كيف يؤثر الفقر على العقل؟

كلنا شركاء: ذا أتلانتك- ترجمة صحيفة التقرير

كلنا شاهدنا صور مُفَصلة لعقل الإنسان في حصة العلوم، مقسمة وفقًا للمهام الخاصة بكل جزء فيه؛ فإذا نظرنا إلى أول جزئية في مقدمة المخ، سنجد القشرة الأمامية، والمختصة بحل المشاكل، وتحديد الأهداف الخاصة بنا، وتنفيذ المهام.

تعمل القشرة الأمامية بالتوازي مع النظام الحسي، فترتبط بمركز العقل. ويعمل النظام الحسي على ترجمة المشاعر وإثارة ردود الأفعال الخاصة بها، بسبب قدرتها على التخزين في الذاكرة طويلة المدى.

تقترح أبحاث معينة أنه عندما يعيش شخصًا ما في حالة من الفقر، يرسل النظام الحسي إشارات من الخوف والتوتر للفص الأمامي من المخ، مما ينتج عنه زيادة أعباء تحمله من قدرته على حل المشاكل، وتحديد الأهداف، والسعي وراء إتمام المهام بكفائة عالية.

بالطبع تحدث مثل هذه العوامل مع الجميع، بطريقة أو بأخرى، مهما اختلفت الطبقة الاجتماعية. فمن الممكن أن تحدث زيادة الحمل وفقًا لعوامل مختلفة؛ فقد يشمل على يوم عمل مرهق ومليء بالتوتر أو حالة طوارئ تخص فرد من العائلة. إلا أن الفقراء يتحملون أحمالًا إضافية متمثلة في الإجهاد المتواصل دون توقف؛ فهم لا يتوقفون عن البحث عن ما ييسر حياتهم اليومية ومتطلباتهم، وغالبًا ما يواجهون التحيز الطبقي مما يضيف جانب آخر من التوتر والتصادم النفسي اليومي.

فقد تحدث العلم هنا بوضوح، عندما تستخدم طاقة العقل إلى أقصى قدراتها التحملية بسبب القلق والخوف، لا يتبقى مساحة لأي شئ آخر.

بنت مسارات التنقل الاقتصادي نموذج خدمة حول هذا العلم، والتي ذكرت في تقرير لعام 2014: “استخدام علم العقل لتصميم طرق جديدة للخروج من حدود الفقر”، والبحث عن وسائل لتحسين الاقتصاد للأفراد العائلة بأنفسهم. وبمرور أعوام من تدريب الكبار ومشاهدة نتائجها على الأطفال، دخل الأطفال في منتصف النموذج؛ لتوفير سبيل للخروج من الفقر المتأصل في الأجيال عن طريق علم العقل.

فيميل الفقراء في الغرق داخل دائرة مفرغة لا نهاية لها، فتتسبب الضغوطات بالوصول بهم إلى إتخاذ قرارات سيئة، وتراكم المشاكل، لتتشكل فكرة مستمرة على عدم قدرتهم على تحسين مستوى حياتهم.

فلابد أن يتم خلق دورات حميدة، يتخذ داخلها الفقراء خطوة ليؤمنوا بقدرتهم على البحث عن طرق لتحقيق شيء ما لم يفكرا به من قبل، فبالتالي يشعرون أنهم أفضل.

قد تساعدهم مثل هذه الخطوة على جني أموال أكثر، وحل أزمة الاهتمام بطفل ما، مما يؤدي إلى تحسن تصرفات الطفل، أو قد تساعد، بكل بساطة، على خلق إحساس من التحكم في حياتهم بأنفسهم.

تساعد كل هذه الأمور على تقليل نسب الضغوطات الحياتية، فيتحرر جزء من العقل لاتخاذ خطواط إيجابية أخرى لاحقًا.

يستخدم مشروع مسار التنقل الاقتصادي ثلاث أدوات؛ أحدهم للكبار، والآخر للأطفال، الثالث للعائلة كلها، ليشكل بذلك إطارًا يدور حول طريقة التفكير الفردية والكلية.

تستخدم أدوات الأطفال والكبار جسرا خياليا لتوضيح أهمية العديد من الميادين معًا للوصول إلى النجاح الأكبر؛ فإذا ضعف عمود واحد من الجسر، من الممكن أن ينهار الجسر كله؛ وبالتالي سينهار جسر الكبار من الاكتفاء الذاتي الذي يساعد الآباء للبحث عن استقرار العائلة والتعليم والاستقرر المادي وإدارة الأعمال.

بينما يرشد جسر الأطفال إلى مستقبل أكثر إشراقًا من التفكير في الصحة والتطور الاجتماعي والأحاسيس والتحضير للاستقلالية والتقدم التعليمي.

تشير الإحصائيات في تطبيق هذا البرنامج والتجارب إلى قدرتها على خروج الأفراد من قاع حفرة الفقر إلى حياة أسرية مستديمة، في محاولة للوصول بهم إلى مكانة يستطيعوا الاعتماد بها على أنفسهم وأسرتهم.

بالطبع يعد العلم هو قلب هذه النتائج. فمعلمو مشروع مسار التنقل الاقتصادي يتفهمون جيدًا كيفية عمل العقل، وتدخلاتهم مصممة لمساعدة العائلات بطريقة مؤثرة لإعادة برمجة عقولهم عن طريق تمكينهم من مستقبلهم ليتفهموا قدراتهم على التغيير وتحقيقه بأنفسهم، وأنهم ليسوا مجبرين على السير في طريق يؤدي إلى التعاسة.

يخلق الفقر العديد من الحدود التي تمنع من تطوير الشعور بالسيطرة على حياته الخاصة. ومشروع مسار التنقل الاقتصادي يعد واحدا من العديد من المشاريع القائمة على مساعدة العائلات عن طريق تحليل العقل الإنساني وفهمه لتحقيق تغيير يستمر لما لانهاية.