نمرود سليمان لـ (كلنا شركاء): ديمستورا ربما يعلن اتفاق المنصات الثلاث على مبادئ الدستور

وليد غانم: كلنا شركاء

بعد أيامٍ من محادثات أستانة-5 في العاصمة الكازاخستانية ونتائجها التي لم تأتِ بجديدٍ على الساحة السورية، وسط الخلافات التي عصفت بها بخصوص الجنوب السوري، اجتمع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين ليقررا وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المنطقة محل الخلاف في أستانة.

وجاء اجتماع رئيسي قطبي القوة العالمية في هامبورغ قبل أيامٍ من انعقاد المفاوضات الأممية حول سوريا في جنيف، في وقت تتحضر فيه منصات المعارضة السورية (موسكو والقاهرة) والهيئة العليا والمفاوضات لمناقشة السلات التي طرحها ديمستورا في الجولة السابقة.

وللحديث عن نتائج اجتماع الرئيسين بوتين وترامب ونتائج مفاوضات أستانة والتحضيرات النهائية لمؤتمر جنيف، أجرت “كلنا شركاء” اتصالاً مع السياسي نمرود سليمان، عضو منصة موسكو للمعارضة السورية، وكان معه هذا الحوار:

على هامش قمة العشرين في هامبورغ الألمانية، خرج الرئيسان الأمريكي والروسي بقرار وقف إطلاق النار في الجنوب السوري، ما هي أبعاد هذا الاجتماع من حيث التوقيت وما هي نتائجه على الصعيد السوري؟

لابد من دراسة المفاعلات السياسة قبل الاجتماع، أي دراسة اللحظة التاريخية بمفاعلاتها السياسية، فترامب منذ انتخابه يخوض معركة داخلية قاسية مع الاعلام، وقسم لا يستهان به من أعضاء الكونغرس وآخرين، والمادة الأساسية لهذه المعركة هي التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

جاء هذا الاجتماع أيضا بعد قصف مطار الشعيرات، والتهديد بالقصف مرةً ثانية والوضع المتأزم على الحدود السورية –العراقية (التنف وغيرها).

أما بالنسبة إلى بوتين، فقد جاء هذا الاجتماع بعد التواجد الروسي بقوة في سوريا، وجاء الاجتماع بعد أستانة، وبعد تغيير الموقف الرئاسي الفرنسي على إثر الاجتماع الأخير مع بوتين. وضمن هذه الظروف جاء الاجتماع الذي أدى إلى إيقاف الأعمال القتالية في الجنوب السوري.

وكنتائج أولية اتفق الطرفان على أن يقوم الخبراء بدراسة المشاكل العالقة، فالأمريكان تبنوا الرؤية الروسية للحل، ويبقى السؤال ماذا قدم الروس للأمريكان؟ هل هو مشروع الشرطة العسكرية الروسية في مناطق خفض التصعيد.

أما بالنسبة للأميركان فهدفهم الحفاظ على الرقة إذا ما غادروا منطقة الحدود بعد القضاء على داعش ومنع عودة النظام للسيطرة على تلك المناطق، وبنفس الوقت يخشون من عودة داعش، ولذلك اتفقوا مع الروس للحفاظ على الرقة حتى لا يدخلها النظام ولا داعش، وفي تصريح للأمريكان قال مسؤول أميركي “نحن نوافق على أن تكون سوريا روسية وليست إيرانية”.

هذا الاجتماع بين الرئيسان وما نجم عنه من وقف إطلاقٍ للنار جاء بعيد مفاوضات أستانة قبل أيام، هل يُعتبر ذلك فشلاً لهذا الاجتماع؟

أستانة هو شأن روسي بحت، فالروس هم الذين شكلوا أستانة بعد تدخلهم في سوريا، لذا فهي شأن روسي بحت، وأستانة جاء بعد أحداث حلب والاتفاق التركي معه، أي بعد الخلاف الأميركي التركي، وبعد التحالف الايراني الروسي، بمعنى أنه استبعد في أستانة الاوربي والاميركي، لذلك فإن فشل أستانة هو فشلٌ لروسيا، التي لن تسمح بهذا الفشل مهما بلغ الثمن.

من جانبٍ آخر، الفصائل المسلحة والنظام لم يذهبوا بقناعة، فأستانة بالمجمل كان لمصالح إيرانية روسية وليس لمصلحة سورية بحتة.

وعن نتائج أستانة، فقد أسس مجلساً للخبراء من الدول الثلاثة وحددوا موعد للاجتماع وكان بحضور أمريكي وهذا ما يميز أستانة-5- عن الاجتماعات السابقة.

لأن أستانة حسبما قال ديمستورا وآخرون لم ينجح ولم يفشل، وإذا أخذنا نتائج أستانة التراكمية، نجدها غير مرضية للشعب السوري، ولكن هناك نتائج تراكمية، حيث تلاحظ نتائج على الأرض قياساً بما قبل أستانة من حيث خفض الأعمال القتالية.

بالنسبة للأمريكان، فإنهم في أستانة في 1 و2 و3 كانوا يشاركون كمراقب وعلى مستوى السفير، ولكن في الاجتكاع الأخير حضر نائب وزير الخارجية، وبصفة مراقب لأن الأمريكان يرون أنه إذا نجح أستانة فإنهم كانوا مشاركين وإذا خسر فهم لن يخسرون شيئاً.

