مورغان بيرس : لقد حان الوقت للتخلص من بشار الاسد

مورغان بيرس- ميل اونلاين:  ترجمة د. حسين عيسى -كلنا شركاء

لقد استفزتني تلك الابتسامة المتغطرسة الساخرة ببلاهة.

استفزني طيف السخرية اللاهية، الذي لا يكاد يلحظ، وهو يرتسم على الوجه الصغير والمنقبض للرئيس بشار الاسد في “مقابلته” هذا الصباح.

واستفزتني تلك السخرية، على الاخص، وهي ترتسم خفية على وجهه، عندما سئل عن الاطفال الصغار الذين قتلهم بالغاز، فأجاب: وهل كانوا موتى حقاً ؟

أجل، هذا هي حجتك إزاء من قتلوا بدموية، إزاء حياتهم القصيرة التي أنهتها بوحشية طائراتك التي اسقطت غاز السارين عليهم.

لقد شاهدنا جميعاً تلك الفيديوهات المروعة، فارتجت ارواحنا وأبكتنا صورهم.

كما نعرف أيضأ أن الولايات تعقبت طائراتك القاتلة عبر الرادار، وأن الاطباء الاتراك أكدوا استخدام غاز السارين.

من المؤكد أن هؤلاء الاطفال موتى، ومؤكدة أيضاً طريقة موتهم، ومعروف من هو المسؤول عن ذلك.

أنت من قتلهم، ايها المخلوق الحقير.

وخلافاً للتهم التي وجهت لصدام حسين، بحيازة اسلحة الدمار الشامل، والتي استخدمت كذريعة لشن حرب مدمرة وغير شرعية على العراق، فإن لدينا هنا دليلاً حاضرأ وجلياً، على أن الاسد يستخدم اسلحة الدمار الشامل لقتل شعبه.

بالطبع، لم تكن “مقابلة” اليوم في حقيقتها مقابلة فعلية على الاطلاق.

صحيح ان وكالة الانباء الفرنسية هي من اجراها، غير أن موظفين حكوميين هم من صورها، كما لم يسمح إلا بنشر عدد قليل من الاسئلة والاجوبة.

ومع ذلك، فقد رأينا ديكتاتوراً يائساً، فقد السيطرة فجأة على حرب ظن انه موشك على الانتصار فيها.

كما رأينا ما يقبع داخل هذه النفس المنحظة لمن قتل 400 الف من ابناء شعبه، وفقد اي تصور حتى عما يكونه الموت.

جاءت اكاذيبه فظة وسريعة:

الحديث أن طائراته استخدمت السلاح الكيمياوي هذا الاسبوع، امر مفبرك تماماً

لم يستخدم هذا السلاح في يوم من الايام.

لقد سلم اسلحته الكيمياوية كلها ” قبل ثلاث سنوات”.

ليس أمرأ “اخلاقياً” أن يستخدم السلاح الكيماوي، لانه ليس مقبولاً

ألخ…

ثم جاءت نظرياته في المؤامرة، وفي مقدمتها زعمه السخيف والمضحك بأن أميركا “تعاونت” مع داعش لارتكاب هذه الفظائع، لتتخذ منها ذريعة لمهاجمته، والرد عليها بالمثل.

ليس على المرء أن يحب دونالد ترامب ليدرك أن هذه أقل النظريات قبولاً وأكثرها إستفزازاً.

وليس على المرء أن يكون عبقرياً كي يستنتج، أن من احتاج أسبوعاً كاملاً كي يقدم انكاراً علنياً لهجوم بالسلاح الكيماوي، كما فعل الأسد، فإنما يفبرك الحقائق.

لقد تسنى لي ان أكّون تصوراً أوليا عن ذهن الأسد الشاذ والمنحرف، عندما نُشرت بعض رسائله الإلكترونية قبل بضع سنوات، إذ يوصي زوجته في إحداها بمشاهدة مقطع فيديو من البرنامج الأميركي “جوت تالنت”، الذي كنت حكماً فيه.

يظهر في تلك الحلقة ساحر متعطش للدماء اسمه كيفن جيمس، يقطع مساعده إلى نصفين باستخدام منشار كهربائي.

كان ذلك أكثر ما أحبه الأسد.

وليس هذا بالامر المستغرب في الواقع، فوالده البغيض حافظ الأسد كان معروفاً عنه أنه أذاب أضلاع ضحاياه بالأحماض الكيماوية.

