كامل عباس: تحية إلى مروان البرغوثي

كامل عباس: كلنا شركاء

يذكرني مروان البرغوثي، أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية، في محبسه، بصبره وتعامله مع سجانيه وجمعه الخلاق بين القضية الوطنية والإنسانية، بالمناضل الإفريقي العالمي نيلسون مانديلا، ولا شك في أن التاريخ سيسجله بين قامات نضالية ووطنية عرفها العالم.

برز البرغوثي كقائد ميداني في الانتفاضة الفلسطينية الثانية(2000 – 2005) وقد تميز بقربه من هموم المواطنين والتحامه بهم ومشاركته في فعالياتهم ما رفع شعبيته لدى الفلسطينيين ورشحه لخلافة ياسر عرفات في قيادة النضال الفلسطيني نحو التحرر والخلاص من الاحتلال. لم تهز الأحكام القاسية والخيالية(خمسة أحكام بالسجن المؤبد إضافة إلى حكم بالسجن 40 عاما بتهمة ارتكاب جرائم قتل حيث وصفته بالقائد الحقيقي لكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح) ثقته بحقوق الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود وكسر قيود الذل والمهانة بل زادته قناعة بصحة موقفه وقوّته على تحدي جلاديه في غرف التحقيق وميادين السجن عبر تصليب موقف المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال وتنسيق الجهود للتصدي لمحاولات إدارات السجون  الاحتلال كسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم باشتراطاتها الكثيرة وقيودها الكبيرة. وهاهو ذا يكشف عن صلابة معدنه وقوة إيمانه بقضيته، بعد أن مضى على اعتقاله أكثر من خمسة عشر عاما، بقيادة إضراب عن الطعام لتحسين وضع المعتقلين داخل المعتقلات وتلبية مطالبهم في ما يخص زيارات الأهل. إضراب في لحظة سياسية دقيقة سماتها انقسام فلسطيني بين ضفة وقطاع وتآكل في قدرات الشعب على المواجهة، ودول عربية منهكة تشغلها قضاياها بعيدا عن مستدعيات القضية الفلسطينية وتبعاتها، وعالم يسوده الإرباك والتردد في تعاطيه مع حقوق الأفراد والشعوب.

ذكرتني تداعيات إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون عدوهم القومي بتجربتنا في سجون النظام السوري ومعاملة المضربين في الحالتين، فقد سعت إدارة السجون الإسرائيلية إلى إقناع الأسرى، وخاصة البرغوثي الذي تدهورت حالته الصحية بعد ثمانية أيام بسبب مرضه بداء السكري، بتناول الطعام وتلقي العلاج, في حين ردت إدارة امن الدولة على بلاغ مدير سجن صيدنايا أوائل عام 1992 عن تدهور حالتي الصحية بعد مرور ستة عشر يوما على إضرابي عن الطعام بقولها: فقط في حالة موته تعود إلى هنا بعد أن ترمي جثته خارج السجن والباقي علينا. في حالة البرغوثي تبدو إدارة السجون الإسرائيلية مشغولة بفك إضرابه كي لا يموت, أما في حالتنا فموتنا غايتها.

يحق لنا نحن السوريين الآن أن نقارن بين وضع مروان البرغوثي ورفاقه في السجون الإسرائيلية وبين وضع فائق المير وخليل معتوق وعبد العزيز الخير ورجاء الناصر وغيرهم وغيرهم كثيرون في سجون النظام وهل زيارات ذويهم فيها تتم بشكل أفضل من زيارات ذوي البرغوثي ورفاقه. هذا التعامل البائس من السلطة السورية مع مواطنيها أوصل سوريا إلى ما نحن عليه الآن وما زالت قيادتها “الحكيمة والشجاعة”، رغم كل ما جرى في سوريا، تصور الوضع باعتباره مؤامرة كونية على خلفية مقاومتها وممانعتها للإمبريالية.

وحتى لا يتصيدني المقاومون الأشاوس من رفاقي اليساريين القدامى أقول: لا استطيع أن أتجاهل ما بينته الحياة من أن الاستبداد اخطر على البشرية مما يسمونه الإمبريالية والصهيونية, وان النضال في البلدان الامبريالية والصهيونية أسهل وأكثر جدوى بسبب تطورها الحضاري في حين جعل استبداد أنظمتنا وحكامنا النضال في بلادنا صعب وخطير.