سعد فنصة: رمضانيات سعد…

سعد فنصة: كلنا شركاء

.. كانت الصورة دون أي افتعال ، في تصويرها بغاية البساطة ، الزوجة غير المحجبة ، تعزف على البيانو ضاحكة والزوج يقف بمحاذاتها ، يصغي اليها ، بود ، أما الصورة فتعود بزمنها الى الأربعينات من القرن الماضي ، أما الزوج فهو المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل، في واحدة من أجمل الصور التي لفتت انتباهي و نشرتها قبل بضعة سنوات لأول مرة ، و مصطفى إسماعيل ، من أعظم أصوات القرن في تجويد القرآن ، ويعد بحق صاحب مدرسة في النغم القرآني الذي لا يُغنى ، و لكني أوقن بأن هذا الشيخ قد غنى القرآن بصوته الفريد و أضاف اليه ( بتجويده ) ما لم يضفه أحد من قبل .. أو بعد ..

من الذين قدر لعلم الفونوغراف من تسجيل أصواتهم ، بدءا من الشيخ محمد رفعت ، أعجوبة الابداع في التلاوة ، مرورا بالحصري ،الذي لم يصل إلى مرتبة عبد الباسط عبد الصمد في انتقاله السريع من التينورالى الباريتون ، بتجويده المذهل بروعة قراءاته ، وتعمده القرار و الجواب ، و لكن قصتي ليست في هذا المقام لتحليل أصوات أولئك العمالقة من المقرئين و أُذكّر قبل كل شيء بأن الرسول الكريم عندما اختار بلال الحبشي مؤذنا بصوته الرائع .. بُعيّد فتح مكة بقليل كان بوسعه اختيار صوت ، المجرم هبار الاسود .. الأجش، ليؤذن بالناس ، لكنه اختار صوتا محببا كي يألفه المؤمنون ومن لم يقرع الإيمان شغاف قلوبهم بعد ، على حد سواء و ليكون دعوة منه لسمو الدين الجديد بالصوت البشري الشادي، الراق ، وليس لتنفير الناس ، من رسالته السماوية كما يحصل الان في النفاق الديني المرضي.

وأعود إلى هذه الحادثة الطريفة للشيخ مصطفى اسماعيل عندما كان يستضيفه برنامج حواريّ في التلفزيون المصري في ستينات القرن الماضي من اعداد الصحفي الشهير أنيس منصور ، الذي كان برنامجه يصور معاناة الشخصيات العصامية ، التي نشأت من الحضيض ، و الفقر المدقع ، و حاول أن يفهم ضيفه أن برنامجه قائم على هذه الفكرة ، و أصر على يسلط الضوء على معاناة الشيخ في طفولته ، و يفاعته ، قبل أن يصبح شهيرا بين العامة، و عندما ظهر الشيخ المقرئ مع المذيعة أماني ناشد على الاثير ، قال : لقد قضيت طفولة مدللة ، لم أنم يوما على قارعة رصيف ، أو حرمان ، بفضل من الله و نعمته علي ..كما طلب مني معد البرنامج أنيس منصور ، أن أدعي بهتانا على ذاكرتي و طفولتي..!!