on
الأميركي عماد وديع إلياس: هجرت الترحال وسكنت روحي عـــلى ضفاف خور دبي
كلنا شركاء: رشا عبد المنعم- البيان
توقف الزمن بين ذكريات الماضي وأحلام المستقبل المجهول بصالة الوصول بمطار أبوظبي وتحديداً 19 يوليو 1973، فلم يكن يوماً عادياً لرحلات الطيران، الحركة لا تتوقف في أرجاء المكان بين المغادرين والقادمين من كافة الأقطار، ومن بينهم الأميركي عماد وديع إلياس المدير التنفيذي لشركة الروضة للفنادق والمنتجعات، لم يفكر كثيراً في المجهول وماذا ينتظره من هذه المدينة الفتية، لا يهم فلقد اطمأن قلبه وسكنت روحه، حقائب سفره معتقة بالحنين وتعج بالآمال والتفاؤل الذي صاحب مشوار حياته طوال 44 عاما المغزولة بمشاعر الانتماء لدولة الإمارات التي شهدت كافة إنجازاته المهنية وبركات استحقاقاته في قطاع السياحة والفنادق.
تغيرات جذرية
يقول عماد: في العام 1973 وصلت إلى أبوظبي كمتدرب في قطاع الفنادق، وحطت الطائرة على أرض المطار في 19 يوليو، حيث كانت الحرارة تسجل 42 درجة مئوية والرطوبة 99 %، حين وصلنا إلى فندق هيلتون في أبوظبي لم أرَ غصناً أخضر بل مجرد مبنى الفندق لكني حين بدأت العمل كموظف للاستقبال وضعت هدفاً في رأسي وهو أن أحتل يوماً ما منصب المدير العام للفندق وهو ما تحقق فعلاً، وأصبحت مدير عام هيلتون أبوظبي الأصغر سناً في العام 1985، شهدت الكثير من التغيرات الإيجابية وكافة مراحل النهضة العمرانية، حيث تخولني سنواتي 44 في البلاد أن أروي عن ظهر قلب كافة المشاهدات والأحداث التي تعد تغييراً جذريا لا يمكن أن تراه إلا في الإمارات، إذ لا يمكن أن يشهد عليه أي بلد آخر في العالم بهذه السرعة والدقة والفعالية تجعلنا نشعر بالفخر والانتماء لهذا الوطن.
أصغر مدير
ويضيف عماد: كان عمري وقتها 27 عاماً فقط، وكنت أصغر مدير عام في مجموعة هيلتون العالمية، ولكن يبدو أن ذلك وضعني أمام المسؤولية مبكراً، ومنذ ذلك التاريخ وأنا أعمل وأتعلم كل يوم، وتعلمت كيفية التخطيط والإدارة السليمة وكيفية النظر إلى المستقبل، وأهمية الرؤية مع الإخلاص في العمل والتغلب على العقبات والمشاكل بهدوء وصبر.
استمر عملي في مجموعة هيلتون العالمية 23 عاماً متصلة، بعدها كانت بداية قصة جديدة عام 1993 وهي تكوين مجموعة إدارة فندقية عربية بمفهوم مختلف تنافس المجموعات العالمية في منطقة الشرق الأوسط، فكانت مجموعة روتانا الفندقية التي افتتحت من خلالها أكثر من 40 فندقاً جديداً، لكني قررت في النهاية التقاعد مبكراً واخترت مع ذلك العيش في دبي المدينة الحلم، مدينة العمل الشاق والوظائف والفرص والجودة، وعلى الرغم من التقاعد بدأت العمل في مجال الاستشارات الفندقية، وإنه العام الثالث لي كمدير مسؤول لشركة «آي دبليوإي» القائمة على تنفيذ عدة مشروعات ضخمة وكما تعلم فإن دبي على موعد مع مشاريع مهمة مثل جوهرة الخور وبرواز دبي و«آي أوف دبي».
