معارك درعا قلبت الموازين وشهدت صموداً فريداً… فما السر؟

مضر الزعبي: كلنا شركاء

تمكنت كتائب الثوار في محافظة درعا من قلب الطاولة على قوات النظام وحليفها الروسي خلال الأشهر الخمس الماضية، وذلك عقب الإعلان عن معركة (الموت ولا المذلة) بإشراف غرفة عمليات (البنيان المرصوص).

وتأتي أهمية العملية تأتي من كون كتائب الثوار تمكنت من تحقيق التقدم الأول لها على حساب قوات النظام والميلشيات الموالية له منذ منتصف عام 2015، مقابل عجز قوات النظام والميلشيات الموالية له عن تحقيق أي تقدم.

غرف عمليات

منذ مطلع العام الجاري وعقب فترة من الجمود استمرت لقرابة العام، بدأت كتائب الثوار في محافظة درعا باتباع أسلوب جديد يعتمد على غرف العمليات المشتركة بعيدا عن العمل الفردي لكتائب الثوار.

القيادي في كتائب الثوار أحمد الزعبي قال لـ “كلنا شركاء” إن غرف العمليات المشتركة كان لها مفعول السحر على آلية عمل الثوار في درعا، وكانت البداية مع غرفة عمليات (البنيان المرصوص) التي تمكنت من القضاء على مخططات النظام بالوصول إلى جمرك درعا القديم وقطع اوصال المناطق المحررة، فكتائب الثوار تمكنت من خلال معركة (الموت ولا المذلة) من السيطرة على معظم مساحة حي (المنشية)، وتكبيد قوات النظام والميلشيات الموالية له، خسائر هي الأكبر خلال سنوات الثورة السبعة على جبهة واحدة في درعا.

وأضاف أن نجاح غرف عمليات (البنيان المرصوص) دفع باقي كتائب الثوار في المحافظة لاتباع نفس الاسلوب، وقد تم الإعلان عن غرفة عمليات (رص الصفوف) المسؤولة عن التصدي لمحاولات قوات النظام التقدم شرق درعا، كما تم تأسيس غرفة عمليات (جيش محمد) في القنيطرة.

وأشار إلى أن غرف العمليات كان لها دور كبير في إنهاء حالة التنافس بين كتائب الثوار، كما تمكنت من ضبط العمليات العسكرية على الأرض، ومن نشر الأخبار بصيغة واحدة بعيداً عن تلميع تشكيل من كتائب الثوار على حساب باقي التشكيلات العاملة، كل هذه الأمور كان لها دور بإعادة جبهات المحافظة إلى سيرتها الأولى فعندما تتعرض أي منطقة للخطر تجد الجميع يشارك بالدفاع عنها، وهذا الأمر كاد أن يتلاشى قبل تأسيس الغرف الجديدة نتيجة الفصائلية.

دعم شعبي

وكان ملفتاً للنظر خلال الأشهر الماضية تغير المزاج الشعبي تجاه كتائب الثوار في محافظة درعا، وقد ظهر هذا التغير بمجموعة من المبادرات التي قامت بها الحاضنة الشعبية، بحسب الناشط محمد الحريري الذي قال لـ “كلنا شركاء” إن انتصارات حي (المنشية) كان لها الاثر الأكبر على نفسية الأهالي، وذلك بعد تراجع شعبية كتائب الثوار العام المنصرم نتيجة جمود الجبهات مع النظام، بالإضافة لحالة الفلتان الأمني وعجز كتائب الثوار عن معالجتها.

وأضاف أنه منذ اليوم الأول لمعركة (الموت ولا المذلة) بدأت المبادرات الشعبية الداعمة لكتائب الثوار، وكان من هذه المبادرات، تقديم الدعم المالي لغرفة العمليات من قبل الأهالي بشكل مباشر وتجهيز الطعام للمقاتلين على خطوط الجبهات، وصولاً إلى قيام الأهالي عقب حملة قوات النظام الأخيرة على محافظة درعا مطلع شهر حزيران/يونيو الجاري، بتدشيم المدن والبلدات المحررة وكان العمل تطوعياً من قبل الأهالي، نتيجة انشغال كتائب الثوار بمواجهة قوات النظام على جبهات (درعا البلد ـ المخيم ـ النعيمة)، وجيش خالد غرب درعا.

وأشار إلى أن تغير المزاج الشعبي كان له الدور الأكبر بصمود كتائب الثوار، كون الحاضنة هي من تحرك مقاتلين كتائب الثوار، وعندما يشاهد المقاتل التفاف الحاضنة حول كتائب الثوار يصبح الدافع لدية أكبر للقتال كونه خرج للدفاع عن أهله وحاضنته.

الفلتان الأمني من الماضي

بدوره قال الناشط هاني العمري لـ “كلنا شركاء” إن اشتعال الجبهات من جديد مع قوات النظام والميلشيات الموالية له في محافظة درعا انعكس بشكل مباشر على الحالة الأمنية في المحافظة، فعدد عمليات الاغتيال والتفجيرات تراجع بنسبة تصل إلى 70 في المئة منذ شهر شباط/فبراير الماضي، بالمقارنة مع نفس الفترة من العام المنصرم.

وأَضاف أن حالة الاستنفار لدى كتائب الثوار نتيجة اشتعال الجبهات مكنتها من نصب ثلاثة كمائن لمجموعات من قوات النظام كانت تحاول زرع عبوات ناسفة على طرق (بصرى الشام ـ صماد، أم المياذن ـ درعا البلد، الغارية الشرقية ـ الصورة)، وهذا الطرقات كانت تشكل لغزا لكتائب الثوار في الماضي نتيجة تكرار عمليات التفجير دون معرفة الفاعل الحقيقي الذي يقف خلف هذه العمليات.

وأشار إلى أن عدد الغارات والبراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المحررة من محافظة درعا منذ مطلع العام الجاري تجاوز 3500 برميلاً متفجراً وغارة جوية، ولكن لم يكن لها أي تأثير على عمل كتائب الثوار، بل على العكس النتائج على الأرض كانت لصالح كتائب الثوار الذين تمكنوا من استعادة الحاضنة الشعبية.