بعد حصارٍ 4 أعوام.. ما الذي دفع النظام لافتتاح معبرٍ مع درعا؟

مضر الزعبي: كلنا شركاء

اعتمدت قوات النظام خلال السنوات الماضية على أسلوب محاصرة المناطق الثائرة لضغط على الحاضنة الشعبية والثوار على حد سواء، ولكن وبشكل مفاجئ افتتحت قوات النظام معبرا تجاريا يربط مناطق سيطرتها بمحافظة درعا مع مناطق سيطرت كتائب الثوار شرقها جنوب مدينة (خربة غزالة).

وأصدرت سلطات النظام قوائم تضم مختلف أنواع السلع والمنتجات المتوفرة في الأسواق السورية، ووضعت “أتاوة” ثابتة على كل صنف تختلف باختلاف سعره.

وجاء افتتاح النظام لمعبر تجاري بعد أربعة خمسة سنوات من الحصار على مناطق سيطرة الثوار لأسباب عدة، منها الاقتصادي، ومنها الضغط على الميليشيات الخارجة عن سيطرتها في السويداء، ومنها ما يتعلق بخطةٍ مستقبليةٍ للمصالحات في المنطقة.

العائد الاقتصادي

المهندس سامر الزعبي قال لـ “كلنا شركاء” إنه من المتوقع أن تصل عدد السيارات الداخلة والخارجة إلى نحو 1000 سيارة يوميا، وبأن متوسط الأتاوة المفروضة من قبل قوات النظام على كل سيارة هو مبلغ 50 ألف ليرة سورية، مما يعني أن النظام سيحقق عائدا اقتصاديا يبلغ 50 مليون ليرة سورية يومياً، أو مليار ونصف المليار ليرة سورية، وخلال فصل الصيف سيتضاعف هذا المبلغ كون عدد السيارات سيزداد مع بدء نقل موسم الخضار الصيفي من المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار لمناطق سيطرت النظام.

وأضاف أن النظام يعمل من خلال المعبر الجديد على تشجيع المزارعين على نقل مواسهم باتجاه مناطق سيطرته ولاسيما المحاصيل الاستراتيجية، كون النظام يعاني من نقص حاد في مادة (القمح).

خطوة على طريق المصالحات

بدوره اعتبر الناشط عبد الرحمن الزعبي خلال تصريحٍ لـ “كلنا شركاء” أن الخطورة من فتح المعبر الجديد تكمن في كون المنطقة ستصبح تابعة اقتصادياً للنظام، ومن خلال هذا الباب يمكنه الضغط على الحاضنة متى أراد، وهذا ما يسعى له النظام ولاسيما أنه كانه له تجارب على نطاق ضيق في المحافظة منها ، مدينة (الصنمين) و بلدات (محجة ـ غباغب) حيث أنه كان يدخل السلع لهذه البلدات المحاصرة ، وعندما أراد أن يتم المصالحات فيها قام بالضغط على الحاضنة من خلال أقفال هذه المعابر  و أطباق حصاره ، وهذا ما دفع الأهالي للقبول بشروط النظام مقابل إنهاء الحصار المفروض عليهم .

وأضاف الزعبي أن النظام من خلال المعبر سيتعامل بشكل يومي مع الآلاف من سكان المناطق الخاضعة لسيطرة كتائب الثوار مما يمنحه فرصة في تجنيد شبكات جديدة له في هذه المناطق مقابل امتيازات اقتصادية، كما أن خطوة النظام ستعطي دفعة جديدة للجان المصالحة التابعة له في مناطق سيطرة الثوار.

ميلشيات السويداء

وذهب الناشط في السويداء سامي الأحمد إلى أن النظام يهدف من خلال خطوته الجديدة للضغط على الميلشيات الشعبية التابعة له في السويداء، التي كانت تعتمد على معابر التهريب مع محافظة درعا، التي أوجدت لها مصادر دخل جديدة وعائداً اقتصادياً كبيراً، ولم تعد مكترثة بالقتال إلى جانب قوات النظام.

و أشار الأحمد إلى أن النظام من خلال افتتاحه لمعبر اقتصادي مع مناطق سيطرة الثوار يهدف إلى تجفيف معابر التهريب التابعة لميليشيات النظام، وهذا ما يسهل عليه أعادة سيطرته عليها.

لكتائب الثوار موقف

ولمعرفة موقف كتائب الثوار من هذا المعبر، أجرت “كلنا شركاء” اتصالاً بالقيادي سعيد الحريري الذي قال إن كتائب الثوار كان لها موقف واضح من المعبر الجديد المفتتح من قبل قوات النظام جنوب مدينة (خربة غزالة) وقد أصدرت معظم التشكيلات بيانات رفض لافتتاح معبر تجاري بين مناطق سيطرة كتائب الثوار و النظام كونه يرسخ فكرة التقسيم ، و فصل المناطق السورية عن بعضها البعض .

و أضاف أن كتائب الثوار ممثلة بفرقة (شباب السنة) قامت خلال اليومين الماضيين باستهداف منطقة المعبر التجاري، وذلك عقب تحذيرها للمدنيين من الاقتراب من الموقع و إعلانه منطقة عسكرية .