on
حلويات السوريين تغزو أسواق الأردن في رمضان
إياس العمر: كلنا شركاء
يفاخر كلّ سوريّ بنوعٍ من أنواع الحلويات، اشتهرت به منطقته، ويجزم أن لا أحد في هذا العالم يستطيع أن يجاريهم بهذا النوع، فالبرازق والنابلسية لأهل الشام، كما يقولون، والراحة لأهالي حوران، والهريسة لن يبدع بها أحدٌ كالنبكاويين، وحلاوة الجبن في حمص، وشقيقتها حماة للبوظة، لتتصدر حلب قائمة الحلويات التي يدخل فيها فستقها، مروراً بشعيبيات أريحا وإدلب، وغيرها الكثير الكثير من أنواعٍ خاصة في دير الزور والرقة والحسكة والساحل.
أما في بلدان اللجوء التي جمعت من كل بستانٍ زهرة، فلا غرابة أن تجتمع كلّ هذه الأنواع في سوقٍ واحدةٍ يقصدها السوريون وأبناء البلد، يشتمون فيها رائحة بلداتهم ويتذكرون خلاناً فقدوهم هناك بين الحرب والدمار.
في عمّان، وفي شهر رمضان تحديداً، اجتمع الحمصي مع الحوراني، والشامي مع الحلبي، والحسكاوي مع ابن اللاذقية، والديري مع الحموي، فخرجوا بمحال وأسواق غزت عاصمة الأردن، وأعادوا رائحة ياسمين دمشق لتفوح في أسواق الشقيقة عمان.
هناك في عمان التقينا الحلواني “محمد الشامي”، الذي قال لـ “كلنا شركاء” إن طقوس شهر رمضان في دمشق، لا مثيل لها في أي مكان آخر، ولا سيّما الأجواء الروحانية لأحياء دمشق في شهر رمضان، مستدركاً بالقول إن دخول اللاجئين السوريين إلى الأردن كان له دور كبير في اختلاف طبيعة الطلب على الحلويات في شهر رمضان، فعددٌ من أصناف الحلويات لم يكن لها طلب في شهر رمضان في الأردن بالماضي ومنها حلاوة الجبن والغريبة والقطايف الشامية بالقشطة.
وعن أسعارها، قال محمد “لا مجال لمقارن الأسعار مع سوريا ما قبل عام 2011، فكثير من الأردنيين كانوا يشترون الحلويات في شهر رمضان من دمشق بسبب التفات الكبير في أسعارها بين عاصمتي الأردن وسوريا”.
أما “محمد علي” الذي يعمل في محل بوظة (بكداش) الشهير في العاصمة الأردنية فقال إن أقبال السوريين على المحل هو الأكبر ولاسيما في ساعات المساء، “إنهم يتذكرون سوريا”.
ويتذكر علي ذات المحل في سوق الحميدية بدمشق، فيقول “الإقبال في شهر رمضان بدمشق كان أكبر، كون المهنة جديدة في العاصمة الأردنية، بينما في سوريا كان من لم يزر سوق (الحميدية) كأنه لم يزرها، كون لسوق في شهر رمضان كان له رونق خاص”.
أثمان باهظة
أم فيصل وهي لاجئة سورية في العاصمة الأردنية عمان قالت لـ “كلنا شركاء” إن أسعار الحلويات تعتبر مرتفعة جداً بالمقارنة مع سوريا، فسعر الكيلو الواحد من القطايف يتراوح بين ثلاثة وأربعة دنانير أردنية، أي ما يعادل خمسة دولارات أمريكية، بينما تتراوح أسعار بقية الحلويات بين سبعة دنانير و30 ديناراً أردنياً، مضيفةً أن هذه الأسعار ليست في متناول أيدي أغلب الأسر السورية اللاجئة.
وأضافت أم فيصل “لا يمكن أن تقارن أسعار السلع في سوريا ما قبل عام 2011 والأردن، وهذا ما كان له الدور الأكبر بتخلي الاسر عن مجموعة من تقاليد شهر رمضان، وقالت إن ارتفاع تكاليف التنقل من مكان إلى آخر كان له دور كبير بضعف التواصل بين الأقارب خلال شهر رمضان.
عائلاتٌ متفرقة
“سعاد الحمد” وهي نازحة سورية في مدينة (أربد) شمال الأردن قالت لـ “كلنا شركاء” إن شهر رمضان أصبح شهر للحرقة والغصة لكل الأسر السورية، فالمصائب حلت على جميعها على الإطلاق، فبعد أن كانت سفرة رمضان تجمع الأسر الكبيرة، أصبحت الآن هذه السفر شاغرة.
عائلة سعاد مكونة من سبعة أشخاص، أما اليوم فلم يبق معها من العائلة أحد باستثناء زوجها وابنها الصغير خالد ذي العشرة أعوام، بينما فقدت اثنين من أبنائها قتلوا في سوريا في الأعوام 2012 و 2014، وهاجر اثنين آخرين إلى أوربا.
تصف “سعاد” نفسها بأنها ليست استثناءً بالنسبة للسوريين، فالجميع له قصص مشابهة وربما أقسى وأمرّ، ومع ذلك فإن العديد من هذه الأسر تحاول الخروج من هذه الأجواء والاحتفاء بطقوس الشهر الكريم من خلال التمسك بالتقاليد ومنها صناعة العرقسوس والتمر الهندي وقمر الدين وتوزيعه على الجيران.
Tags: الأردن, اللاجئين السوريين