قرار اتهامي لبناني يكشف النقاب عن تحويل وتهريب مبالغ طائلة لـ(داعش)

كلنا شركاء: النهار

شبكة لتهريب عشرات آلاف الدولارات نقدا وحوالات الى تنظيمات ارهابية ولا سيما تنظيم”داعش” بين لبنان وسوريا وتركيا. كيف كانت تنفذ عملياتها؟. 

ذكر القرار الاتهامي الذي اصدره قاضي التحقيق العسكري الاول في لبنان رياض ابو غيدا ان مئات آلاف الدولارات يتم تداولها نقدا خارج النظام المصرفي اللبناني وخلافا لقوانينه، وتتنقل بين تجار وشركات صرافة في لبنان وسوريا وتركيا ودبي من دون اي قيود او ايصالات بالاستلام بين الذين يتداولونها، واما بموجب كلمة سر تكون رقم هاتف او لقبا او غير ذلك. وعندما استَفسَرت المدعى عليهم كيف يمكن تسليم مبالغ بين المئة الف دولار والمليون دولار نقدا وفي اكياس من مؤسسة الى اخرى من دون ان يحصل المُسلِم من المُستلم على”قصاصة ورق” تثبت عملية الاستلام والتسليم؟. كانت الاجابة ” ولو على الثقة”. ولكن تقديري ليس على الثقة بل على الخوف من الاعظم ، فالحياة غالية. وهذا التداول المالي كان يتلطى القائمين به بتجارة الالبسة النسائية والمواد الغذائية وغيرها، ويعطون مكاتبهم اسم شركات عالمية لتحويل الاموال . واتخذ هذا التداول وجهين: الوجه الاول نُقلت الاموال المتداولة فيه الى المنظمات الارهابية من بعض المدعى عليهم من دون وجود علاقة لمؤسسات الصيرفة في لبنان وهو موضوع هذه الدعوى. والوجه الثاني لا علاقة له بتمويل الارهاب ووقائعه، وهذه الناحية تتطلب تحقيقات تقنية تخرج عن اختصاص القضاء العسكري.

وكشفت المديرية العامة للامن العام اللبناني هذه العملية، بعدما توافرت لديها معلومات ان المدعى عليه السوري احمد ر من عناصر تنظيم “داعش”، يقوم بتحويل الاموال نقدا الى هذا التنظيم الارهابي بالتعاون مع امير قطاع القلمون الغربي المدعو “ابو بلقيس العراقي” والسوري عبد القادر سويد الملقب بـ “شيخ ابو الحسن” العضو في جمعية “البنيان المرصوص” الخيرية في عرسال. وبالتحقيق معه ادلى بانه يملك محال البسة احدهما في دمشق والثاني في بيروت، ومن زبائنه السوري علاء م. ن. المقيم في عرسال حيث كان يرسل له اموالا وبضائع مع سائق ثان بين بيروت وعرسال هو المدعى عليه خليل علي ع، ثم ينقلها علاء الى سوريا بالتهريب، وفي حالات كان خليل يجلب له اموالا نقدية من صاحب معمل البسة نسائية في تعلبايا. اضاف احمد ر. ان اجمالي المبالغ التي ارسلها مع خليل هو في حدود المليون دولار خلال 2015 و2016. واعترف انه على علم بأن هذه الاموال هي لصالح تنظيم”داعش” في منطقة القلمون، وان الجمعية الخيرية في عرسال” البنيان المرصوص” هي غطاء لنقل الاموال وتحويلها وايداعها ، وتجارة الالبسة ايضا. والدليل الاكبر على ان الاموال هي لتنظيم”داعش”، هي اجابة علاء له عندما طلب منه استثمار المليون دولار في مشروع ما، فكانت اجابته الرفض المطلق قائلا: “انها للمجاهدين، ورقبتي على المحك”. كما اعترف انه في احد المرات حضرت الى محله في سنتر سويدان في بيروت امرأتان منقبتان، احداهما زوجة علاء فسلمها بناء علىطلب الاخير مبلغ 145 الف دولار على دفعتين، ثم استرجع المال من السوري محمد ق. وادلى ايضا ان المدعى عليه السوري محمد س. ب. موظف لديه في محل الالبسة ويعلم ان الاموال هي لتنظيم “داعش”. وكنت ارسله لاستلام مبالغ مالية يرسلها لي علاء الى مكتب” او ام تي” قرب السفارة الكويتية بعد اعطائه الكود او رقم هاتف متفق عليه مع علاء. كذلك من محل لبيع الادوات المنزلية “وان دولار” في محلة شاتيلا واستلم مبلغ 65 الف دولار بموجب كود. وفي احدى المرات سلمت مبلغ مئة الف دولار الى لبناني من عرسال. كذلك كنت اسلم سليمان ط صاحب محل البسة في سنتر سويدان مبالغ نقدية ليعود ويسلمني اياها في سوريا.

وفي التحقيق الاستنطاقي نفى احمد ر. انتماءه الى تنظيم “داعش” او ارساله المال اليه، مدليا انه اعترف بذلك تحت تأثير الضرب. وعن اجمالي الاموال التي ارسلها مع خليل ع. الى علاء ن في عرسال قال “اكثر من 900 الف دولار”. كما احال اموالا الى اهالي نساء جورجيات يعملن ببيع الالبسة في دمشق، والى تركيا لاشخاص سوريين يريدون السفر الى المانيا بطلب من اهلهم في سوريا، ودفع مبلغ 45 الف دولار في تركيا لحساب محمد قطشة لغاية تجارية.

