on
رامي زين الدين: ماهر شرف الدين في أولى حلقات برنامجه.. (درس الراكون) لكل المحبطين في الثورة
رامي زين الدين: كلنا شركاء
أصبحت برامج اليوتيوب موادً إعلامية كثيفة الانتشار في السنوات الأخيرة، وذلك بعد أن فرضت مواقع التواصل الاجتماعي نفسها على الفضاء الإعلامي وأصبحت أمراً واقعاً لها جمهورها وإيقاعها الخاص، فمن تلك البرامج ما يمرّ مرور الكرام ومنها القليل الذي يترك أثراً ويبقى في الذاكرة. حديثاً انضم الإعلامي والكاتب ماهر شرف الدين إلى قائمة مقدمي البرامج في العالم الافتراضي، مستثمراً المتابعة الجيدة الذي يحظى بها في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بدأ شرف الدين بأولى الحلقات من برنامجه الذي أطلق عليه “اللقاء الأسبوعي”، ويبثه عبر قناته الخاصة في موقع “يوتيوب”.
أشار شرف الدين في الحلقة التمهيدية إلى أن شكل البرنامج سيكون عبارة عن دردشة سياسية عفوية شبيهة بالجلسات السورية أيام الشتاء، بعيداً عن الرسميات وربطات العنق التي يكرهها، كما سيتناول البرنامج القضايا ذات الصلة بالشأن السوري أو القضايا المهمة عربيا وعالمياً، وكذلك سيحاول شرف الدين الإجابة على تساؤلات المتابعين، ما يحقق وفق تعبيره حالة من التفاعل مع الجمهور، وقال “سيكون اللقاء الأسبوعي قائم على الصراحة والشفافية.
وعلى مدى ثلاثين دقيقة استعرض شرف الدين حال الثورة اليوم، ملقياً الضوء على شريحتين من الواقع السورية، وصف الأولى بأنها ذات خطاب بائس تزرع الانهزامية وتروج، وفق ما يقول، لشعار “ريتها ما كانت”، وأما الشريحة الثانية فهي أصحاب البطولات الخلبية في الواقع الافتراضي التي يصيح أتباعها وهم في كامل أناقتهم “إنّ الثورة مستمرة حتى آخر طفل سوري”، في الوقت الذي تعيش فيه تلك الشريحة بوئام وسلام مع عائلاتها وأطفالها خارج البلاد، واعتبر شرف الدين أن هذا الكلام لا يكون مقبولا إلا من الثوار الذين يحملون البنادق على الجبهات، معتبراً أن وظيفة الإعلاميين هي إنارة الطريق للناس وبثّ الحماس العقلاني بعيداً عن الخطابات المبتذلة والخنفشارية، بحسب تعبيره.
ولفت شرف الدين أنّ الثورة ليست في أحسن أحوالها وأن غياب التواضع والحوار من أبرز المشكلات التي تعاني منها اليوم، وقال إنّ حالة التراشق المبتذلة شوهت الشخصية السورية، والأخطر، بحسب رأيه، هو شيوع الخطاب العاطفي والإنشائي الذي يهدف لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة، على حساب الخطاب السياسي الجاد.
وفي موضوع آخر، أجرى شرف الدين مقاربة بين واقعة عايشها وتتصل بحيوان “الراكون” الذي أقلق راحته في منزله بالولايات المتحدة، مع الملف الذي أصدرته الأمم المتحدة عن عمليات التعذيب والانتهاكات في سجن صيدنايا، وتدور حكاية حيوان الراكون حول فتحة تسبب بها في سقف منزل شرف الدين، فضلا عن الضجيج الذي كان يحدثه ليلا مع زوجته الراكونة، وبعد الاستفسار عن طريقة إنهاء هذه المشكلة، عرف ماهر أن عليه الإتيان بقفص للقبض على الراكون ومن ثم إطلاقه في الغابة، وبعد محاولات ليومين سقط الراكون في الفخ، وعندما شاهده تفاجأ من وجود تراب على قضبان القفص لا يدري من أين أتت؟، ولكنه انتبه سريعاً إلى أنها لم تكن إلا دماء الراكون وهو يحاول جاهداً الخروج من القفص، فيما الأمر الأكثر غرابة كان وجود بقعة من الدماء على ظهر القفص حيث لا يستيطع الراكون الوصول إليها، وتبيّن أنها من أنثى الراكون التي أدمت نفسها في محاولة إنقاذ زوجها، وعرض شرف الدين صورة للقفص الذي سقط الراكون فيه وتبدو الدماء على قضبانه، حيث تساءل هنا: تخيلوا نضال هذا الحيوان من أجل الحرية، فكيف يحرم الشعب السوري من حقه في التحرر من السجن الكبير المسمّى “سوريا الأسد” ؟.
