on
(الكاوبوي) المتّهم بالتحضير لاغتيال جنبلاط مع عنصر من المخابرات السورية: (الله يطوّل عمرو)
كلنا شركاء: كاتيا توا- المستقبل
لم تكف ساعة من الوقت لانهاء استجواب يوسف فخر الملقب بـ«الكاوبوي» امام المحكمة العسكرية الدائمة امس، فالرجل متهم بعد عودته الى لبنان الذي غادره قبل ثلاثين عاما، بالتحضير مع احد عناصر المخابرات السورية مهند موسى لاغتيال النائب وليد جنبلاط«قبل تشرين الثاني العام 2016»، وتشكيل مجموعات مسلحة لدعم الثورة السورية والتواصل مع العدو الاسرائيلي عبر مندي الصفدي الذي يحمل الجنسية الاسرائيلية.
في السابع عشر من تموز الماضي استدعي فخر الذي يحمل الجنسية الاميركية، الى المديرية العامة للامن العام اثر عودته الى لبنان، ومنذ ذلك الوقت لا يزال فخر موقوفا في نظارة المحكمة العسكرية بعد اتهامه بالجرائم الثلاث المذكور.
عن تلك الاتهامات نفى فخر اي منها، وهو اصيب في بعض الاحيان اثناء استجوابه امس امام المحكمة برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، بفقدان الذاكرة، فحين سئل عن تعيينه في العام 1984 من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي مسؤولا عسكريا في رأس بيروت وكان تحت امرته 200 عنصر، اجاب:«لا اذكر»، وانسحب الجواب نفسه لدى سؤاله عما قاله له المتهم الفار مهند موسى ان النظام السوري سيغتال جنبلاط قبل تشرين الثاني 2016 وكان جواب فخر آنذاك«بدكن تروحو روحو»، حين افاد امام المحكمة:«لا اذكر ما قلته بالتحديد»، مضيفا:«انشالله يكون عمرو طويل»، نافيا ما اتهم به لهذه الجهة قائلا:«ان مهند كان يتكلم وانا كنت مستمعا، وما ذُكر بهذا الخصوص هو كلام مهند وليس كلامي».
عن افادته الاولية امام المديرية العامة للامن العام عن علاقاته «المشبوهة» بمندي الصفدي مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي وضباطا كبار من المخابرات الاميركية من خلال المتهم الفار فادي النجار، سئل فخر عما تضمنته من اعترافات وتفاصيل فزعم بانه لم يذكر ما ورد فيها عن علاقاته بالموساد واشخاص طلبوا منه العمل معهم لاسقاط النظام السوري،«انا اُقسم انني لم اذكر ما ورد في تلك الافادة»-قال فخر-ومضيفا:«حقّق معي خمس دقائق فيما وقّعت على افادتي من 30 صفحة وانا مكبّل اليدين فضلا عن تعرضي للضرب والتعذيب».وعندما سأله رئيس المحكمة من اين سيحصل المحقق على المعلومات والتفاصيل الواردة في افادته اجاب فخر:«إسألهم».
«صحيح»، كانت من الاجابات النادرة على اسئلة الرئاسة لفخر في مستهل استجوابه حين اكد انه تعرف على مهند موسى عام 1983 الذي كان تاجر سيارات ويعمل لصالح غازي كنعان في المخابرات السورية، وان موسى المذكور اخبره ان كنعان يريد مقابلته ويطلب منه ترك جنبلاط وان يبقى قريبا من كنعان بسبب اشكالات سياسية بين جنبلاط والاخير الناتجة عن عدم موافقة«البيك» دخول الجيش السوري الى بيروت.
كان فخر يتردد الى لبنان لزيارة اهله فحضر لاول مرة منذ سفره، العام 2011 وفي العامين التاليين وفي 18 تموز العام 2016 تاريخ توقيفه، واضاف بان سبب سفره لم يكن فقط كونه مطلوب من المخابرات السورية وانما«من اجل تغيير حياتي من كل شيء» موضحا بانه كان ملاحقا في لبنان بعدد من الدعاوى لا يعرف عنها شيئا وقد كلّف حينها محاميا لمتابعتها.
كان فخر يخضع لاستجواب من السلطات الاميركية في كل مرة يعود فيها الى اميركا حول سبب زيارته الى لبنان. وقد تعرف على المتهم الفار ناجي النجار في كاليفورنيا وقد علم ان الاخير كان في القوات اللبنانية وهو مستشار لاحد الضباط الكبار في الاستخبارات الاميركية الجنرال غاليلي.
في العام 2011 تعرف فخر على مندي الصفدي المسؤول عن الملف السوري لدعم المعارضة، اكد فخر جزئيا هذه الواقعة، فهو لا يعرف انه مسؤول عن «دعم المعارضة» ليسارع الى نفي علمه المسبق ان مندي المذكور يحمل الجنسية الاسرائيلية ومستشار نتنياهو. وقال:«ان مندي درزي سوري، هو لم يطلب مني شيئا انما كانت هناك قضية تتعلق بخطف عائلات دروز من جبل حوران وانا عملت على تفكيك الموضوع بين جبل الدروز وجبل حوران، وتدخلت في قضية خطف 18 جنديا ولم اُكلف بشيء بشأن الثورة السورية».
وتراجع فخر عن اعترافه الاولي الذي ذكر فيه ان مندي اخبره انه من المعارضين الشرسين للنظام وانه يكره النظام منذ عهد حافظ الاسد، ليقول امام المحكم:«انا لم اذكر ذلك في افادتي».
