on
يمان دابقي: عبث الدراما العربية
يمان دابقي: كلنا شركاء
إنَ ما تُسوقه الدراما العربية والسورية في شهر رمضان، لهو عبثٌ خطيرٌ بفكر المواطن، وتخفيف واستهزاء بعقل المشاهد، ففي الوقت الذي ننتظر جميعاً تسلّل الدراما إلى أعماق المجتمع، كطبيب يُشخص ويداوي أمراض المجتمع، نراها تنزلق إلى سطحية العمل في بثها أفكاراً مسمومة، وتزوير للحقائق، والابتعاد عن معالجة المشكلة، وتجنب البحث في أسبابها.
فلم نعد ندري ماهي الرسالة التي تريد الدراما إيصالها، في مسألة محاربة الإرهاب والتطرف، فإذا ما أردنا أن نبتعد عن المظلومية، ونحكم العقل، نجد أنه من خلال تطرقها إلى محاربة الإرهاب في مسلسل “غرابيب سود” فهي تزيد من وتيرة التطرف من خلال تشويها المقصود للإسلام، وإن فضحها لأعمال التنظيم من دون التطرق إلى بداية نشوئه، والدول التي رعته ومدته بكل ما يريد من عوامل السيطرة والتسلط، فهي بهذا تكون في صدد مهمة أُوكلت لها من قبل دول اتخذوا موقف العداء من الدين الإسلامي منذ 1400 عام وحتى يومنا هذا.
“مسلسل غرابيب” ، يركز على أعمال تنظيم الدولة بصورةٍ تجعل المتلقي يعتقد أن كل ما يراه مصدره الدين الإسلامي، فتم الحديث عن جهاد الجناح بطريقة تحقير للمرأة العربية وتصويرها أنها عبارة عن حاجة إشباع لشهوات الرجال، متناسين أن الإسلام هو أول ن أنصف المرأة وحرم وأدها وأعطاها حقوقها، فيما من المعروف أن جهاد النكاح ظهر في الثورة السورية بفعل شيطنة و تجيش وكذب قناة الميادين السورية الممولة من إيران، فلا يُخفى على أحد حقيقة استنباط هذا المصطلح وتغذيته ونسبه للفصائل الإسلامية بهدف تشويه الثورة السورية وتفريغها من مضمونها.
جميعنا يعلم من هو التنظيم وكيف تغذى على الدول التي ساهمت بشكل مباشر في ظهور وانعاشه على حساب دماء الشعوب، والدول ذاتها استثمرت بالتنظيم وجعلته شماعة تُعلق عليها كل تبريراتها لتحقيق أجندتها في كل من سوريا والعراق، فاستحكم التنظيم بأبنائنا وتفنن بقتل شبابنا، فنحن نعلم أن التنظيم فاجر ومخالف لكل الشرائع ويرتكب أمور ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن هذا لا يعني أنه مصدر التشريع الإسلامي كما أراد مخرجوا المسلسل أن يظهروه هكذا، فالدين برئ من هذه الأعمال التي لا تنقص منه شيء .
الأمر الخطير يقع في بث السموم لتخدير كل أبنائنا ممن لم يعرفوا بعد مفهوم الدين ولا حتى من هو تنظيم داعش ، لأجل ذلك من أول يوم لعرض هذا المسلسل هبت الأقلام عند كل من له ضمير حي ويعي خطورة الواقعة، فطالبت بوقف هذه المهزلة من الأعمال الهابطة المسيسة .
اللافت هنا أن هذا المسلسل يعرض على قناة عربية من المفترض أن تكون حامية ومدافعة عن الإسلام، باعتبارها المركز الأول لقبلة المسلمين، فكيف لتلك الدول أن لا تستجيب لمتطلبات الشعوب، فلا شك ان الدول العربية التي هانت عليها مشاعر المسلمين وإرادة الشعوب فجدير لها أن تسقط أخلاقياً، لأن مثل هذه الأعمال من المفترض أن تظهر من أعداء الأمة الأكثر تطرفاً.
منذ أن انطلقت الثورة في السورية، قبل نحو ست سنوات ونيف من الآن والأعمال الدرامية تتهاوى نحو الهاوية، فأذكر جيداً كيف تم استغلال المأساة السورية، في صناعة البسمة من قبل قنوات النظام المجرم، وترويجها على أنها فبركات لا صحة لها في الوقع.
ناهيكم عن تزويره للحقائق، وقد نجح بذلك من وراء رجال الفن المنزلقين والساقطين أخلاقياً ممن يرضون لأنفسهم دور المهانة والإذلال من أجل المال والجاه والسلطة، كأمثال زعيم الدراما “زهير رمضان” الذي بات رجل الشاشة السورية بعدما ارتدى البذلة العسكرية واتخذ من نفسه مالكاً للفنانين ويحق له أن يفصل ويقاضي من يشاء ولكل من أساء لسيده الأسد .
الدراما السورية والعربية بشكل عام قد غابت بشكل مباشرعن أحداث الربيع العربي، وبظنها أنها تبتعد عن السياسية، لأنها شأن بعيد عن مجال الفن، ولكن الحقيقة تقضي بالقول إن مالكي الشاشات من دول أنظمة الاستبداد يبسطون يداهم على كل مؤسسات الدولة ، فلا غريب أن يجندوا الدراما لصالحهم حتى تكون نافذة لهم لتحقير البشر وتخدير العقول.
سبع سنوات من زلازل الربيع العربي والدراما العربية تعيش في واقع مغايراً عن واقع الحقيقة، وهنا أمر منطقي أن نفهم، طالما أن الشعوب تموت على أيدي حكامها فمن الطبيعي أن تكون الدراما سلاحاً بيد الجلاد، وكل التعويل اليوم على الدراما الحرة التي لا تكون جندياُ للحكام وتجعل من نفسها سنداً لإنسان وعوناً له في تشخيص الواقع ودراسة مشكلات المجتمع وتقدم حلولاً تزيد من خيرية الإنسان وتقلل من شره.