on
د. وليد البني: قمة الرياض ومكافحة الإرهاب.. خطوات لابد منها للنجاح
د. وليد البني: كلنا شركاء
انتهت القمة الامريكية العربية الإسلامية في الرياض التي عقدت ضمن برنامج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى المملكة العربية السعودية , حيث كان الإرهاب وسبل مكافحته هو موضوعها الرئيسي , وهو الموضوع الذي شكل القسم الأكبر من محتوى الخُطَب التي القيت في القمة من قبل الرئيس ترامب والملك سلمان عاهل السعودية وبقية القادة والزعماء العرب والمسلمين , وقد كان هناك شبه إجماع على التفريق بين الإسلام كديانة توحيدية ابراهيمية مثلها مثل المسيحية واليهودية , وبين الفكر التكفيري الذي شكل الأساس لنشوء التنظيمات التكفيرية.
في نهاية الاجتماعات قام كل من الرئيس الأمريكي وملك المملكة العربية السعودية بوجود بقية زعماء العالم الإسلامي بافتتاح مركز “اعتدال” العالمي لمكافحة التطرف، والذي قام على تأسيسه عدد من الدول وتم اختيار الرياض لتكون مركزا له. يهدف مركز اعتدال لمكافحة التطرف الى العمل لوقف انتشار الأفكار المتطرفة ويقوم على ثلاثة ركائز أساسية وهي العمل على هزيمة الفكر التكفيري المتطرف فكريا وإعلاميا ورقميا، كما يعتمد على نظام حوكمة رفيع المستوى لتحليل الخطاب المتطرف، كما يسعى للتعاون مع المنظمات والحكومات لنشر ثقافة الاعتدال.
سيكون من الصعب تقييم فعالية المركز اليوم ومدى قدرنه على تحقيق الأهداف التي وضعها مؤسسوه، لكنه في النهاية هو خطوة بالاتجاه الصحيح فيما لو تم العمل فعلا على تخطي الصيغة الاحتفالية الإعلامية التي أعلن عنه خلالها وبُدِأ باستغلال الإمكانيات المالية والعلمية الهائلة التي قد تكون كل تلك الدول مستعدة لتقديمها للقائمين عليه.
لكن هل يكفي انشاء مركزا لمكافحة الإرهاب ونشر الاعتدال على أهميته حتى تصبح المعركة ضد الفكر الإرهابي والتكفيري الذي يعصف بمنطقتنا ويكاد يدمرها أسهل، وهل مكافحة الإرهاب فكريا وإعلاميا ورقميا ستكون كافية لاستئصال الفكر التكفيري؟
أعتقد أن هناك خطوات مهمة جدا وضرورية تستطيع المملكة العربية السعودية خاصة وجميع حكومات الدول الإسلامية بشكل عام القيام بها لجعل النصر على الإرهاب والفكر التكفيري ممكنا، ولتسهيل عمل المركز الجديد في الرياض مثل:
1-دعوة هيئة كبار علماء السعودية لمؤتمر يضم مشايخ الدين في المملكة والعالم الاسلامي يهدف لإعادة النظر في الكثير من الفتاوى والشروح الدينية التي تسهم في ترسيخ الفكر المتطرف والعدمي في اذهان أبنائنا ومحاولة ترسيخ حب الحياة وقيم العمل والاسهام في الحضارة الإنسانية بالتعاون مع أصحاب الديانات الأخرى، كقيم إسلامية مهمة لها ما يؤكدها في القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي.
2- العمل على سن قوانين تمكن الأجهزة القضائية من معاقبة الدعاة والخطباء الذين يروجون للفتن الطائفية والمذهبية ويكفرون الآخر الذي يختلف معهم في فهمهم للإسلام ويهدرون دمه. ثم محاكمتهم بشكل علني وشفاف امام الجمهور كي يكتشف الناس انهم يستحقون فعلا المحاكمة وليسوا سجناء ضمير يقدمون التضحيات من اجل الله ودينه كما يحاول داعميهم تصويرهم دائما.
3- ممارسة ضغوط اسلامية ودولية وعربية على إيران بشكل مؤثر لدفعها للقيام بخطوة مماثلة وشن حملة اعلامية سياسية ضدها في المحافل الإسلامية والدولية في حال رفضت ذلك، لأنها شكلت ومنذ وصول الملالي الى السلطة في طهران البؤرة الأكثر خطورة لنشر التطرف والتكفير والدعوة الى الجهاد على اسس مذهبية وطائفية. كما استخدمت علنا أموال الشعب الإيراني لتشكيل ميليشيات طائفية وتشجيع الفتن المذهبية واستغلال كل ذلك سياسيا.
4- وضع برامج وإنشاء صناديق دولية بالتعاون مع الولايات المتحدة و أوربا واليابان لمكافحة الامية ودعم التعليم العصري( بعيدا عن دعم المدارس الدينية المذهبية التي أدت لظهور تنظيمات مثل طالبان والقاعدة وحزب الله والوية فاطميون وغذت الفكر السلفي والتكفيري الر افض للآخر)في المجتمعات الاسلامية المحكومة من قبل طواغيت، والتي تحولت الى دول فاشلة كسوريا والعراق واليمن والصومال وليبيا وأفغانستان او تلك التي استقبلت مئات الالاف من اللاجئين كلبنان والاردن لتعليم اللاجئين الذين لا يجدون فرصة للذهاب الى مدارس عصرية، وعدم تركهم فريسة للفقر والجهل ليشكلوا بيئة حاضنة للفكر الارهابي في المستقبل .
5- تشكيل قوة عسكرية دولية عربية اسلامية مهمتها التدخل في المناطق المعرضة لخطر السقوط في ايدي التنظيمات التكفيرية السنية او الشيعية، ومنع تحولها الى بؤر لا نتاج الارهاب (مناطق حزب نصر الله في لبنان، الميليشيات الطائفية المسلحة في العراق, داعش في سوريا والعراق, النصرة في سوريا , طالبان في افغانستان, بوكوحرام في افريقيا…الخ) لأن بقاء هذه التنظيمات مسيطرة على مناطق جغرافية محددة يعني بقاء اوكار وحواضن لنمو التطرف والارهاب وتصديره الى العالم.
6- المسارعة الى التدخل جماعيا في الدول الإسلامية المحكومة من طغاة، لنصرة الشعوب المقهورة التي تثور على طغاتها، وعدم ترك هذه الشعوب بين خياري العبودية للطاغية او الانجرار الى الفكر التكفيري العدمي كحل وحيد لمواجهة قسوة الطغاة وجرائمهم.
7- وضع جدول واضح وملزم لجميع حكومات الدول الإسلامية للبدء بإصلاحات حقيقية تتيح لشباب في هذه الدول التعبير عن أنفسهم بحرية وتمكينهم من المشاركة في الحياة السياسية وتقرير مصير بلادهم وإلغاء فكرة الراعي والرعية من الثقافة العربية الإسلامية التي تسهل انقياد الشباب لقادة الجهل والتكفير.
برأيي الخاص بدون عمل جدي لتنفيذ هذه الخطوات ستبقى عبارة مكافحة الإرهاب عنوانا لطقوس احتفالية والعلاقات العامة قد تكون الغاية منها أي شيء آخر غير تخليص منطقتنا من الإرهاب التكفيري والاستبداد اللذين يكادا ان يقضيا على شعوبها.
Tags: سلايد