محمد فخري جلبي: الجمهورية العربية السورية تغادر الخارطة العربية!!

محمد فخري جلبي: كلنا شركاء

لطالما كانت الأخبار المزيفة تؤجج الكراهية وتوظف من أجل غايات مدروسة تدفع المتابع لها إلى التخبط في فهم مجريات الأحداث تارة و تصديق الأكاذيب تارات أخرى ، ولكن للأسف فإن التقرير الصادر عن منبر العربية ( التي لاتنتمي إلى اسمها على الإطلاق ) صحيحا وصادما بالوقت ذاته .

فقد أعدت شبكة العربية تقريرا حول القوات الأجنبية وتمركزها على الأراضي السوري ، ولنمر عليها سريعا لكي نستطيع العبور إلى الأراضي السورية والذي يتطلب منا حمل عدة جوازات سفر !!

  1. التواجد الروسي :

وتتمثل بقواعد للروس في طرطوس واللاذقية ومطار حماة العسكري، والآن تبحث روسيا عن وجود في البادية عبر قاعدة في خربة رأس الوعر .

2 . التواجد الأميركي:

عبر عدة مواقع وهي ، قاعدة رميلان شمال شرق سوريا بالقرب من الحدود العراقية ، و قاعدة “كوباني” وقاعدة المبروكة، وقاعدة عن عيسى وتل بيدر و”تل أبيض” على الحدود السورية التركية .

بالإضافة إلى قواعد أميركية – بريطانية في البادية السورية في منطقة التنف عند نقطة التقاء الحدود السورية مع كل من العراق والأردن

3 . التواجد الإيراني :

يبرز الوجود الإيراني بشكل ملفت في ثلاث نقاط وذلك بعيدا عن ذكر الفرق والميليشيات العسكرية المنتشرة في مختلف نقاط التصادم مع القوات المعارضة لنظام دمشق .

وتشمل القاعدة الإيرانية العسكرية في مطار دمشق الدولي التي يطلق عليها اسم “البيت الزجاجي”، والقاعدة العسكرية الإيرانية في حلب ، والقاعدة الإيرانية في القنيطرة .

وهنا ينتهي تقرير العربية ويبدأ موسم التقسيم السوري ، والمستهجن بالأمر هو مزاولة أذرع الإعلام السوري وحلفائه مصطلحات لاتمت للحقيقة بأي صلة . ونذكر منها ، حتمية وحدة الأراضي وحرب منع التقسيم والجهاد المقدس للحيلولة دون تجزئة الأراضي السورية ، وكأن تلك القوات العسكرية الأجنبية تؤدي مهمة ترفيهية في رحاب المنتجعات السورية وستغادر بحلول الشتاء ، ليس إلا !!

وفي هذا الصدد تسعى إيران لدخول معركة الرقة من أجل تأمين رواق (أبدي) يربط إيران بالعراق وسوريا ولبنان .

وأما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد تجاوز كل الخطوط الحمراء والموانع والتي عجز عنها أبناء الحقبة القيصرية أو أحفادهم في الاتحاد السوفيتي ودخل الشرق الأوسط على ظهر بارجة أرجوانية محملا بالأزهار يرفع شعار الاحتلال الشرعي من خلال طلب دمشق بتدخل قوات الجيش الأحمر ، وستشهد الأوقات القادمة زيارة بوتين لدمشق ( بصفة مالك أرض وليس مجرد ضيف مؤقت ) ، كما فعل يوم السبت الماضي عند زيارة شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا في 2014 الأمر الذي نددت به كييف معتبرة أنه انتهاك لسيادة أوكرانيا في حين سيكون استقبال المحتل الروسي بالألعاب النارية والأناشيد (القومية) في دمشق !! فالحضور في المياه الدافئة ( البحر المتوسط ) يعد حلما روسيا لطالما سعت موسكو لتحقيقه ، ولن يستطيع أحد أيقاظ الدب الروسي الغارق في أحلامه !!

