on
مداخلة د.سميرة مبيض في مؤتمر (من هنا الطريق) الذي نظمته مؤسسة بصمات من أجل التنمية
عنوان المداخلة
التنوع الثقافي عتبة للنهوض بالمجتمع السوري
اشكر بداية منظمي هذا المؤتمر على أمرين:
الاول هو فكرة المؤتمر و عنوانه من هنا الطريق فنحن بحاجة فعلا لتحديد الطريق، لوضوح الرؤية و لتثبيت الهدف و كيفية الوصول اليه.
و الامر الثاني هو اتاحة الفرصة لي لتقديم كلمة بسيطة من هذا المنبر و امام هذا الجمع الكريم حول اهمية التنوع الثقافي في سورية بشقيه الديني و القومي. باسم منظمة سوريون مسيحيون من اجل السلام و هي منظمة تعمل على تعزيز روابط الاخوة و الوجود المشترك بين السوريين بكافة مكوناتهم و تعمل على تعميق علاقات الصداقة و التضامن بين الشعب السوري و شعوب العالم و تسعى لايجاد طريق آخر لسوريا بعيدا عن التطرف السلطوي و التطرف الديني.
أول ما نحتاجه لتحديد طريقنا هو الهدف و هو تحرير سوريا و العودة بها الى المسار الصحيح لتطور الشعوب و لتأخذ دورها الطبيعي في تطور الجضارة الانسانية كدولة حديثة تعكس قدرات و امكانات أبنائها السوريين و العودة بهم الى مسار العلم و العمل بعيدا عن سنوات الاستبداد التي رسخت فيها ثقافة الجهل و التجهيل،العودة الى سوريا تعكس تنوع ابناءها و قدرتهم على الوجود المشترك رغم اختلافهم فما يجمعنا أقوى مما يفرقنا.
بما أن أي طريق لا يبدأ من العدم بل يحمل مسارات الماضي و يحمل الحاضر و ادراك ذلك هو نقطة الانطلاق للمستقبل مو بذلك سأتوقف في مداخلتي على خطوات ماضية في طريق التنوع السوري علها تنير لنا مسار المستقبل.
نقطة الانطلاق الاولى هي ادراك منشأ هذا التنوع الذي نراه اليوم، فسوريا نشأت على تتالي و تتابع حضارات عديدة ساهمت كل منها ببناء جزء من تاريخها و كذلك نشأت على تتالي و تتابع أديان تركت كل منها بصمة في تاريخها كما أنها استقبلت هجرات عديدة و جعل كل ذلك من تنوعها فريدا و غنيا و أساس لاستمراريتها.
المحطة الثانية التي سأشير اليها حول التنوع السوري هي فترة الخمسين عاما الماضية من خضوع سوريا لسلطة الاستبداد و الظلم و هي مرحلة أليمة اتسمت بزرع الفتنة و الخطاب الطائفي و استخدامهما كسلاح لكسر هذا التنوع الوطني و اضعاف الشعب السوري بالتفرقة و استخدام التمايز المنفعي و السلطوي على خلفية طائفية و اضطهاد فئات كثيرة من المجتمع و تهميشها للسعي لتحويل شعب واحد الى مكونات متفرقة و قد حملنا هذه التفرقة طويلا و كانت سببا من اسباب تعثر الثورة السورية فقد كان العديد منا يعمل للتحرر من هذا الظلم لكن كنا نعمل متفرقين لم نجتمع حول رؤية واحدة مشتركة لمصير مشترك و هي الفرصة اليوم ايضا لتصحيح هذا المسار.
يقودني ذلك الى الخطوة الأولى في طريقنا المستقبلي و التي علينا أن نبدا بها بوصل ما قطعته سلطة الاستبداد من علاقات انسانية في المجتمع السوري و اعادة بناء الهوية المشتركة السورية المتنوعة الفريدة و الغنية بما تحمل.
علينا ان نختار الطريق المشترك على أساس المواطنة و هو الحق الذي نتساوى به جميعا دون تفاضل على خلفية مذهبية أو قومية فجميعنا سوريون.
نسعى لاعادة كرامة الانسان السوري كما جاءت اول صرخة من دمشق، دمشق المدينة التي تضم تنوع المجتمع السوري كاملا بين أبوابها السبعة و تعكس واقع سوريا، منها جاءت الصرخة الاولى بأن الشعب السوري ما بينذل و هذا هو هدفنا؛ سلام عادل قائم على المحاسبة على جميع الجرائم التي اقترفت بحق الشعب السوري، سلام قائم على العدالة الاجتماعية والحق بحياة مستقرة و مزدهرة للجميع، قائم على اعادة بناء الإنسان و قيمه و قيمته في أرض التحضر الانساني من سوريا.
أشير في الختام الى جمال ما اختاره منظمو المؤتمر في نهاية الطريق المرسوم حيث وضعوا أوراق الشجر و هي ترمز للحياة و الحياة من أصغر تفاصيلها الى أكبر نظمها تتسم بالتنوع و فيه يكمن سرها، و نأمل أن تكون هذه الأوراق في المستقبل ملونة و ليست بصبغة واحدة تماما كما هي سوريا وطن لأبنائها بتنوعهم و بجميع مكوناتهم، هذا التنوع ليس كماليات أو رفاهية بل هو أساس تاريخنا و أساس توازن المجتمعات و نهوضها و حصانة من انحرافها عن المسار الانساني مستقبلا و به ستكون استمرارية سوريا و حياتها.
23 أيار 2017