on
جيري ماهر لـ (كلنا شركاء): الخطر الأكبر على المسيحيين في لبنان هو حزب الله وخلفه إيران
مضر الزعبي: كلنا شركاء
بدأت إدارة الرئيس ترامب بتنفيذ سياسية جديدة حيال التعاطي مع الملف السوري، ولاسيما عقب استخدام النظام للمواد السامة في مدينة خان شيحون بريف إدلب. هذه السياسة ليست جديدة في الشأن السوري فحسب، بل في شؤون الشرق الأوسط بشكل عام، بما في ذلك الدور الإيراني في المنطقة.
وللحديث أكثر عن موقف إدارة الرئيس (ترمب) حيال سوريا، ولاسيما الميلشيات الموالية لإيران في سوريا، ومنها (حزب الله)، وعن الوضع الداخلي في لبنان عقب سيطرة ميلشيا الحزب على كامل الشريط الحدودي السوري اللبناني، وعن الدور الإيراني المحتمل في سوريا، كان لـ “كلنا شركاء” الحوار الآتي مع الصحفي اللبناني جيري ماهر:
مع تنفيذ اتفاق المدن الأربع، أحيط لبنان بطوق من القوات الإيرانية أو الموالية لإيران من الجانب السوري، وتزامن ذلك مع تصاعد تواجد حزب الله في لبنان، هل تخشى على المسيحيين في لبنان من المد الشيعي الذي يتصاعد؟
بالنسبة لتهجير المسيحيين من المنطقة، فهذا كان واضحاً من بدايات مشروع حزب الله في لبنان، فقد كان هناك خطابات لنصر الله تتكلم عن تهجير المسيحيين من المنطقة، وأنا لا أعتقد أن من كانت فتوى مشروعه تدعو لطرد المسيحيين أن يغير موقفه اليوم، والخطر الأكبر على المسيحيين في لبنان هو من تنظيم حزب الله وخلفه الولي الفقيه في إيران.
يدور الحديث كثيراً حول موضوع انسحاب حزب الله من سوريا، في حال تم ذلك وانسحب الحزب، هل ترجح اندلاع أزمة داخل لبنان، أو السؤال بشكل آخر، هل تتوقع اندلاع أزمة داخلية في لبنان في الأيام القادمة؟
في الوقت الحالي لا أعتقد أن هناك أزمة في لبنان، وحتى مع تراجع الحزب للبنان، هناك خطة دولية لحصار الحزب في المنطقة وهي كفيلة للضغط عليه، بحيث لا يكون لديه أية فرصة للتعاطي بأي شكل من الأشكال بسلبية مع الداخل اللبناني، وليس لديه أية فرصة للقيام بعمل أمني داخل لبنان.
اليوم لديهم حالة من الخوف والقلق، وقد باشروا بحفر أنفاق وتدريبات مكثفة في إيران نتيجة التخوف من ضربة إسرائيلية قريبة للحزب، إضافة للحصار المحتمل لهم في سوريا.
ذكرتم في إحدى المقابلات بأن سلاح حزب الله “لا مستقبل له”، وقلتم إن هناك رفضاً محلياً وعربياً ودولياً له، ووصفتم سلاحه بـ “سلاح يغدر ويؤذي ويمكن أن يسبب مشاكل كثيرة في البلد اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً”، ما سبب تغير هذا الموقف وأنتم من كان ينقل معارك وأخبار حرب تموز 2006، هل السبب فقط في دخول حزب الله إلى سوريا؟
نحن لم نكن في يوم من الأيام عملاء لإسرائيل، ولم يكن لدينا النية أن نكون سلاح يغدر المقاومة في المنطقة، ولكن مثل عامة الناس كنا نؤيد المقاومة ضد إسرائيل، وعندما تحول السلاح إلى الداخل وانكشفت الرسالة الحقيقية من خلف هذا السلاح، وهي تنفيذ مخطط إيراني في المنطقة، والعمل على تأمين بيئة خصبة لولاية الفقيه في المنطقة. نحن رفضنا هذا الأمر، وعندما تدخل الحزب في سوريا كان لنا قرار واضح أن من يقتل الشعب السوري هو عدو لنا كلبنانيين وعرب أكثر من إسرائيل نفسها، لذلك نحن دائماً مع المقاومة التي تقاتل إسرائيل ولسنا مع المقاومة التي تحول سلاحها للداخل، وتتحول لميلشيا طائفية تقتل المسلمين السنة في سوريا ولبنان وباقي البلدان العربية.
تقارير إعلامية عديدة تحدثت عن تورط حزب الله في تجارة المخدرات، والذي يتاجر بالمخدرات لن يمانع بتجارة السلاح، هل تعتقد أن حزب الله متورط أيضاً بهذه التجارة؟
طبعاً الحزب في فترة من الفترات كان يبيع السلاح للثوار في سوريا، وهذا الأمر كان واضحاً بالنسبة لنا، وهناك بعض المخازن للحزب تم الاستيلاء عليها من قبل عناصر مقربين من الحزب في منطقة البقاع، وتم تهريب السلاح وبيعه للثوار السوريين، والحزب يتاجر في السلاح بعدد من الدول في المنطقة وحتى في جنوب أمريكا، واليوم في اليمن يتم بيع السلاح من مخازن الحوثيين بإشراف قادة في الحزب. وهو يعمل بتجارة المخدرات في الوقت نفسه في لبنان وسوريا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا.