تلك المقارنة رافقها شرح لبعض ما ورد في التقرير الأممي حول المسلخ البشري الذي يديره النظام في سجن صدنايا، إذ كيف يتخيّل المرء أن المعتقلين الذين أصبحوا مجرد هياكل عظمية بسبب التجويع، كانوا يتعرضون للشنق بطريقة شد الحبل للأسفل من قبل السجانين، لأن حبال المشانق لم تكن تضغط على أعناقهم لخفة وزنهم، وقد وصف شرف الدين ما يحدث في سجن صدنايا بالكارثة الوجدانية.
استخدم شرف الدين أسلوباً عفوية وبسيطا في إيصال ما يريده من أفكار، مستنسخاً بصورة ما، طريقته ذاتها وحضوره ذاته في البرامج التلفزيونية، خاتماً الحلقة الأولى بالتأكيد على أنّ الحرية حق لا يستطيع كائناً من كان أن يحرم السوريين منه أو يمنعهم من النضال في سبيله، ومؤكداً أيضاً أن الانتكاسات التي أصابت الثورة لا تنتقص من مشروعيتها لأنها حق مقدس لا نقاش فيه، أما الثورة كتفاصيل فمن حق الجميع مناقشتها لتصويبها، معتبراً أنّ السؤال عن مشروعية الثورة هو سقوط أخلاقي بكل معنى الكلمة.
أوضح شرف الدين أن دواعيه لإطلاق هذا البرنامج على موقع يوتيوب هي الرغبة بالتحرر من القيود التي تفرضها القنوات التلفزيونية على ضيوفها، حيث تحدد القنوات، وفق قوله، مواضيع برامجها وقد تفرض توجهاتها على الضيوف، والجدير بالذكر أن شرف الدين كان كثير الظهور على قناة الجزيرة وتحديداً في برنامج الاتجاه المعاكس الذي يقدمه الإعلامي المثير للجدل فيصل القاسم، وقد طالت شرف الدين الكثير من الانتقادات خلال مشاركته في حلقات تناولت مواضيع إشكالية، كالطائفية والأقليات، وفي الوقت نفسه كسب شعبية جيدة لظهوره المتكرر في برنامج الاتجاه المعاكس الذي يحظى بمتابعة جماهيرية كبييرة، فضلاً عن أسلوبه القريب من الناس والذي لا يخلو من الطرافة.
ملاحظات فنية
مدة الحلقة وصلت لقرابة 30 دقيقة وهي مدة طويلة نسبياً لبرنامج يعرض في “يوتيوب” ويعتمد على حديث في نسق واحد، ومن جانب آخر، وضع الكاميرا بالشكل الأفقي قد لا يناسب موقع يوتيوب فيما يناسب فيسبوك أكثر، كما أنّ البرنامج بحاجة لموسيقا مصاحبة كمساعد لنقل الإحساس بالموضوع، ويضاف إلى ذلك الحاجة إلى وجود شارة وخاتمة، وهو أمر يضيف قوة وخصوصية للبرنامج، وعلى الصعيد البصري يحتاج هذا النوع من البرامج للتدعيم ببعض المعينات بصرية، وكان ملاحظاً أيضاً عدم وجود لوغو باسم البرنامج وهو ما يجعله عرضة للنسيان والسرقة الالكترونية، أما بالنسبة لاسم البرنامج “اللقاء الأسبوعي” فقد لا يكون بتلك الجاذبية وإن كان يحمل إيقاعاُ جميلاً.. وتبقى مسألة نجاح هذه التجربة رهن الفترات القادمة.
Tags: محرر