on
جليلة الترك: هنيئاً لكم بــ (الحلف الترامبي- الإسلامي) العظيم!!
جليلة الترك: كلنا شركاء
تبعاً لما صدر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية، أي قبل ستة أشهر فقط، حيث لم يكد يخلو تصريح له من مهاجمة المسلمين ونعتهم بأبشع الأوصاف والذهاب إلى حد القول علناً بأنهم أعداء أمريكا وأوروبا، أصاب البعض ذهولاً، عند ما تم الإعلان عن زيارته الخارجية الأولى، التي بدأها بلقاء قادة دول العالم الإسلامي، بل ودُهِشوا لما سمعوه أثناء القمة من كلمات القادة المسلمين وكذلك الخطبة العصماء لترامب، اللواتي كنَّ متخماتٍ بعبارات المديح والثناء المتبادل.
ما الذي حصل وما هي عقيدة ترامب الحقيقية ؟
في تقرير سابق لصحيفة الدايلي بيست الأمريكية يقول الكاتب : “إذا ما أظهر أحد المسلمين المال لترامب، فإن كل مخاوفه تجاه المسلمين ستخرج من نافذة طائرته الخاصة “. فهل هذا ما حدث حقاً خلال قمة ترامب مع قادة وزعماء الدول الإسلامية؟لقد عاد ترامب إلى أمريكا محملاً بمئات المليارات من الدولارات مفاخراً بها أمام شعبه، وظائف، وظائف! فبماذا عاد المسلمون ؟
أردوغان في البيت الأبيض قبيل القمة
خلال ترتيب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبيت الأبيض، أعلنت الإدارة الأمريكية عن قرار تسليح حزب العمال الكردستاني في سوريا بأحدث الأسلحة والمعدات والتقنيات العسكرية ، فضلاً عن التدريب والتأهيل المستمرين للقوات التي تتبع لذلك الحزب و ترتدي قناع قوات “قسد”.
علّقت بعض الأوساط التركية في حينه على القرار وعبّرت عن قلق تركي كبير وأنّه لا بد أن يقدّم الأمريكي تطمينات لحليفه التركي. وذهب البعض للقول أن القبول والتسليم التركي بهذا القرار سيكون له ثمن. أردوغان سيقطف مقابل ذلك رأس “فتح الله غولن” ، الرجل الذي تتهمه الحكومة التركية بالوقوف خلف الإنقلاب الفاشل صيف العام الماضي. وذلك إن حدث فمن شأنه أن يحفظ لأردوغان ماء وجهه أمام أنصاره ويعطي لإدارته بعض الزخم الذي بدأت تفقده. قيّم البعض زيارة أردوغان للبيت الأبيض بالفشل الذريع، في حين لم يتحدث أحد عن أي نجاح أو اختراق حصل خلالها، تمثّل ذلك لاحقاً بغياب أردوغان عن قمة الرياض، الأمر الذي عزته بعض المصادر إلى تضارب في المواعيد !
إنقلاب جديد
حتى الآن لم يصدر عن الأمريكان ما يشي بأنهم قد قبلوا ما طرحه عليهم أردوغان، بالعكس فقد أدت ممارساتهم على الأرض إلى إيقاف عملية درع الفرات، التي كان يعوّل عليها التركي كثيراً للحد من جموح وطموح حزب العمال الكردستاني داخل سوريا ولاحقاً داخل تركيا، أضف إلى ذلك التقارير التي صدرت عن وسائل إعلامية تركية مقربة من الحكومة تتهم فيها الولايات المتحدة باثارة النزاعات والاقتتال الداخلي بين فصائل درع الفرات.
الأرض لا تكذب بل السياسيون، فقد نشرت أمريكا جنودها وسيّرت مدرعاتها على مناطق التماس بين مناطق سيطرة قوات درع الفرات ومناطق سيطرة قوات “قسد” وأقامت لها قواعد عسكرية ثابتة في تلك المناطق ورفعت عليها الأعلام الأمريكية.
