ولاء عساف: في معرة النعمان مقبرة شهداء… ولكل شهيدٍ بين حناياها حكاية

ولاء عساف: كلنا شركاء

“أمي حبذا لو تدفنوني إذا استشهدت في مقبرة المعرة في الدير الشرقي. فيها جامع وفيها أذان يرفع كل يوم. أريد أن أرتاح بقبري يا أمي…”. ترد الأم: لا يا بني ستعش طويلاً وتربي أطفالك الصغار… ليكن الله معك. يرد بسرعة وهو ذاهب: هذه وصيتي وعليكِ أن تنفذيها… فهي أمانة لديك إلى يوم الدين.

وبعد أقل من شهرين والأم تنتظر ابنها كي يعود من معركة حلب. قال قبل أن يذهب: سأعود منتصراً يا أمي فلتنتظريني…

عاد ابنها إلى أحضانها منتصرا، لكنه عاد شهيداً باسماً رافعاً سبابته بالشهادة… استشهد وراحت الأم تطبق وصيته ليدفن قرب 4 شبان أخوة… كانت قبورهم متراصة متقاربة… وبعد زيارة الأم المتكررة لقبر ابنها سألت أحد زوار المقبرة: لمن هذه القبور المتراصة؟ فأجاب: إنهم 4 أخوة شباب استشهدوا في نفس العام… ليتقبلهم الله…

هذه هي مقبرة معرة النعمان التي تضم شباباً وأطفالاً بعمر الزهور… يحمل كل قبر حكاية بطل استشهد وهو يقاتل أعداء الوطن والحرية، وأبرياء طالتهم يد الغدر.

تقع المقبرة في ريف إدلب وتأتي أهميتها من كونها تضم شهداء فقط… إضافة الى موقعها بالقرب من ضريح عمر بن عبد العزيز.

تحتوي المقبرة على قبر 500 شهيد تقريبا، من مختلف المحافظات السورية، من حماة وحمص ودرعا، ولكن أغلب شهدائها من معرة النعمان التي طالها الطيران وحصلت فيها كثير من المجازر التي أودت بحياة الأبرياء.

طالتها قذائف النظام والدبابات قبل أن يتم تحريرها على أيدي الثوار لأنها منطقة معزولة وغير مكشوفة على وادي الضيف وبعيدة عن القصف، أما بعد أن تم تحريرها، تم استهدافها من الجهة الجنوبية، وتعرضت للقصف أكثر من مرة أثناء عمليات التشييع.

ويقول أحد أبناء المنطقة، وهو من القائمين على المقبرة، كل يوم نقوم بسقاية القبور بالمياه ووضع الريحان وزراعة الزهور، ويوجد أحد الشهداء استشهد برصاصة في رأسه، كنا قد زرعنا وردة على قبره ومازالت تذبل وتعود لتتفتح منذ سنتين ولم تمت، وكأن دماءه هي التي ترويها.

ويعمل على الاهتمام بالمقبرة أهل الحي المحيطين بها… حيث يهتمون بالقبور وسقايتها وزراعة الورود والريحان عليها دوريا، رغم أن القبور لأشخاص بعضهم يعرفونهم وآخرين لا يعرفونهم.

وتوجد المقبرة على شارع رئيسي، هذا ما زاد من زائريها، فكل من يمر قربها يقف دقيقة ليقراً سورة الفاتحة ويتابع طريقه.

يوحي منظر المقبرة بالرهبة والخشوع، ليست مقبرة عادية، تحت كل شبر تراب شهيد تألم، ودماء طاهرة زكية تسيل وتسقي الأرض، وإلى اليوم مازال عدد الشهداء يزداد والمقبرة تتسع… والحزن يكبر في صدور الأمهات منتظرات نصراً يفرح أولادهم في قبورهم.





Tags: محرر