on
كامل عباس: هيئة التنسيق تشيع الأمل في النفوس من جديد
كامل عباس: كلنا شركاء
تتألف هيئة التنسيق كما هو معلوم من أحزاب كلها يسارية الهوى سواء كانت قومية أم ماركسية , واليسار بشكل عام يتبنى مصالح الطبقات الشعبية ويعدها برفع الظلم والاستغلال عنها , ولكنه ينطلق في العمل من الشعارات من الملكية العامة , من التبشير بالجنة الاشتراكية اكثر مما ينطلق من توازن القوى على الأرض,وهو يغلب الديمقراطية الاجتماعية على الديمقراطية السياسية .
قالت الحياة كلمتها في هذا النهج وضريت ذلك الفهم ضربا موجعا حتى أدمته في كل البلدان التي سارت على هذا الطريق سواء سميت اشتراكية ام حركات تحرر وهو ما مهّد لظهور تيار ماركسي جديد استخلص العبرة من التجربة السابقة مكثفة بالعبارة التالية – الديمقراطية السياسية ممر اجباري للديمقراطية الاجتماعية – يلتقي هذا التيار مع تيار لبرالي جديد ايضا نحى منحا يساريا حيث أصبح الماركسيون يأخذون من الفلسفة اللبرالية أهمية الديمقراطية بالمعنى السياسي للتقدم الاجتماعي, في حين يأخذ اللبراليون من الفلسفة الماركسية موضوع الجانب الاقتصادي, جانب العدالة الاجتماعية ودور الدولة في تحقيقها بناء على تدخلها في توجيه السوق لخدمة تطوير المجتمع وليس لخدمة الأغنياء فقط.
لكن وبكل أسف ومرارة نقول : ان الجزء الأكبر من اليسار السوري ما زال امينا لماضيه والذي ترجم سابقا في بلدنا بتغليب الوطنية على الديمقراطية والكفاح ضد الأمبريالية على الكفاح ضد استبداد حكامنا وهو ما يلعب عليه بذكاء متناهي الاستبداديون تحت حجة المقاومة والممانعة للامبرياليين أعداء الشعوب .
بين يدي البيان الختامي الصادر عن دورة المجلس المركزي السابع للهيئة . والذي رأيت فيه نقلة نوعية في الاتجاه الذي يقطع مع رفاق الأمس المصّرين على أولوية الوطنية على الديمقراطية . يقول البيان حرفيا ما يلي ( تحديد مدة زمنية لتحقيق الانتقال السياسي عبر تشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية , واعادة هيكلة السلطات التشريعية والقضائية والعسكرية بالاستناد الى اعلان دستوري مؤقت وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين للوصول الى دولة الحق والقانون وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية واقامة نظام جمهوري نيابي لامركزي اداريا …) أما طريقة عمل الهيئة لتحقيق ذلك فهو من خلال (استمرار وتفعيل وجود هيئة التنسيق في الهيئة العليا للمفاوضات وتنشيط رؤية الهيئة في عملية التفاوض واستمرار العمل الجاد لضم منصتي القاهرة وموسكو الى الوفد التفاوضي للوصول الى وفد معارض واحد …) يعترض كثيرا من أعضاء هيئة التنسيق على مسار الهيئة الجديد , فبوصفهم مقاومون ومانعون ومعادون لللامبريالية والصهيونية يجدون في الهيئة العليا للمفاوضات حصان طروادة سوري يريد ان يأخذها لخدمة الرجعيين والامبرياليين في سوريا. من هنا تنبع اهمية البيان الأخير لهيئة التنسيق حيث انه حسم الأمر نهائيا على ما يبدو وأصبحت رؤيته تقول: الاستبداد أخطر على شعبنا من الأمبريالية :
ان ثبات الهيئة على هذا النهج يقدم خدمة حقيقية لوثيقة الهيئة العليا للتفاوض التي حاولت تسويقها للمجتمع الدولي من عاصمة الضباب والأمل لندن ويعطيها مصداقية امام العالم في توجهها نحو اقامة دولة مدنية ديمقراطية في سوريا , وهي لا تستثني أحدا ممن يوافق على رؤية الوثيقة سواء كان اسلاميا ام قوميا أم شيوعيا, ويحرج المجتمع الدولي في تلكئه عن مساعدة سوريا للانتقال السياسي بالبلاد من فضاء الاستبداد الى فضاء الديمقراطية خوفا من ان يأتي ذلك الانتقال لصالح المتطرفين الاسلاميين .
لكنني لا أوافق الهيئة على الدعوة لعقد مؤتمر انقاذ وطني قبل تفكيك النظام القائم من خلال مساعدة المجتمع الدولي لنا بتشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات. لقد خرج الأمر من يد السوريين ويستحيل عليهم بقواهم الذاتية التغلب على محور الاستبداديين الداعم للنظام وهم قادرون على اجهاض مؤتمر كهذا في ظل الوضع الحالي بما لديهم من خبرة اكتسبتها اجهزة الأمن في هذا المجال. ان تشكل قطب ديمقراطي حقيقي يساهم في اقامة دولة تقوم ديمقراطيتها على المواطنة يجهض كل احلامهم ويجعلهم اداة بيد الدولة عكس ما هو حاصل الآن حيث الدولة السورية أداة بيدهم . وأكبر دليل دعمهم لما يخطط له الكثيرون من أعضاء الهيئة للانشقاق عنها كونها انحازت الى منصة الرياض حسب وصفهم . تختلف الصورة عندما يحسم الوضع في ظل هيئة انتقالية جديدة . وحتى ذلك الوقت فلنعطي فرصة لتلك القوى الشابة المساندة لهذا القطب الذي تتحدثون عنه لتبلور نفسها , ولتعاد التحالفات من جديد على الأرض السورية لتشهد غنى وتنوع وتعدد عرفته سوريا في الخمسينات من القرن الماضي .
كامل عباس – اللاذقية
أغضبني
انتميت الى اعلان دمشق بوصفي لبرالي مستقل من خلفية يسارية وفي ذهني أن عصرنا سيشهد تبرعم تيار ثالث في أكثر من ساحة يمكن تسميته – اللبراليين اليساريين – يجمع بين الفلسفتين اللبرالية والماركسية. يأخذ من اللبرالية موضوع الحريات الفردية وأهمية الديمقراطية بالمعنى السياسي للتقدم الاجتماعي ومن الماركسية موضوع الجانب الاقتصادي, جانب العدالة الاجتماعية ودور الدولة في تحقيقها بناء على تدخلها في توجيه السوق لخدمة تطوير المجتمع وليس لخدمة الأغنياء فقط. أسفل النموذج
Tags: محرر