وما يحدث على أبواب هذا الصيف يحمل معه لتركيا مفاعيل وتأثيرات ليست أقل مما سيحمله انقلاب جديد، هناك معلومات يتم تداولها نطاق ضيق الآن تشير إلى أن حزب العمال الكردستاني في سوريا، بدأ بالفعل وبمساعدة أمريكية بنقل جزء كبير من تلك الأسلحة والمعدات التي تم استلامها إلى الداخل التركي، استعداداً لمرحلة قادمة، يخشاها الأتراك وقد باتت خطوطها العريضة واضحة جداً، ليس على صعيد تركيا وحسب، فإذا تم ربطها بالأحداث والتطورات التي تجري على الساحة في سوريا والعراق و اليمن، فهي ستطال الكل. ولا تحتاج لكثير من الدراسات والتحليلات المعمّقة، بالنسبة للمهتمين والمطلعين باتت تدل على نفسها بنفسها دون حاجة لكثير عناء.
تمدد إيراني بغطاء ودعم أمريكي
استبق الرئيس ترامب زيارته إلى السعودية بوابل من القنابل الكلامية ضد النظام الإيراني وسياسات إيران الخارجية، من تمويل ودعم الإرهاب ونشر الفوضى وزعزعة الاستقرار في إلى غيرها من التصريحات، كما رافق ذلك عاصفة تحليلات تحدثت عن تبعات وتأثيرات زيارة ترامب، لجهة تعزيز نفوذ السعودية الإقليمي على حساب إيران، وأن هناك توافق تام بين الطرفين على التصدي للخطر الإيراني وعن عمل سعودي أمريكي مشترك من أجل تحجيم دور إيران ووقف التمدد الإيراني لاسيما في سوريا.
اليوم وبعد أسبوعين تقريباً على انتهاء القمّة، تدخل ميليشيا الحشد الشعبي، التي تعمل تحت إشراف مباشر من رجل إيران المافياوي قاسم سليماني، الأراضي السورية تحت غطاء جوي من التحالف الدولي، الذي تتزعمه الولايات المتحدة! فضلاً عن المعلومات التي تتحدث عن تسليح أمريكي مباشر لتلك الميليشيا التي تتساوى مع “داعش” بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية. لكن أمريكا تحارب الإرهاب وتحثّ الدول العربية والإسلامية على البذل والبذخ والاستثمار في ذلك!
بنفس الوقت يحشد نظام الأسد مدعوماً بغطاء جوي روسي وميليشيات متعددة الجنسيات للسيطرة على درعا ،التي تتعرض لقصف جنوني، وتطبيق سيناريو مشابه لما حصل في حلب، ما من شأنه أن يزيد من تمدد إيران في المنطقة وتعزيز نفوذها حيث ستصل ميليشياتها حدود الأردن و”اسرائيل” وستربط ايران والعراق وسوريا ولبنان، فهل هذا ترجمة لما تم الإتفاق عليه في الرياض؟
ترامب يعبث بأمن حلفائه الأوروبيين ويهدد حلف الناتو بالتفكك، ألمانيا تدعو الدول الأوروبية للاعتماد على نفسها، فهل يكون ترامب وفياً “لحلفائه” المسلمين ؟ لعلّ ما حصل مؤخراً من أزمة بين دول الخليج العربي والدور الواضح لترامب في هندستها، بحسب وسائل الإعلام الأمريكية، يحمل جواباً مقتضباً.
من قمة أردوغان – ترامب إلى قمة ترامب – سلمان، ما الذي يحمله العهد الجديد للمنطقة ؟
إن كان ترامب قد وفى بما وعد به فتلك مصيبة، وإن كان هذا ما تمنّوه عليه فالمصيبة لا توصف ..
هنيئاً لكم بهذا الحلف العظيم يا “مسلمين” ورمضان كريم !!