on
د. خطار أبو دياب: هناك قوى تتأهب لمحاولة تقسيم الجبنة السورية
كلنا شركاء: رصد
انطلقت يوم الأربعاء الماضي الجولة الرابعة من محادثات أستانة حول سوريا، في العاصمة الكازاخية، واختتمت مساء أمس الخميس بتوقيع مذكرة تفاهم بشأن إقامة مناطق لتخفيف التوتر في سوريا، في وقت انسحب ممثلون للمعارضة المسلحة. وأكدت وزارة الخارجية التركية أن الدول الضامنة وقعت على مذكرة تقضي بتخفيف التوتر في ثماني مناطق من سوريا.
ورأى الخبير في شؤون الشرق الأوسط، وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، “خطار أبو دياب”، أن اقتراح روسيا بإقامة “مناطق تخفيف تصعيد” في سوريا، ليست فكرة جديدة، إذ تذكّر بحالات تقسيم مماثلة في ألمانيا.
وقال “أبو دياب” في حوار نشرته وكالة “دويتشه فيليه” الألمانية: “هناك تشابه بين الوضع السوري ووضع ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، بل وحتى وضع الاتحاد اليوغسلافي بعد التفكك. هذه حالات متشابهة، بمعنى أن سقوط الدولة المركزية في سوريا كما حصل في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية أدى إلى تقاسم الآخرين لمناطق نفوذ. هناك روسيا وتركيا وإيران، ولكن هناك أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك الأردن، وربما إسرائيل، وربما المملكة العربية السعودية”.
وأردف “هناك إذاً قوى تتأهب لمحاولة تقسيم الجبنة السورية، وفي الوقت نفسه أرى ذلك شبيهاً أيضاً بما جرى عند تفكك الاتحاد اليوغوسلافي، وفي ألمانيا حصل تقسيم مفروض دولياً لدولتين. لكن في الحالة السورية، ربما يكون أقرب لتفكك الاتحاد اليوغسلافي السابق”.
وأشار إلى أن هناك في كل ما يسمى مناطق آمنة حول العالم حالات تعني فصل قوات أو خطوط تماس أو محاولة مناطق بعيدة عن العنف بالنسبة للمدنيين. مضيفاً “بالفعل من يرى للوهلة الأولى المناطق الآمنة المطروحة الآن من قبل الثلاثي الروسي التركي الإيراني في سوريا، يظن أنها خطوط تماس بين القوات المقاتلة، لكنها أيضاً خطوط لمناطق نفوذ ربما توزع بين الشمال والجنوب والوسط، وتكون نوعاً من ترتيب للنظام بشأن تحصين وضعه وترك العناصر الأخرى في مناطق لا يتم فيها خوض القتال فقط ضد ما يسمى بتنظيمي النصرة وداعش”.
وأضاف الخبير في شؤون الشرق الأوسط بأن “الأخطر أن تجربة المناطق الآمنة جرت أيضاً في سيربرينتشا في البوسنة وكانت كارثية، حينما لم تتمكن الأمم المتحدة من تأمين المدنيين وحصلت مجزرة كبرى وحوكم جنود هولنديين تبعاً لذلك. هذه المرة الحكم هو روسيا وهي تشارك إيران في القتال، فيما تدعم تركيا مجموعات معينة، وبالتالي هناك تساؤل من يضمن من في سوريا؟”.
وعن الفرق بين مناطق “تخفيف التصعيد” و”المناطق الآمنة” في التصور الروسي، قال أبو دياب، إن “هذه بدعة من البدع الروسية الجديدة في العلاقات الدولية أو في محاولة وقف الحروب. روسيا ليس لديها تجربة لصنع السلام، فهي تُركت إبان إدارة أوباما من أن تبسط سيطرتها في سوريا ونجحت في معركة حلب، ومنذ ذلك الحين نلاحظ محاولتها الأخذ بزمام المبادرة على المستوى الدبلوماسي، غير أنها إذا كانت قادرة على تحقيق نجاحات عسكرية، فهي غير قادرة على ذلك سياسيا”.
وتابع “في هذه البدعة الجديدة (مناطق تخفيض التوتر)، وهي في الحقيقة مناطق غير معنية برفع الحصار، وما كان يسمى بالمصالحات كان تمهيداً للتهجير والفرز الطائفي، ومن هنا هذا الأسلوب الجديد في تخفيض التصعيد يدل أيضاً على الفشل، فمنذ نهاية العام الماضي والعالم ينتظر وقفاً فعلياً لوقف إطلاق النار”. وأكد أنها “بدعة فيها رائحة مناطق نفوذ وتقاسم، وهدفها قبل كل شيء قطع الطريق على الجانب الأمريكي المعطل أصلاً في شمال سوريا نظراً للتناقض الكبير بينه وبين التركي حيال تسوية مناطق النفوذ، وجول الدور الكردي حيال هذه المنطقة بالذات”.
وحول رؤيته لفرص نجاح المبادرة الروسية، قال أبو دياب: “أرى أنه لا يمكن النجاح لأي مبادرة حتى ولو كانت أمريكية، إلا بغطاء من الأمم المتحدة وتحت الفصل السابع بفرض مناطق آمنة بشرط أن تكون مؤقتة، وألا تكون مناطق للتقسيم بهدف إعادة المهجرين، بحكم أن 15 مليون سوري تركوا بيوتهم وأرضهم. هؤلاء يجب أن يعودوا وبشكل تدريجي. ومن دون هذه النظرة الشمولية لا يمكن أن تكون هذه المسألة جدية. كل طرف يحاول جر البساط إليه لكن ليس هناك حد أدنى من الاتفاق الجدي لمحاولة الوصول لخلاص الشعب السوري”.
Tags: سلايد