on
منير درويش: ماذا بعد الفريق التقني الخاص بمناقشة قضايا الدستور للمعارضة السورية
منير درويش: كلنا شركاء
نجحت وفود المعارضة السورية الممثلة في مفاوضات جنيف وهي وفد الهيئة العليا للتفاوض ووفد مؤتمر القاهرة لمفاوضات جنيف ووفد موسكو بتشكيل فريق تقني واحد لجولة المفاوضات التي دارت بين 15 و16 حزيران 2017 لمناقشة السلة المتعلقة بقضايا الدستور وهي إحدى السلال الأربعة التي كان قد طرحها المبعوث الخاص لسورية السيد ستافان ديمستورا كجدول أعمال للمفاوضات السورية ـ السورية ، وهي سلة آلية الحكم ، سلة الدستور ، والانتخابات ، والإرهاب والقضايا الأمنية . وبعد محاولات وممانعات وخلافات استغرقت الجولات الستة من المفاوضات لم تتمكن المعارضة من تشكيل وفدها الواحد رغم إلحاح الأمم المتحدة والدول المعنية بالأزمة السورية ، وحجة وفد الحكومة بأنه لا يجد وفداً للمعارضة يتفاوض معه أو لا يعرف مع من يتفاوض وهذا ما وضعها في مأزق .
وفي الواقع فإن هذه لم تكن سوى مبرر لجميع الأطراف للتهرب من الحل السياسي أو العجز عن تحقيقه ، علماً أن هذا السبب رغم أهميته ليس شرطاً كافياً لإنجاح المفاوضات إذ أن تجارب عدة للمفاوضات تشير إلى إمكانية مشاركة أكثر من وفد لطرف واحد خاصة إذا اتفقت على مواقف وبرامج متفق عليها ، وفي جانب آخر تجربة عام 2014 عندما نجح الأخضر الإبراهيمي الذي كان حينها مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة بجمع وفدي الحكومة والائتلاف المعارض ممثلاً بوفد واحد بل موحد في جولة مفاوضات دامت عدة أيام وانتهت دون أي نتيجة تذكر مما دفع بالإبراهيمي إلى الاستقالة من مهمته .
بالطبع نحن لا ننكر دور الاتفاق بين أطراف المعارضة وأهميته في تيسير المفاوضات وكذلك وجود وفد واحد متماسك ومنسجم في مواجهة وفد الحكومة المتماسك و المنسجم بل والمتحضر للمفاوضات جيداً، لكن ربط فشل المفاوضات بهذا السبب وإلقاء الكرة في ملعب المعارضة ليس إلا محاولة من القوى المعنية بالأزمة للتهرب من المسؤولية تجاه الحل السياسي الذي تتبناه جميع الأطراف المعنية بالأزمة السورية ونص عليه بيان جنيف 1 لعام 2012 وقرار مجلس الأمن 2254 .
إن هناك من يربط نجاح الحل السياسي بالاتفاق الروسي الأمريكي وفي اعتقادنا أن هذه محاولة أخرى للتهرب من هذا الحل حيث أن السنوات السابقة أكدت أن الأزمة السورية ليست في مركز الاهتمام خلال المفاوضات التي تجري بين البلدين بل هي واحدة من أزمات عميقة بين الدولتين فضلاّ عن أنه لم يحصل منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية اتفاق أساسي بين الدولتين على حل قضايا دولية سوى اتفاق دايتون بشأن يوغسلافيا وكانت له ظروفه الخاصة ، وهذا ما تؤكده استمرار الأزمات المتفجرة في الصومال وأفغانستان والعراق وليبيا وغيرها ، وأن تدخُل هذه الدول في الأزمات ليس هدفه حلها بل حماية لمصالحها وهو حق مشروع لها في المفهوم الإنساني العام للمصلحة وهي ليست وكلاء لهذه الدول لتقاتل عنها أو تعرض مصالحها للخطر ، وليست جمعيات خيرية لتوزيع الحلول كما توزع المساعدات ، فالقضية السورية قضيتنا تخصنا كسوريين وحدنا وبالتالي فإن وجود السوريين في هذه المفاوضات هو عامل أساسي لتبقى قضيتنا في مركز الاهتمام وأن لا تدخل الثلاجة كما دخلتها قضايا عدة .
لقد نجحت أخيراً المعارضة الممثلة بجنيف بجمع شملها بفريق تقني واحد لمناقشة قضايا الدستور ضم عناصر من الوفود الثلاثة في مستويات عالية من التمثيل والصلاحيات ونجح هذا الفريق بالتعاون مع الفريق التقني للمبعوث الخاص في وضع الاقتراحات للآلية صياغة مسودة الدستور الجديد الذي نص عليه القرار 2254 بحيث يشارك فيها أكبر تمثيل لمختلف فئات الشعب السوري ومكوناته والمحافظات والمدن ، ووضعت أيضاً المقترحات الخاصة بالأسس السياسية الأساسية للدستور والتي يجب أن تستند إليها أي هيئة سورية قد تشكٌل لصياغة مسودة الدستور ، إضافة لمناقشة البنود ال12 التي تضمنتها ورقة { اللاورقة } حول الدستور التي كان وزعها المبعوث الخاص على الوفود الثلاثة وطرحت مقترحات عدة لتعديلها . وأكد الفريق أيضاً على ضرورة استمرار الحوار حول القضايا المتداولة .
ربما لم يتوصل الفريق التقني من جولته الأولى إلى الاتفاق التام على القضايا الدستورية لكنها كانت في مستوى مقبول من التوافق يمكن أن تشكل مدخلاً لمناقشة مجدية للسلال الأخرى .أو دخول المفاوضات المباشرة بوفد واحد أو وفود متوافقة مع وفد الحكومة وهذا ما سيلغي جميع الحجج التي تعيق الدخول في هذه المفاوضات التي يجب أن توضع على السكة للوصول للحل السياسي المطلوب مستفيدين من الوضع الدولي والإقليمي والقرارات الأممية التي وافقت عليها جميع الأطراف ، وهكذا نكون كسوريين قد ساهمنا في الوقت الحاضر بحل قضيتنا إذا لم نستطع أن نمسك بها بالكامل
في هذه الجولة التقنية لم يأخذ أحد بالاعتبار عدد الأعضاء المشاركين من كل وفد في الفريق التقني أو البروتوكولات التي كانت عادة تعيق تشكيل الوفد الواحد بل كان نجاح توحيد وفد واحد للمعارضة أو توافقه في المرحلة الراهنة هو الهدف الأساسي .
Tags: محرر