وها هو الأسد الابن يتلذذ بمنظر هذا المسلخ الحي، مستهدفاً المناطق المدنية المكتظة بالسكان، بغازالاعصاب أو بالبراميل المتفجرة المحشوة بالكلور، أو قصف المشافي أو تعذيب السجناء السياسيين.

انه بلا بوصلة أخلاقية، وليس لديه اي حس انساني.

وكما رأينا هذا الصباح، تؤكد لنا أقواله أنه منفصل عن الواقع تماماً.

باختصار، وكما يحدث لكثير من الناس في الحرب، فقد جن الأسد تماماً.

فما الذي ينبغي فعله ؟

تبنى الرئيس أوباما فكرة “قيادة أميركا من الخلف” في السياسة الخارجية والعمل العسكري.

وقد كانت تلك استراتيجية بائسة وفاشلة تماماً، أظهرت الولايات المتحدة كبلد ضعيف، غير مؤثر في الاحداث. كما أنها عززت من عناد وتمادي أشخاص على شاكلة الأسد وداعمه الرئيس، بوتن.

أماالرئيس ترامب، فعلى النقيض من ذلك، يقدم نفسه، وبسرعة، على أنه رجل أفعال.

فقد أطلقت امريكا قبل أسبوع، 59 صاروخاً من طراز توماهوك على القواعد الجوية للأسد.

وفى يوم الأحد 9 أبريل/نيسان 2017، أمر ترامب القوات البحرية الأميركية بالتوجه إلى شبه الجزيرة الكورية، بعد التصرفات العدائية الجديدة التي يقوم بها زعيم كوريا الشمالية صاحب الرأس الحامي، كيم جونغ أون.

واليوم، ألقت أميركا أكبر قنبلة غير نووية في العالم على أهداف لداعش في أفغانستان، وهي قنبلة يبلغ وزنها 21 ألف رطل ويُطلق عليها MOAB – “أم القنابل”.

تؤكد هذه الرسائل الثلاث الكبيرة، التي يوجهها ترامب للعالم، أنه لن يتسامح مع الطغاة الذين يتجاوزون الخطوط الحمراء، كأن يستخدموا الأسلحة الكيماوية أو يهددوا بوقاحة الأمن القومي الأميركي، كما انه مصممٌ وبحزم على الوفاء بوعد حملته الانتخابية، بمسح داعش من الوجود.

على الأسد وبوتين وجونغ أون أن يشعروا بالقلق كثيراً هذه الايام، فقد تركهم زعيم العالم الحر، ولفترة طويلة، يتصرفون على هواهم ودونما عقاب على المسرح العالمي.

أما اليوم، فإن أمامهم رئيساً أميركياً جديداً بكامل الاستعداد لتأكيد انذارته بتدخل حاسم من الجيش الأكثر رعباً في العالم.

لقد كنت أعتقد ولو على مضض، حتى صبيحة هذا اليوم، أن السبيل الوحيد لإنهاء الحرب السورية المروعة، هو أن يبقى الأسد في السلطة، مهما كان هذا الأمر منفراً، ثم ابعاده عن السلطة عندما يتحقَّق السلام.

ولكن عندما شاهدت ابتسامته المتغطرسة الساخرة، وهو يتساءل هل كان ضحاياه الصغار موتى حقاً، استشاطت نفسي غضباً .

ففي كلامه وتصرفاته كثير من الخداع والضلال المتوحش، وكثير من الشر المجنون، حتى أني أمسيت واثقاً أنه لن يفعل إلا أن يواصل ارتكابه لجرائم الحرب.

لكن الحجة التي تقام بوجه إزالته هي : من سيحل محله ؟

إنه سؤال مشروع، خاصة بعد أن رأينا دولاً كالعراق وليبيا ومصر تغرق في فوضى شديدة، بعد تغيير أنظمتها الديكتاتورية.

لكنني اليوم لا أرى أي فائدة لسوريا أو للعالم في بقاء هذا الرجل المثير للاشمئزاز في السلطة.

لقد تعمد قتل الأطفال بالغازات لأنه بكل بساطة مجرد وحشٌ.

ويظهر التاريخ أن الوحوش تظل وحوشاً حتى يوقفها أحد ما.

لقد حان الوقت للتخلص من بشار الاسد .

العنوان من المصدر:  قاتل الأطفال وقع قرار إعدامه!
اليوم الذي رأيت الاسد، قاتل الاطفال، يوقع أخيراً قرار اعدامه !

رابط المقال: هنا