ما من شك أن هناك تغير واضح في الإدارة الأميركية حيال التعاطي مع الملف السوري، هل سيكون هناك تداعيات لهذا التحول على الملف اللبناني؟
سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن حزب الله واضحة، فلا مكان له في سوريا، ولن يكون من المسموح لأي جناح سياسي أو عسكري يتبع للحزب أن يمارس نشاطاته في لبنان، وسيكون هناك حصار أمريكي وضغط، وبالطبع سيكون له تأثير على الداخل اللبناني، وهناك مجموعة من السياسيين اللبنانيين في أمريكا يحاولون حل هذه المعضلة والتواصل مع الأمريكان بحجة أن العقوبات والضغوط الأمريكية ضد الحزب من الممكن أن تؤثر على استقرار لبنان، ولكن الإدارة الأمريكية مصرة على اتخاذ هذه الإجراءات، وهناك تصعيد في التعاطي مع حزب الله في هذا الملف.
إلى أي مدى ترى أن هناك ارتباط بين تنظيم “داعش” وإيران؟
إيران أعطت أماكن آمنة لعناصر التنظيمات الإرهابية في إيران لحمياتها من الاستهدافات الأمريكية بالطيارات من دون طيار، وفي نفس الوقت بعض هذه التنظيمات كـ (داعش) اليوم وقبلها (القاعدة)، كانت تنفذ أجندة إيرانية واضحة باستهداف المملكة العربية السعودية، وفي سوريا العمل مع النظام السوري على تأمين خط إمداد كامل من الشمال السوري إلى الجنوب حتى لا يكون هناك أية فرصة للمعارضة السورية بالسيطرة على أية منطقة.
والتعاون واضح بين (داعش) وإيران بهدف تأمين بيئة حاضنة للإرهاب في المنطقة لمواجهة تمدد المعارضة السورية وحلفائها.
ولم يكن هناك أي اشتباك حقيقي في سوريا ما بين (داعش) وإيران، وكذلك الحال بالنسبة لحزب الله والنظام السوري، والتنظيم باع النفط للنظام في عدد من المناطق السورية ومنها دير الزور، وحتى إذا عدنا لعمليات التنظيم الإرهابية فإنها قد استهدفت كل الدول الحليفة للثورة السورية، ولم تستهدف الدول الداعمة للنظام السوري، ولا حتى دمشق التي لا تبعد كثيراً عن مناطق سيطرة التنظيم.
هل يمكن القول إن المرحلة الحالية تمثل انعطافة جديدة بعد إعلان الإدارة الأمريكية الدخول مباشرة لمعاقبة النظام من خلال رسائل التوماهوك وإصدار الكونغرس الأمريكي تخويلات جديدة لترامب لإمكانية تزويد المعارضة السورية بالصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للطائرات، واعتبار الأسد مجرم حرب وضرورة العمل على معاقبة المجرم والوصول إلى إنهاء الأزمة السورية بالتخلص من بشار الأسد؟
القرار الأمريكي واضح بمعاقبة النظام السوري ولا فرصة للنظام بالاستمرار، هناك خطة وضعتها الإدارة الأمريكية تحتاج بعض الوقت للتطبيق، وهي قيد الدراسة، وهذه الخطة تقريباً موضوعة من خمسة أشهر، وذلك عقب إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية الجديدة، والخطة واضحة جدا، وهي تنص على تأمين المواطنين السوريين في مناطق آمنة، ودخول قوات ردع عربية، والانتشار في سوريا، وطرد الميلشيات من سوريا، ومنها التابعة لإيران بما فيها الحرس الثوري، بعد ذلك يصاغ تفاهم مع الروس لتنحية الأسد، وإذا لم يتم هذا الأمر سياسياً سيتم ذلك بالطرق العسكرية.
يقول محللون: لن يعود ترامب لاستهداف منظومة الأسد أو قوات بشار الأسد، ولكن الاقتلاع من الجذور و”بشكل منظم” هو الذي سيحدث، هل ترى أن الإدارة الأميركية تسير في هذا الاتجاه حقاً؟
الخطة الأمريكية بالنسبة لسوريا اليوم واضحة، من الممكن أن يكون هناك عمليات عسكرية، لكن إدارة (ترمب) لديها خطة كبيرة لا تريد حرقها ببعض العمليات العسكرية في أماكن محددة، لأنها تعتبر تنفيذ بعض العمليات في سوريا بشكل عشوائي سيحرق الخطة الكبيرة التي يسعى لتنفيذها الرئيس (ترمب) في سوريا، الأسد إلى زوال ولا فرصة له في البقاء، ولكن لا يمكن إلا أن نعتبر أن مؤسسات الدولة السورية ومنها الجيش باقية.
هل تعتقد أن تحول سياسة ترامب في سوريا ستؤدي إلى التحول في التعاطي الأميركي العسكري والسياسي مع المعارضة، وهل سنشهد ظهور مؤسسات معارضة جديدة، بعد هذه التطورات؟
عندما تغير الإدارة الأمريكية موقفها من الملف السوري، تلقائياً معظم الدول الحليفة كـ (بريطانيا ـ فرنسا ـ هولندا ـ أستراليا ـ ألمانيا ـ هولندا ـ إيطاليا ـ كندا) ستغير مواقفها وستتجه لدعم التحرك العسكري الذي ستتخذه الإدارة الأمريكية في سوريا.
لن يكون هناك تشكيل معارضة سورية جديدة، لكن الإدارة الأمريكية لديها بعض الشروط ومنها خروج كل ما يتعلق بالإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية والموالين للإسلاميين المتشددين من كل منظومة المعارضة السورية. الإدارة الأمريكية عندما تأخذ قرارتها تكون بأبسط الطرق وأسرعها، ومن الممكن أن يتم ذلك مع المعارضة السورية في يوم وليلة وبنتائج إيجابية.
Tags: سلايد