on
المحامي ادوار حشوة: المحاصصة و فقدان التوازن في الذكاء!
المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء
مما لا شك فيه ان النظام تصرف خلال الحرب القائمة (بذكاء ) يزيد كثيراً عن المعارضة التي تفتقد الذكاء في كثير من حركتها وشعاراتها ( وتقل )عن النظام في القدرة على عقد التحالفات وفي ( التنظيم ) فكان النظام اقدر على تحقيق ( تماسك ) قواته ومكونها في حين (تبعثرت )المعارضة على امتداد القطر الى اكثر من مئتي فصيل مستقلين عن بعضهم ولا يخضعون لقيادة واحدة وكلهم بعيدون عن الفهم السياسي ويقود بعضهم جهلة والخبرة العسكرية محدودة ما عدا الجيش الحر.
وتتفق الاكثرية المطلقة من الفصائل على (تطبيق الشريعة ) وتختلف في الولاء لخلافة القاعدة او لخلافة داعش او لخلافة بني عثمان وفي اسلوب الحرب لاتفقه المعارضة شيئا مع انها اكثر حماساً وشجاعة ً ولكن تتصرف على خطة (تحرير المناطق ) مع ان تحرير اي منطقة في ظل فقدان التوازن وخاصة في الطيران هو قرار بتهجير سكانها وقتلهم وتدمير المكان في حين ان العلم العسكري الذي لم تذهب اليه المعارضة المسلحة يوجب اتباع اسلوب حرب العصابات والابتعاد عن المدنين الامر الذي جعل قطاعات كبيرة من الشعب تحتج او تختزن الغضب وبعضهم يفضل العيش في ظل لص واحد هو الدولة افضل من مئتي دولة يحكم بعضها لصوص ولا يحمون الناس من تخريب النظام لبيوتهم و تهجيرهم .
بالمقابل فان النظام يقوده متعلمون وعلماء درسوا في الخارج فقد احتكر وا كل البعثات التدريسية العليا الى اوروبا واميركا لمدة نصف قرن وفي القوات المسلحة كل الدورات العسكرية كانت لهم وحدهم
هذا الوضع جعل بتصرف النظام كتلة من المتعلمين والمدربين كبيرة جدا وضعت خبرتها في خدمة النظام ومن يعتقد (ان حركة النظام وتحالفاته واسلوب المماطلة والكذب الاعلامي واستثمار اخطاء المعارضة كلها من صنع الرئيس الاسد يقع في خطا الاستنتاج والتحليل ) هناك كتلة متعلمة ومدربة وموحدة تدير النظام بمواجهة فوضى وجهل في المعارضة وهذا هو الذي مكن النظام من الصمود لسنوات وهذه الكتلة في جانبها العسكري والمخابراتي ترتكب المجازر والاعمال الوحشية والمجتمع الدولي يسجلها في حساب الرئيس لان من يملك كل الصلاحيات في الدول الرئاسية والديكتاتورية يصبح شاء او ابى علم او لم يعلم مسؤولا عن اصغر الاخطاء في مؤسسة الحكم .
فالنظام لم ينجح لانه على حق ولا لانه الاقوى بل لان المعارضة المسلحة خاصة اقل ذكاء واكثر جهلاً ولان المعارضة السياسية موزعة ومختلفة وليس عندها قائد ولا اي مشروع لمستقبل سياسي.
النظام يدير الحرب بالعقل في حين ان المسلحين يديرون الحرب بالشعارات الدينية وقيادات كثيرة في الفصائل لايقودها متعلمون وفي ريف حمص يقود احداهامعقب معاملات !؟
بعض هذه الفصائل وافقت على صفقة مع الروس وذهبت الى الاستانة لا اقتناعا بل لان الواقع على الارض لم يعد في صالحها بعد التدخل الروسي المسلح والابادي كالنظام واكثر ولكن الروس لم يهملوا الجانب السياسي في تعاملهم مع الفصائل واغروهم لا بالحماية بل بدور متقدم لهم على المعارضة السياسية في مستقبل الحكم في سورية فذهبوا الى الاستانة ووافقوا على وقف اطلاق النار والسير بالعملية السياسية ففوجئوا با ن النظام والروس لم يلتزموا وادعوا ان الاتفاق لايلزمهم في مناطق تتداخل فيها النصرة مع الفصائل المعتدلة .
عادت الفصائل الى الحاضنة السياسية وهي الهيئة العليا للتفاوض وحصلت على عشرة مقاعد في الوفد المفاوض ولكن آلية التفاوض تجعل قيادة الوفد وقيادة الهيئة هي الجهة التي توجه وربما تقرر فوجد بعضهم ان ذلك يقلل من دورهم فحردوا ثم حين اكتشفوا حسن نية الهيئة وصدقها في احترام وجودهم ودورهم عادوا وحسناً فعلوا ذلك خاصة ان ضمن جسم الوفد في جنيف من كان مثلهم يطالب باطلاعه على كل مجريات الامور دون احتكار وحسنا ان ذلك تم لاحقاً ففي المفاوضات لا توجد سرية فيما بيننا ونتقاسم الحوار ولكن الراي يحمله الوفد وحده .!
يبقى ان على الهيئة العليا ان تتجاوز منطق المحاصصة وهذا لايعني التقليل من حضور مختلف المنابر بل اشتراط الكفاءة والفهم السياسي والقدرة على الاقناع في المرشحين وامتلاك الهيئة لحق الرفض والاعتراض اذاجاءت المحاصصة بمرشحين لا يتمتعون بذلك في وقت نحتاج فيه الى مواجهة مع الاذكياء لا مع الجهلة وهذا هو السؤال