on
غادرت دمشق محتضنةً أطفالها الثلاثة لتصبح أماً لعشرات الأطفال في الأردن
مضر الزعبي: كلنا شركاء
يعتبر الصانع السوري أحد أمهر الصناع عبر العصور، وخلال سنوات الحرب ظهرت صناعةٌ سوريةٌ من نوعٍ جديد، وهي صناعة الأمل من رحم المعاناة، صناعة الحياة من تحت الركام، ورسم البسمة على شفاه ضحايا الحرب المجنونة، ففي حين لم يتمكن السوريون من إيقاف الحرب في وطنهم، إلا أنهم نجحوا في تخفيف المأساة.
الموت أسهل من مغادرة دمشق
“نسرين خزنة كاتبي”، سيدةٌ سوريةٌ نذرت حياتها لمساعدة الأطفال السوريين في الأردن، حتى غدت أماً لعشرات ضحايا الحرب.
وقالت “كاتبي”: “عندما قررت مغادرة دمشق عام 2012 كان ذلك القرار هو الأصعب خلال سنواتي الـ 38، فدمشق هي ذاكرتي ومستقبلي، ولا يمكن أن أحلم بالحياة خارج أسوارها، لكن نيران الحرب كان لها الكلمة الفصل، وكان لابد من مغادرة مدينتي خوفاً على أطفالي الثلاثة”.
وأضافت “كاتبي” في حديث لـ (كلنا شركاء)، بأنها بعد أن وصلت إلى العاصمة الأردنية عمان بأيام، حصلت على عمل في إحدى المدارس، وبالإضافة لعملها تطوعت في العمل الإغاثي بالأردن، مشيرة إلى أن السوري بطبيعته يقدس العمل ولا يمكنه أن يعيش عالة على المجتمعات.
وأشارت إلى أن التحدي الأكبر بالنسبة لها كان، صناعة شيء ما لخدمة ضحايا الحرب في وطنها، فكان لها ما أرادات بعد انضمامها لمنظمة (سوريات عبر الحدود) العاملة في العاصمة الأردنية عمان، فالمنظمة تعتني بجرحى الحرب ولاسيما الأطفال، وبملف تعليم السوريين في الأردن، بالإضافة لتمكين السيدة السورية كي تكون قادرة على التأقلم مع المجتمع الجديد والظروف الاقتصادية الجديدة.
أم لعشرات الأطفال
عند دخول مركز (سوريات عبر الحدود) تسمع كلمة (يامو) باللهجة السورية من جميع نزلاء المركز والعاملين فيه. “نسرين” مديرة المركز وإحدى السيدات الخمس المؤسسات للمنظمة، قالت إنها قدمت من دمشق وهي أم لثلاثة أطفال، وكان شغلها الشاغل هو إبعاد أطفالها عن نيران الحرب، لتجد نفسها وبعد أشهر في عمان مسؤولة عن مجموعة من الأطفال والشبان السوريين.
وأضافت بأن المركز تحول لمنزلها، وأنها لا تستطيع النوم إن لم تطمئن على جميع النزلاء، وأن كلمة (يامو) أصبحت الكلمة الأقرب إلى قلبها وأكثر كلمة تشعرها بالفخر، مشيرة إلى أنه ليس من السهل كسب ثقة نزلاء المركز، كونهم قادمون من مناطق تشهد أبشع إجرام ووحشية عرفها التاريخ، وهذا ما يتطلب جهوداً مضاعفةً وعملاً مستمراً لدمج النزلاء بالمجتمع من جديد، بحسب “كاتبي”.
حالةٌ فريدة
في الأشهر الماضية، ومن خلال التعرف على شريحة واسعة من السوريين في الأردن، كان اللغز الأكبر هو آلية عمل مركز (سوريات عبر الحدود)، فللوهلة الأولى تعتقد أنه حالة مصطنعة تشبه عشرات المنظمات السورية المنتشرة في دول اللجوء، ولكن مع مرور الوقت وتعدد الزيارات، كان المؤكد وجود سر يقف وراء المركز، فلا يمكن للأطفال أن يتصنعوا الفرح طوال الوقت.
تفاصيل بسيطة كان لها مفعول السحر على آلية عمل المركز، فـ “نسرين” لم تميز بين أطفالها الثلاثة وباقي نزلاء المركز، فأطفالها هم الأصدقاء المقربون لنزلاء المركز، بينما تقضي السيدة “سامرة زيتون”، إحدى السيدات المؤسسات للمركز، كل وقتها خلال زيارتها لـ عمان في المركز، وترفض أن تستقر في مكان بعيد عن نزلاء وكادر المركز.
ولكن يبقى النجاح الأكبر هو استمراريته على الرغم من عدم وجود دعم له واعتماده بشكل كلي على التبرعات المالية من السيدات المؤسسات للمركز، بينما فشلت عشرات المنظمات السورية المدعومة في خلق حالة مشابهة.
“باسل” الطفل المدلل
أمام قصة “باسل محمد”، أحد الأطفال النزلاء في المركز، لا مكان للحياد، فـ باسل طفل المركز المدلل، هو من مدينة درعا، قدم إلى المركز بعد رحلة طويلة من العذاب، بدأت بمقتل والده وشقيقه في سجون النظام، وصولاً إلى إصابة باسل بقصف النظام لمدينته، والذي تسبب ببتر ساقيه وذراعيه.
أعياد المركز أصبحت مرتبطة بنجاحات باسل، فالعيد هو يوم انتهاء العام الدراسي بتفوق باسل، والعيد يوم تعلم باسل السباحة وركوب الخيل، والعيد يوم يستبدل باسل أطرافه الاصطناعية.
Tags: الأردن, اللاجئين السوريين, سلايد