on
رياض درار: التنف ..خط النار القادم
رياض درار: روناهي
إعلان معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عن رصد أجهزة استخباراتية ومراقبين لإرسال إيران قوة تتألف من ثلاثة آلاف عنصر تابع لحزب الله إلى منطقة التنف الواقعة على الحدود السورية العراقية الأردنية، وعلى خلفية الضربة الجوية الأمريكية لقافلة عسكرية موالية، هذا التحرك هو محاولة للسيطرة على موقع استراتيجي على خط تدمر دير الزور وسيتمكن «حزب الله» ومن يسانده من قوات النظام من منع القوات التي تدعمهما وتدربها الولايات المتحدة في التنف من الوصول إلى دير الزور.
تحرك حزب الله بدعم وإشراف من الحرس الثوري الإيراني يتم في وقت ينتهي فيه مؤتمر الرياض من وضع حزب الله على قائمة الإرهاب مع داعش والنصرة، والسعي لتشكيل قوة تعدادها 34 ألف عنصر (بغاية تكثيف الجهود للحفاظ على أمن المنطقة والعالم ومواجهة نشاطات إيران التخريبية والهدامة بكل حزم وصرامة ) وفق ما ورد في بيان الرياض.
يبدو أن إيران لن تستسلم وستواصل إرسال الدعم إلى سوريا كلما دعت الحاجة إلى ذلك ولن يغادر «حزب الله» سوريا ما لم تكتمل المهمة التي رسمتها إيران لنفسها و ما دامت الحرب بعيدة عن حدودها. فيمكنها فقط أن تغير المسارات.
وإيران تدرك أن المواجهة معها ليست في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية وبيان الرياض بين أمريكا والسعودية كان واضحاً بـ “العمل على احتواء التهديدات الإيرانية وتدخلات طهران الشريرة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وإشعالها الفتن الطائفية، ودعمها الإرهاب، وما تقوم به من زعزعة استقرار دول المنطقة” وهنا يأتي التصدي للميليشيات التي تدعمها إيران، ومنها حزب الله بنزع سلاحه وحصره في المؤسسة العسكرية الشرعية.
ليست إيران في الحسابات الاستراتيجية ولكن يمكن للرئيس أن يتخذ قراراً رادعاً، أو إنذاراً موجهاً كضربة معبر التنف، وأمريكا من خلال إبراز القوة تسعى للوصول إلى نوع من التفاهمات وهذا الضخ الإعلامي يدركه الإيراني ولا يستسلم له بسهولة وهو يعلم أن الإدارة الأمريكية جاهزة لعقد الصفقات، والتراجع عن التهديدات، وهي قبل أن تدفع دفعاً للخروج من المنطقة يمكنها المحاولة من خلالها براعتها في نسج التحالفات والخياطة في الملفات.
وهي ربما ستضحي بالأسد في لحظة الوصول إلى الحقيقة لكنه إلى الآن يشكل ضرورة هي تدافع عنها وتعمل من خلاله أن تكون على الحدود الأمريكية التي تسعى لبناء قواعد لها على الأرض السورية، كما أن إيران وحزب الله يعملان على التشبث بالأرض عبر تغيير ديمغرافي للمناطق على الحدود اللبنانية وفي دمشق وربما أبعد بالتمدد نحو الجنوب والشرق حيث تختبر الآن تشكيل قوات العشائر عبر شيخ البقارة نواف البشير.
لاشك أن الوجود الأمريكي هو عقبة في وجه التمدد ورسم الخرائط على هوى الإيراني وحزب الله، ومواجهة هذا الوجود يعني تصعيداً لا تدرك عواقبه بوجود قوات تعمل أمريكا على تدريبها والسعي من خلالها لمواجهة داعش، هذه القوات ممثلة بجيش سوريا الجديدة وأسود الشرقية التي لم تفلح في مواجهات سابقة في غزوة البوكمال وارتدت خائبة بعد خسائر في العدد والعتاد، وهذه القوات بقايا من الجيش الحر الذي لم يفلح بتحقيق أي هدف لأنه لعب لعبة الحرب مع النظام دون هدف اجتماعي أو سياسي ولم يشكل بعداً شعبياً أو حاضنة تحميه إذ ارتبط بدعم المعارضة في الخارج وعمل على الحشد العشائري لعناصره وتوقف طويلاً على حدود مطار دير الزور دون أن يشكل خرقاً حتى غادرها مطروداً من داعش التي حلت محله واستولت على أسلحته وطاردت فلوله.
لقد تشكلت هذه المجموعات قبل قوات سوريا الديمقراطية لكنها بغياب الهدف السياسي والوطني الجامع لم تعقد تحالفاتها وسلمت نفسها لعناصر كل همها النفوذ والسيطرة وتقاسم موارد النفط المسروق عبر الحراقات، والجيش السوري يصنف هذه الفصائل بأنها تنظيمات إرهابية تحاول إعاقته عن مواجهة داعش، وهي أيضا تتذرع بداعش وأنها صنيعة النظام، ولكن الجميع يسعى للتمكن من الأرض وتوجيه واستيعاب الميدان كما يراه مناسبا لمصالح آنية بانتظار ما تحققه مسارات السياسة خارج الحدود وعبر المسارات اللاتفاوضية والتي هي تمرير للوقت دون جدوى.
من هنا تأتي قيمة محور الرطبة ــ التنف ومعركتها القادمة، فهو خلاء واسع لا تسيطر داعش على أية بقعة منه، لكنه خط تواصل استراتيجي بين ايران والعراق وسوريا ولبنان وهو يحقق ترابطا استراتيجيا بين ما يسمى محور المقاومة، فهو سباق نحو الحدود العراقية، وهو جزء من صراع بين أمريكا وإيران وهو سباق لقطع طريق دير الزور عبر تدمر، وهو حساب مسبق ألا تحاصر دير الزور وتسقط بيد قوات سوريا الديمقراطية بعد طرد داعش من الرقة، وهذا حساب جديد يجب على استراتيجيي قوات سوريا الديمقراطية الإعداد له، فمعركة التنف ليست بعيدة عنا ونحن بحاجة لفعل يقربنا منها ويجعلنا لاعباً فيها من أجل تحصين مشروع البناء الديمقراطي لسوريا المستقبل.