واعترف خليل ع بنقل مبالغ مالية من بيروت تسلمها من احمد ر. وسلمها الى السوري علاء الناصر في عرسال الملقب “ابو احمد” في مخبأ في هيكل سيارته الفان مقابل اجرة ثابته هي مئة الف ليرة عن كل 20 الف دولار. وابلغه علاء ن. ان الاموال تُرسل من عرسال الى المجاهدين في سوريا. وبلغ مجموع المبالغ التي نقلها حوالى 160 الف دولار على دفعات. كما نقل مبلغ 20 الف دولار وهو صاحب محل البسة في تعلبايا ونقله بطلب من احمد ر. الى علاء ن. وكرر افادته استنطاقيا، مضيفا انه تقاضى 20 دولار عن كل مرة، نافيا ان يكون علاء ن اخبره ان الاموال للمجاهدين في سوريا. ونفى محمد ق. علمه بان الاموال للمجاهين في سوريا انما علم انها تُرسل الى الثوار، ولا يعرف اي فصيل منهم.

وافاد محمد ب الذي يعمل لدى احمد ر ان الاخير مع محمد ا. ع. يعملان في مجال الحوالات المالية وكانا يستلمان في شكل دائم مبالغ مالية نقدية يرسلانها الى الداخل السوري عبر عرسال. وهو شخصيا في غياب احمد ر كان يستلم مبالغ من اشخاص يجلهم في المكتب في سنتر سويدان . كما كان يذهب لجلب اموال من بعضهم في محلة الرحاب لرب عمله.وتسلم مرتين ما مجموعه 85 الف دولار احداها من محل ابو عبدو في محافظة ادلب وسلمه الى السوري سليمان لارساله الى الرقة، حيث يتسلمه احمد ر. هناك. وبحسب علمه ان تلك الاموال هي ثمن بضاعة.

وادلى صاحب محل “او ام تي” في الرحاب رائد ح. ع. انه يعمل في مجال الحوالات المالية بين لبنان والدول العربي بالتنسيق مع معظم شركات تحويل الاموال والصرافين وحتى اشخاص عاديين موجودين في تركيا وسوريا بكل مناطقها وخصوصا الرقة وحلب. وتصل قيمة الحوالات احيانا الى 200 الف دولار ويستخدم الشركة كغطاء لتحويل اموال الى سوريا وخصوصا الرقة وحلب وان شركاءه الثلاثة على علم تام بطبيعة عمله. وذكر انه دفع مبالغ كثيرة راوحت من 50 الف دولار الى مئة الف دولاربناء لطلب السوري محمد ز. وهو صاحب محل صيرفة في تركيا. وانه يتعامل مع العديد من مكاتب وشركات الصيرفة في لبنان. وتبين من خلال الكشف على هاتفه الخليوي وجود محادثات مشبوهة مع اشخاص ينتمون الى داعش وذلك على حسابه “بالله نستعين” على الفايسبوك. وافاد استنطاقياً ان مكتبه يقوم بتحويلات مالية الى شركات في سوريا تمثل اجور عمال سوريين في لبنان يرسلونها الى اهلهم في المناطق السورية. واضاف ان زكور هو صراف في اسطمبول ويتعامل معه في تحويل الاموال.

واعترف آخرون انه يعملون في مجال تحويل اموال بطريقة غير شرعية من لبنان الى سوريا وبالعكس. وادلى المدعى عليه السوري رشاد ح. ع. انه يعمل بتحويل الاموال الى كل المناطق السورية والى تركيا بالتنسيق مع مكاتب تحويل اموال وصرافين واشخاص عاديين، مستخدما بذلك تطبيق وتساب وفايبر للتواصل وشمل نشاطه المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة ولاسيما ادلب وريف حلب ويتعاون مع ابن عمه رائد. اضاف انه قبل حوالى ثلاثة اشهر طلب من شقيقه تسليم مئة الف دولار لاحدى الشركات بناء على اوامر صاحب مكتب صيرفة في سرمدا في ادلب. واعترف بانه يقوم بتحويل اموال من لبنان الى سوريا لصالح المجاهدين في مختلف التنظيمات ليس فقط للربح المادي وانما ايضا للمشاركة في الجهاد. وان كل الحوالات المالية التي ترسل الى الرقة وتفوق قيمتها 4 او 5 آلاف دولار هي حتما لصالح “داعش”. وتراجع عن اقواله هذه في التحقيق الاستنطاقي.

واحال القاضي ابو غيدا كلا من المدعى عليهم احمد ر. ، وخليل ع. ومحمد ق. ورائد ح. ع. ومحمد س. ب. على المحاكمة بجناية ارسال اموال نقدية غير مشروعة بطريق التهريب عبر الحدود اللبنانية السورية للمنظمات الارهابية وخصوصا تنظيم “داعش”، وما سماه بعضهم “الثوار”، فضلا عن اعطائهم غطاء كاذب للاموال غير المشروعة وهو تجارة الالبسة وبالتالي اخفاء المصدر الحقيقي لتلك الاموال، مانعا المحاكمة عن ثلاثة آخرين لعدم كفاية الدليل. واعلن عدم اختصاص القضاء العسكري للنظر في افعال 11 مدعى عليهم. وقرر احالتهم على النيابة العامة التمييزية، مسطراً مذكرة تحر دائم لمعرفة كامل هوية 11 سورياً مدعى عليهم. ورد جميع طلبات التخلية المقدمة من الموقوفين.