on
وفاة مدوّن روسي دعا لمحو سوريا عن وجه الأرض
كلنا شركاء: المدن
توفي المدون وخبير الإنترنت في روسيا أنطون نوسيك، في موسكو، إثر إصابته بأزمة قلبية، حسبما أكد مقربون منه عبر مواقع التواصل الاجتماعي
ويوصف نوسيك كثيراً بأنه عراب الإنترنت في روسيا، وأحد أكثر المدونين متابعة على الإطلاق، وشارك في تأسيس وتحرير العديد من أكبر المواقع والمنشورات الإلكترونية في بلد تفرض فيه السلطات السياسية قيوداً عديدة وقاسية على حرية الإنترنت.
وجادل نوسيك (51 عاماً) في حياته المهنية بأن الإنترنت كان دائماً “جزيرة الحرية” وسيظل كذلك بالرغم من الجهود المبذولة لتقليص مجاله، كما كان صريحاً جداً في إدانته لجهود الحكومة الرامية إلى إحكام السيطرة الرسمية على الإنترنت، علماً انه عمل محرراً لصحف إخبارية إلكترونية مثل “نيوز.روسيا” و”لينتا.روسيا و”غازيتا.روسيا” التي أطلقها العام 1999 كأول موقع إخباري في البلاد، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.
وقالت صحيفة “موسكو تايمز” الروسية: “لعقود، كان مدوناً كثير الإنتاج إذ نشر تعليقات حادة لم توفّر أحداً، بما في ذلك الكرملين”. بينما قال السياسي المعارض، ليا ياشين: “من المستحيل تصديق الخبر، ارقد بسلام ياصديقي”. كما نعته صحيفة “فيدوموستي” بالقول: “كان أحد رواد الإنترنت الروس”. ونعاه أيضاً رئيس الحكومة ديمتري مدفيديف، الشغوف بمواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب المعارض البارز أليكسي نافالاني الذي قال أن نوسيك “كان بمثابة المرشد” له، وأنه كان “ذا تأثير كبير في آرائه وأنشطته في الإنترنت والصحافة”.
ورغم ذلك الجانب المشرق، إلا أن نوسيك، الذي يحمل الجنسيتين الروسية والإسرائيلية تعرض لانتقادات حادة العام 2015 عندما نشر تدوينة دعا فيها إلى “محو سوريا عن وجه الأرض”، ما استلزم محاكمته بتهمة التطرف وتأجيج الكراهية والعداء القومي وإهانة الكرامة الإنسانية.
وقال نوسيك في المدونة حينها أنه يرحب بالضربات الجوية الروسية في سوريا، مجادلاً بأن موت المدنيين في سوريا ثمن يجدر دفعه لتدمير بلد شبّهه بـ”ألمانيا النازية ويشكل تهديداً لإسرائيل”.
يذكر أن نوسيك كان من أبرز المدافعين عن أعضاء الفرقة الموسيقة “بوسي ريوت” التي تؤدي عروضاً عن الحياة السياسية الروسية والتي سجنت عضواتها بسبب أداء عرض انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إحدى كاتدرائيات موسكو العام 2012.
وفي السنوات الأخيرة، ابتعد نوسيك عن إدارة المواقع الإخبارية واكتفى بالنشاط على مدونته معلقاً على الأخبار ومؤثراً في الرأي العام، فصارت هذه المواقع التي أنشاها وترك إدارتها أقل معارضة للكرملين شيئاً فشيئاً. وكان شديد الانتقاد، منذ العام 2014، لرقابة السلطات على الإنترنت، وكان يحذر من تحويل روسيا إلى كوريا الشمالية.