السويداء: رجال الدين يهللون وشبانها يرفضون تغلغل النظام وميليشياته

إياس العمر: كلنا شركاء

منذ بداية الثورة السورية ووصولها جبل العرب، وقف معظم رجال الدين في السويداء ضد حراك المحافظة الشعبيّ مادين أيديهم لرموز الأفرع الأمنية في المحافظة، الأمر الذي تعزز أخيراً بشكلٍ كبير وبدا جلياً التباين في مواقف شريحة الشباب ورجال الدين الذين باتوا أمام الشريحة الأولى محسوبين على نظام بشار الأسد ومؤسساته الأمنية، وتحلى ذلك من خلال استقبال رجال الدين في المحافظة لقادة مجموعة من الميلشيات الطائفية العراقية وسط سخطٍ شعبي في المحافظة.

إلى ذلك أشار الناشط خالد القضماني، وقال في حديثٍ لـ “كلنا شركاء” إن الشهرين الماضيين شهدا تقديم رجال الدين في المحافظة عروضاً للشبان للانضمام للميلشيات الموالية للنظام مقابل امتيازات مالية كبيرة، وكانت بداية الحملة بزيارة النائب اللبناني (وئام وهاب) مقام (عين الزمان) والاجتماع برجال الدين والوجهاء في المحافظة، بهدف إعادة تفعيل ميليشياته في المحافظة والمعروفة باسم (لواء التوحيد) بقيادة (صالح الجربوع).

وأضاف القضماني أنه على الرغم من استقبال رجال الدين والوجهاء لوهاب إلا أن عرضه لم يلق آذاناً صاغيةً لدى الشبان في المحافظة، فعدد المقاتلين في صفوف ميلشياته لم يتجاوز 150 عنصراً.

اقرأ أيضاً: بعد انقطاعٍ لثلاثة أعوام… لماذا زار (وئام وهام) السويداء؟

مساعٍ روسيةٍ

وأشار القضماني أيضاً إلى زيارة وفدٍ روسي للمحافظة مطلع الشهر الماضي بهدف تأسيس لواء يتبع للقوات الروسية في سوريا بشكل مباشر، وعقد اجتماعاً في المركز الثقافي بالسويداء، وإلى الآن لم يتمكن الروس من إنشاء هذا اللواء نتيجة الرفض الشعبي على الرغم من العروض المالية للمتطوعين.

اقرأ: الرّوس يغزون السويداء تحت غطاء الإغاثة

النجباء على الخطّ

حركة (النجباء) العراقية دخلت على الخط في السويداء نهاية الشهر الماضي، عقب زيارة مسؤول مكتب العلاقات في الميلشيا (محمود الموسوي) لمقام (عين الزمان) ولقاء رجال الدين في السويداء، بالتزامن مع نقل الميليشيات الشيعية ثقلها إلى الجنوب السوري في درعا والبادية الشامية.

وعلى الرغم من المحاولات الثلاثة خلال شهر من قبل وهاب والروس والنجباء، لم يكن هنالك أي تغير بموقف الأهالي ولا سيما الشبان الرافضين للتجنيد في قوات النظام والميليشبات الموالية له، فعدد المتخلفين عن الخدمة في جيش النظام من أبناء السويداء تجاوز 30 ألف شاب، بحسب القضماني.

اقرأ أيضاً: (النجباء) تزور مقاماً درزياً في السويداء والعيون على درعا

موقع استراتيجي

الناشط  سامي الاحمد قال بدوره لـ “كلنا شركاء” إن أهمية محافظة السويداء في المرحلة الحالية تأتي من موقعها، حيث أن المحافظة الجنوبية تعتبر خزاناً بشرياً مؤهلاً بالنسبة لقوات النظام و الميلشيات الموالية له، وقد بدأ النظام مؤخرا باتباع أساليب عدّة بهدف الضغط على الحاضنة هناك، وكان منها فصل أكثر من ألف موظف من القطاع العام في وقتٍ سابقٍ العام الماضي، إضافة لضرب الحركة التجارية في المحافظة، حيث كانت التجارة الداخلية بين محافظتي درعا والسويداء تؤمن الآلاف فرص العمل لشبان المحافظة، وعمد النظام إلى نقل المعابر إلى ريف درعا الشرقي للضغط على أهالي السويداء.

وذهب الأحمد إلى أن النظام يحاول إغلاق أي متنفس اقتصادي للأهالي وجعل الخيار الوحيد أمام الشبان هو التطوع في جيشه والميلشيات الموالية له، وهذا ما فشل بتحقيقه إلى الآن.

ويرى مصدرنا بأن النظام والميلشيات الموالية له يريدان في المرحلة الحالية كسب أهالي المحافظة التي تفصل بين أبرز مناطق عملياته في الوقت الحالي في سوريا (جبهتي البادية ودرعا).





Tags: سلايد