدينة إسطنبول.
وجاءت مثل هذه القرارات بعد أعوامٍ من تسهيلاتٍ كبيرةٍ قدمتها الحكومة التركية للاجئين السوريين وسمحت لهم بافتتاح محلات تجارية دون ترخيص ما ساهم في زيادة عدد المحلات السورية بشكل كبير في الكثير من المدن التركية.
Tags: اللاجئين السوريين, تركيا, محرر