وضمن تعاريف الحروب هناك دائما كاسبون وأخرون خاسرون ، ولكن وعبر النافذة السورية المجهولة الهوية عقب اكتظاظ القوات الأجنبية على أراضيها يصعب تحديد الرابح وعلى النقيض من ذلك يسهل تحديد الخاسر دون أي جهد عسكري أو جغرافي يذكر ، وهم الشعب السوري بشكل عام تحت رعاية نظام دمشق متقوقعا بشخص الأسد وقوات المعارضة متمثلا بمنصاتها الدبلوماسية وقواتها العسكرية ويجدر الإشارة هنا وبقراءة واقعية غير عاطفية أسباب عدم تمكن المعارضة من مزاولة دورها الريادي في قيادة دفة الثورة والعملية السياسية إلى محورين !! هما السقوط في مستنقع الدول الداعمة وسعي تلك الدول إلى تحقيق أهدافها بعيدا عن هموم الشعب السوري ، والأمر الأخر خيانة المجتمع الدولي للقضية السورية المتمثل بالدول الكبرى والتي من واجبها تحقيق العدالة على من إمكانية عدم التوصل إلى واقع يخدم مصالحها .

فالمرحلة القادمة تحمل في طياتها التحديات الكبيرة وينبغي على المعارضة السورية الكف عن الدلع والنكد السياسي مقابل خوض المعركة بشكل مباشر ؟؟

بينما المعارضة السورية دخلت عصر الثورة بنصف رجل ، دخل الأسد معركة القضاء على الثورة  بكامل قوته وبعد أن فقدها تماما وقع على صك بيع الأراضي السورية مقابل السماح له بالاستمرار كرئيس للدولة .

ومما لاشك به بأن قطار الثورة السورية قد توقف عقب شح موارد الوقود اللازم لتحركه ، كما أن حرب الخليج المشتعلة أنعكست على أداء المعارضة بشكل هستيري .

كما سنشهد هبوط سقف طلبات المعارضين بشكل كبير في مؤتمر الأستانا وجنيف القادمين توازيا مع دمج خطة سير قطار الثورة مع توجهات الدول الداعمة .

وبطبيعة الحال إسرائيل لازالت تمارس بطشها الممنهج على الشعب الفلسطيني واقتحام الأجواء السورية في ظل انشغال الدول العربية بمعارك الداخل . فقد ذكرت صحيفة “هآرتس” العربية فيما مضى نقلا عن تصريحات الجعفري أن استخدام سوريا للطائرات المضادة للطائرات ضد إسرائيل غير قواعد اللعبة كما أضاف أن سوريا لن تقف مكتوفة الأيدي فى مواجهة تهديد إسرائيلي مستقبلا. ، لتقوم الدبابات الإسرائيلية لاحقا بكتابة المستقبل بما يتلاءم مع سعيها الحثيث لضرب الشعوب العربية تحت الحزام على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الصامت . حيث جددت الدبابات_الإسرائيلية قصفها لمواقع تابعة للنظام السوري في القنيطرة، يأتي ذلك بعد سقوط قذيفتين في محيط إحدى المستوطنات في الجولان المحتل .ويأتي سقوط هاتين القذيفتين بعد يومين من استهداف جيش الاحتلال مواقع تابعة للنظام السوري في القنيطرة ردا على سقوط قذائف غير مباشرة تسببت بها المعارك بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، خاصة في مدينة البعث .

ففي حين  يلجأ نظام دمشق دائما إلى لغة التهديد والوعيد في مواجهة الخروقات الجوية الاسرائيلية ، تهرول قوات الاحتلال إلى لغة التنفيذ والعقاب مرة تلو الأخرى !!