وعن الحديث الذي كان يدور بينه وبين مندي عن ضرورة اسقاط النظام السوري وانه يعمل مع الاسرائيليين لتأمين الاسلحة والذخائر عبر الحدود وان فخر وعده بانه سيعمل على ذلك، اجاب:«اقسم بانني لم اذكر ذلك وانا لست من الجبل انما من بيروت والمناطق لا اعرفها».
وعن تكليفه الصفدي له بتجنيد اشخاص من الدروز وتمكن من تجنيد هيثم القضماني قال:«لم افعل والقضماني من دروز حلب وتعرفت عليه في اميركا وهو من الجيش الحر».وافاد ان الصفدي ارسل له رسالة عبر بريده الالكتروني لشراء عقار في الشوف انما لم يرد عليه حيث كان علم حينها ان الصفدي يحمل الجنسية الاسرائيلية».
تحدث فخر عن لقاءات جمعته بإتيان صقر وكميل دوري شمعون وجنرال اسرائيلي متقاعد وذلك في منزل ناجي النجار. اما عن لقائه بضباط سوريين منشقين قال:«مش صحيح»، ليضيف بان النجار عرّفه على رياض الاسعد بعد العام 2011 وان هذه القاءات مع المذكورين قد حصلت قبل سنوات وليس بتاريخ معين».
ونفى ان يكون القضماني اطلعه على حقيقة نشاط الصفدي لصالح نتنياهو والموساد، نافيا اي دور له في لقاء القضماني بالمتهم الفار حمود العوض احد عناصر الاشتراكي بهدف دعم الثورة السورية«فانا عندما علمت بان الثورة السورية كالعنكبوت لم اعد اتدخل بها».
وبسؤاله قال بانه علم ان العوض استولى من القضماني على 185 الف دولار من دون ان يشتري سلاحا كما طُلب منه.
وما ذكر فخر اوليا ان النجار كان يحضر الى لبنان باسم مغاير وبجواز سفر اميركي وقد حضر بالفعل العام 2012 لتشكيل مجموعات مسلحة من البيئة الدرزية ومحازبين للسيطرة على طريق الشام وعين عطا وراشيا لحماية ظهر الثوار وامدادهم بالسلاح وربط النجار بالعقيد السوري المنشق رياض الاسعد وان هذا المشروع لم ينجح بسبب تدخل حزب الله في سوريا وتسارع الاحداث، وانه بالفعل تواصل مع حزبيين سابقين وباشر بتنفيذ المخطط، جاء جواب فخر:«انا لم اذكر ذلك ابداً»، واضاف:«انا كنت احضر الى لبنان 3 او 4 اسابيع ومن يريد ان يفعل ذلك يجب ان يكون على الارض».
اما عن مهند موسى الذي اخبره ان غازي كنعان كان صديق«البيك» ووعد فخر انه سيكون له دور في لبنان وسيكون البديل عن جنبلاط وابنه تيمور وانه سيتحدث مع مضر الاسد وان هذه«ستكون آخر سنة لجنبلاط على قيد الحياة وسيُقتل قبل تشرين الثاني 2016، قال فخر:«قال لي مهند ان النظام السوري لن يترك جنبلاط عايش قبل هذا الشهر». واردف:«هذا كلام مهند وليس كلامي وانا لم آخذ بكلامه وقد زودني بحساب مضر على الفايسبوك الذي اعلمه ان هناك نية لدى النظام لاغتيال جنبلاط ». اما عن جوابه لمهند:«بدكون تروحو روحو»، اجاب:«لا اذكر الجملة التي قلتها ولا اعتقد ان النظام ناطريني للقيام بما يخططون له»واضاف:«انشالله يكون عمرو طويل».
وعن تواصل مهند مع الوزير السابق اشرف ريفي الذي وعده بالعمل على عودته الى لبنان قال:«هذا حصل عندما كان ريفي وزيرا للعدل فمهند كان يتكلم وان استمع اليه».
وهل طُلب منك شيء بشأن جنبلاط اجاب: «كلا»نافيا ان يكون قد ذكر امام مهند ان جنبلاط عدوّه.وقال ردا على سؤال ممثل النيابة العامة القاضي كمال نصار عن سبب عدم ابلاغه السلطات الامنية بما يعلمه عن هذا الامر اجاب فخر:«لم آخذ الامر بعين الاعتبار وانا لا اعرف ما يجب فعله ثم نحن اصبحنا الان في العام 2017 ».وعاد رئيس المحكمة لسؤال المتهم عما ذكره اوليا عن محادثات حصلت بينه وبين مهند موسى ومضر الاسد وبانه اي المتهم سيعود ويأخذ بالثأر من الذي تسبب بسفره 30 عاما وانهم سينامون خارج منازلهم وسيسيرون وهم ينظرون خلفهم وانه كان يقصد بذلك جنبلاط فاجاب:« انا لم اذكر ذلك».
وعن طلب ضابط اميركي منه جمع معلومات عن حزب الله وايران، قال مهند انه تلقى رسالة منه عبر البريد الالكتروني انما لم يرد عليها.
وبعد ان طلب وكيل فخر المحامي احمد سعد الاطلاع على داتا الاتصالات والرسائل الالكترونية في الملف، واخلاء سبيل موكله، ارجئت الجلسة الى العشرين من تشرين الثاني المقبل لاستكمال الاستجواب.