on
بشار الحاج علي: وطنٌ من (طائفتين)
بشار الحاج علي: كلنا شركاء
كثيراً ما يراودني حديث يدور بداخلي عندما يتم الحديث عن طروحات التقسيم:
وما تحدثني به نفسي هو ليتهم يتركونا ننقسم أو يقسموننا كما يقولون على أسس دينية طائفية!
لكن هذا غير مسموح في بقعة جغرافية أكثريتها من السنة والعرب، ليس مسموحاً أن نهدأ ونبدأ بالتنمية واللحاق بركب الحضارة، فلابد من مسمار جحا الذي هو مع احترمنا لأخوتنا في الوطن – ما يسمى الأقليات، ليستمر الاستغلال والتخويف وزرع الفرقة للوصول -مع الأيام – إلى الانقسام الحقيقي والذي قد يكون لا رجعة فيه.
وخلال السنوات العجاف لهذه الثورة، الفرصة الخطرة التي نأمل ونسعى وبهمة الشرفاء والوطنيين المخلصين لتكون ثورة عالمية ما بعدها ليس كما قبلها، الثورة الشعبية والعفوية، والعفوية مصدر قوتها وضعفها، قوتها فيما لو قيض أن تكون لها قيادة ربما لتم احتوائها، ولربما تصدرها الكثير ممن كشفتهم متسلقين ومرتهنين.
وضعفها لعدم وجود قيادة وطنية وثورية مخلصة جعلتنا ندفع ثمناً باهضاً، لكن لا يقاس عمر الثورات الحقيقية ونتائجها بالسنوات، ولا سبيل لتعداد ما فضحته وكشفته على الصعيد الوطني والعربي والعالمي.
ولن أطيل في عموميات الثورة لأستكمل ما بدأته حول استخدام المكونات الوطنية لتفتيت الوطن، فمنذ أول مظاهرة سلمية في مهد الثورة خرج علينا إعلام نظام السلطة الحاكمة باتهامات ما أنزل الله بها من سلطان من (وهابيين وسلفيين) وبث إشاعات ليس أقلها (المسيحيين ع بيروت والعلويين ع التابوت)، التركيز على المساجد الخ، وعلى المستوى الدولي تم غض الطرف عن دخول (حزب الله) (الشيعي) (الإرهابي) (المقاوم) (الممانع) عدو (إسرائيل)، فرأينا كيف يتجول بسلاحه وعتاده تحت مرأى ومسمع من يراقبون ويسمعون دبيب النمل في منطقتنا، وكل ذلك ليس كرامة لعيون (نظام مستخدم الأقليات) بل لتسعير حرب طائفية بدأت إشاراتها من عصابة دمشق وستتتالى فصولها تباعاً مع تدخل نظام ولاية الفقيه الوكيل الحصري والمنتج لجميع الحركات الجهادية المتطرفة وحاضنها.
ولكي تكتمل فصول التغاضي والتسهيل والمشاركة دولياً تم اختراع ما سمي (دولة الخلافة) بتمويل عراقي من نوري المالكي وتغطية أمريكية سمحت بدخول عناصرها للأراضي السورية، وتم فتح الحدود لاستقبال (الإرهابين) من كافة أنحاء العالم، وعلى الطرف الآخر تم تجنيد البعض من شيعة العالم تحت مسميات رنانة ذات دلالات دينية عقائدية وتغليفها بالمظلومية المفترضة، لتعطي الجو الطائفي وقوده وتشحنه كي يصل إلى مستويات تشغيل عالمي يرضي الدويلة وشبه الدولة والدويلات والدول الإقليمية والعالمية صاحبة المصالح المتقاطعة، خصوصاً في تفتيت المنطقة.
وعلى الرغم من كل هذه الجهود المدمرة واللاعقلانية، استمر الشعب السوري ونجا بأعجوبة من التحول إلى عصابات تحت وفوق الوطنية، ومازال يشد على الجراح ويطالب بوطن لكل السوريين بمن فيهم المجرمين.
لله درك أيها الشعب الأسطورة، نعم هذا هو الشعب السوري بأغلبه وأغلبيته، هم السوريون الذين أطلق عليهم في غابر الأزمان اسم السادة سادة العالم.
في سوريا يوجد فقط طائفتان، طائفة السوريين المؤمنين بالعيش المشترك بوطن غير قابل للتقسيم ويتساوى الجميع فيه، وهي (الأغلبية الوطنية السياسية)، والطائفة التي تدعم الإجرام والتطرف، وهي الأقلية القليلة.
سوريا وطن غير قابل للقسمة.