روح الفريق
ويؤكد عماد أن مجموعة روضة للفنادق والمنتجعات هذا العام أعادت افتتاح اثنين من أهم فنادق مدينة دبي، هما فندق البستان وفندق المروج، بعد أن قامت المجموعة بالاستحواذ عليهما وضمّها إلى مجموعة فنادقها الحالية، بينما تستعد لافتتاح فنادق ومنتجعات جديدة في دبي، لتعمل على ترسيخ تفوق الإمارة في القطاع الفندقي على مستوى الشرق الأوسط، الأمر الذي شكل تحدياً كبيراً قمنا بإنجازه، وهو ما يؤكد قدرة المجموعة على تقديم خدمات فندقية جديدة ومميزة، وبمفهوم جديد يثري الحياة الفندقية في دبي، وذلك بفضل فريق العمل التي يعد الركيزة الأساسية في نجاح كافة الخطط والاستراتيجيات، فهو الأساس دائماً في النجاح، وهو القوة الضاربة التي يمكنك أن تنافس وتنجح بها، ونحن نعمل على توفير الكوادر من جانبين، الأول هو الاستعانة بالخبرات الناجحة الموجودة حالياً في كل المجالات الفندقية، لتشكل الأساس في إدارة مشاريعنا، مع توظيف كوادر جديدة ندربها وننقل لها الخبرة اللازمة، ونجعلها تعرف وتؤمن بطريقتنا في العمل، يمكن أن تقول إنها عملية مزج بين الخبرة والأجيال الجديدة، وتدريبها وتعليمها وتقديم فرص الترقي والتقدم.
الضيافة العربية
ويوضح عماد: ليس المهم أن توقع عقوداً وتدير فنادق وتضع اسمك عليها، ثم تقدم خدمة فندقية تشبه الآخرين، منتظراً أن تحصل على جزء من السوق، ولكن المهم أن تترك أثراً بالغاً، وأن ترتبط علامتك الفندقية الجديدة بالناس في مختلف أنحاء العالم، وأن يبحثوا عنك قبل أن تبحث أنت عنهم، لذلك ستكون «روضة» مميزة بطابعها الثقافي العربي الخليجي الإماراتي، لمسة الدفء في الضيافة وتفهم متطلبات النزيل، ومفاهيم الضيافة العربية متعددة ورائعة وتلقى التقدير من الأجنبي قبل العربي ونحن ندرك أن صناعة الفنادق تتغير وتختلف، وهناك أجيال جديدة ستدخل في المستقبل إلى قائمة النزلاء، وهذه الأجيال لديها رؤيتها وطريقتها في الحياة، وتتعامل مع التكنولوجيا والحداثة، ولا تبحث فقط على الخدمة المميزة، ولكن على السرعة في تلبية الطلبات ودقة التنفيذ والاهتمام بالتفاصيل.
خور دبي
ويشير عماد: منطقة الشندغة من أكثر الأماكن المحببة حيث اعتاد العبور تحت الجسر في 1995 إلى سوق الذهب، كما انه كان شديد التعلق بالعبرات التي تتهادى بين ضفتي خور دبي، تلتحم بسطح الماء فتخطّ وراءها ذيولاً مائية ترسم هوية المكان، استمرت طوال السنوات الماضية شاهدة على التحولات الكبيرة التي جرت في محيط الخور ومدينة دبي بشكل عام، سواء من الناحية العمرانية أو الاجتماعية، فما زال قلبه يحن إلى تلك الأماكن القديمة والحقبة المرافقة، ولهذا السبب فإن مشروع جوهرة الخور سيحيي هذا الجزء القديم من المدينة ويتمنى أن ينجح في إحياء الذكريات الجميلة للناس الذين كانوا يقيمون في ذاك الجزء من العالم.
نهضة ثقافية
ويعتقد عماد أن النهضة العمرانية في دولة الإمارات هي امتداد لما كان يدور من حراك ثقافي عبر تاريخها حيث كانت كل تلك الجهود والمحاولات بشارات لميلاد نهضة ثقافية حديثة، ومؤسسات متخصصة، وفي كل تلك الجهود لم يكن التفاعل مقتصراً على المواطنين فقط، بل ومقيمين أيضا كان لهم الحق في المشاركة في نمو هذا المناخ الإيجابي الذي تتضمن العديد من القوميات التي تقيم على أرضها.
جوهرة الخور
مشروع جوهرة الخور الذي سيغير شكل القطاع الفندقي ويرسّخ تفوق إمارة دبي كوجهة سياحية رائدة في الشرق الأوسط بما تملكه من تنوع لا نظير له إذ سيضم مسطحات وشلالات وقناة مائية ومساحات خضراء شاسعة ومسرحاً ومركز مؤتمرات وجسوراً للمشاة وملاعب ومطاعم ومحال تجارية ومارينا إضافة إلى كونه عنصراً مهماً في حماية البيئة، وداعماً لأوجه الحياة الثقافية.
الجذور التراثية
التمسك بالجذور التراثية المحلية اللبنة الأولى للسلم الحضاري الذي يصل بدولة الإمارات إلى العالمية
هوية ثقافية
المجتمع المحلي كون لنفسه هوية ثقافية تنسجم مع طابعها متعدد الثقافات والأجناس والأعراق
جيل التسامح
التسامح هوية لا تندثر تناقلتها الأجيال بفخر واعتزاز ضمن مسار المجتمع المحلى والبراهين والشواهد كثر