كما أن هناك عدة مؤشرات ودلالات تفضح موافقة الجانب الروسي على عمليات القوات الجوية الإسرائيلية ، ومن أبرز تلك الدلائل  هو إعلان روسيا بالسابق أنها ستتعامل مع طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تحلق غربي نهر الفرات في سوريا على أنها أهداف محتملة وسترصدها بأنظمتها الصاروخية وطائراتها العسكرية، وأوضحت روسيا أنها ستغير موقفها العسكري بعد إسقاط الولايات المتحدة لطائرة عسكرية سورية في محيط بلدة الرصافة بريف الرقة ، بينما تلتزم روسيا الصمت أمام قصف القوات الجوية والأرضية للأراضي السورية وفق تفاهمات سرية بين الجانبين . وباعتقادي بأن الصمت الروسي إزاء تلك العمليات العسكرية الإسرائيلية يدفع للسطح مئات إشارات الاستفهام حول مستقبل المشهد السوري في ظل العلاقات الحميمية بين تل أبيب وموسكو ، فهل تصبح سوريا بالمستقبل منطقة جولان جديد ؟؟

بيد أن الوضع السوري يشهد مرحلة فارقة من التخبط تحت مظلة إصرار واشنطن والدول الأوروبية على ممارسة دور المشاهد لمجريات الأحداث ، وهنا يتوجب التنبيه بعدم انتهاء التحقيق بشكل كلي بعلاقة حملة ترامب الانتخابية بضباط الاستخبارات الروس .

وبالسياق ذاته وعلى ضوء لجوء الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما  إلى حالة الركود والثبات في وجه نهضة الدب الروسي المتعطش للدماء ، سارع بوتين لملء الفراغ الذي خلفته انسحاب القوات الأمريكية من العراق . وإذا أمعنا النظر بالتصريحات الصادرة عن الكرملين حول سوريا لأدركنا بأن الوجود الروسي على الأراضي السورية دائم ولا يحتمل النقاش !!

فوزير الخارجية الروسي بات يتحدث عوضا عن المعلم (وزير الخارجية السوري ) في مواجهة التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة ، حيث دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين نظيره الأميركي ريكس تيلرسون إلى  العمل على منع “الاستفزازات” حسب قوله، التي تستهدف قوات النظام السوري . فالروس لم يكتفوا بوضع مسودة الدستور بل خطفوا منابر السياسيين في دمشق دون أي رادع أخلاقي أو خجل ، وهل يشعر الغزاة بالخجل والعار ، يتساءل أحدهم ؟؟

وعلى أثر إعادة سيناريوهات الاحتلال القديم في الوطن العربي تماشيا مع وجود قواعد أجنبية في مختلف الدول العربية ، تستخدم طهران قواتها المتواجدة على الأراضي السورية لحجز مقعدها ضمن فعاليات مهرجان التقسيم !! فطهران استخدمت كافة إمكانياتها مستفيدة من تراكم التوترات في المنطقة لشق طريق يربط كافة نقاط تمركزها في العراق وسوريا ولبنان دون أمكانية أعادة إغلاق المعبر الاستراتيجي (المقدس) بحسب وصفهم . ولعل تصريحات الخامنئي الأخيرة تكشف عن بواطن الأمور ، فقد أطلق المرشد الإيراني علي خامنئي قبل أيام مصطلحا عسكريا وهو “حرية إطلاق النار” ضد معارضيه ، وكلمة المعارضين هنا تشمل كافة المواطنين في الدول التي تتواجد فيها القوات الإيرانية  .

عزيزي القارئ ينبغي بك الإدراك والتيقن بأن القوات المحتلة لا تلقي اهتماما للطوفان خلفها ، وأن أعداد القتلى لا يشكل هاجسا لدى تلك الدول التي تسعى إلى توسيع مناطق نفوذها . ومن ناحية أخرى يجب بك الحذر من السقوط في فخ الشعارات البراقة فدائما تختلف الأهداف العلنية عن الأهداف المبطنة ، كما أعتقد بأن الدخان الأبيض لن يتصاعد بعد الآن من نوافذ دمشق معلنا نهاية الحرب الشرسة ومن يواظب إلى الآن في إثارة ردود أفعال غاضبة تجاه التقسيم السوري ماهو إلا بيدق صغير في رقعة الحرب الدائرة ، فالتقسيم أصبح واقع ملموس تفنن مهندسوه بتعتيم مشهده العام ليشعر المواطن السوري والعربي بعد حصوله !!

فأحفاد سايسكس  بيكو متواجدون في أجنحة فنادق الدول العربية ومن يقوم بدفع فواتير إقامتهم وزارات الدفاع بتلك الدول!!





Tags: محرر