ننتظر خلال الأيام القليلة القادمة جولةً جديدةً من مباحثات جنيف برعايةٍ أممية، فما هي توقعاتكم لنتائج المؤتمر، وما هو جدول أعماله؟

كان هناك فريقاً تقنياً سورياً اجتمع في جنيف منذ الرابع من حزيران/يونيو الماضي، وكان هذا الاجتماع الثاني بخصوص دراسة الدستور، وشمل المنصات الثلاثة، موسكو والرياض والقاهرة، وهذه أول مرة في تاريخ الثورة تجتمع المنصات الثلاث، تحت الفريق التقني لديمستورا الموجودين في لوزان.

ولأول مرة اتفقت المنصات بشكلٍ مشترك ووقعت على كل شيء جرى بحثه خلال الأيام الماضية، أما كتابة الدستور فهناك اتفاق على أن يتم كتابة الدستور في سوريا، ويضع الدستور إطاراً دستورياً أو مبادئ أساسية اتفقت عليها المنصات الثلاثة. وهناك احتمال أن يعلن ديمستورا اتفاق المنصات على المبادئ الاساسية للدستور.

من جانبٍ آخر، ساعد لقاء ترامب – بوتين، ديمستورا بشكل كبير جدا، حيث أعطت نتائج الاجتماع دعماً لجهود ديمتسورا الذي كان يعول كثيرا على الاجتماع، وهذه النتيجة سوف تؤثر على المتغيرات.

أما التوقعات من جنيف فتنحصر في موضوع الدستور والتقني، دون أن يتم دراسة أو مناقشة السلاسل بشكل متسلل وليس بالتوزاي، وتحديداً التركيز على سلة الدستور، واجتماع جنيف سوف يعتمد على لجنة الخبراء التي اجتمعت واتفقت على موضوع الدستور.

إذا استطاعت القوى المختلفة إنهاء وجود داعش في سوريا، أين تذهب البلاد؟

من المؤسف القول إن سوريا تحولت إلى مناطق نفوذ، مثلاً الأمريكان يتواجدون على الحدود السورية العراقية، كي تمنع إيران من الطريق البري الذي يصل طهران ببيروت، والأمريكان لن يسمحوا بهذا الربط، لأن ترامب منذ كان مرشحاً للرئاسة إلى اليوم يدعو إلى وضع حد للإيرانيين في المنطقة.

الإيرانيون يسعون من خلال معركتهم في دير الزور إلى وصل مدينة القائم العراقية بدير الزور حتى يكون هذا الخط بديلاً عن التنف.

قبل تغيير المعادلات في حلب وخروج الفصائل المعارضة، وعندما كانت داعش في أوج قوتها، كان السؤال الكبير الذي يدور في المطابخ السياسية للدول الكبرى هو خيارين وحيدين (النظام أو داعش) والجميع اتفق على أولوية إسقاط داعش.

في المقابل، نحن نعلم أن “داعش” في مراحله الأخيرة، والشعب السوري سيعود للأيام الأولى للثورة ليقول (الشعب السوري واحد)، وهذا سيتحقق من خلال الحل السياسي في جنيف، وليس في أستانة، وهذا الحل يجب أن يحقق مطالب الشعب السوري التي ثار لأجلها، وأن يحقق العدالة بالدرجة الأولى، لأن تجاهل محاسبة المجرمين يعني عدم استقرار سوريا مهما فعلنا.

ما هو موقفكم من الدعوات الجديدة لتشكيل مؤتمر وطني جامع للسوريين؟

بشكل عام ندعو الشخصيات المعارضة في الداخل والخارج الى تشكيل جهة واحدة للتفاوض مع النظام، وهناك دعوات جديدة تدعو الى تشكيل مؤتمر وطني سوري عام، يتم فيه المصارحة والمصالحة والمسامحة الوطنية، هكذا مؤتمر سيكون داعماً لجهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص وفريقه في الوصول إلى حل يُنهي المأساة السورية، أو على الأقل أن يضع الحجر الأساس لتحقيق سلام مستدام يُبنى على عقد اجتماعي جديد، مؤتمر وطني عام يشارك فيه ممثلين حقيقيين لوجدان الشعب السوري، ومعبّرين بشكل واضح وصريح عن تطلعاته وإرادته، أنا شخصياً أدعم مثل هذا الطرح، لأنه قد يعجل أو يسرّع في الحل السياسي في سوريا.

لقد وصلنا الى واقع مؤلم جداً عندما نراقب ونشاهد مؤتمرات دولية تشارك بها مختلف الاطراف الدولية والاقليمية ويتم استثناء السوريين منها، فالسوري فقط يراقب ما يجري دون أن يكون لهم اي دور في المشهد السياسي الحالي.

بالعودة إلى الدور الإيراني، ما هو مستقبل ميليشياتها في سوريا؟

إن تطورات الامور في سوريا، والممارسات التي تقوم بها إيران كلها تؤشر إلى احتمال كبير لحدوث اصطدام بين إيران وروسيا في سوريا ما بعد داعش، وسيكون موقف إيران ضعيفاً لأن حزب الله سيتعرض لعقوبات اضافية، وحتى بشار الاسد اذا ما وضع أمام خيار روسيا أم ايران سيختار روسيا، فضلا عن ان هناك تململ وتذمر في صفوف قوات النظام من ممارسات الضباط الإيرانيين وعناصر حزب الله، وهذا ما اعترفت بها قيادات عسكرية في صفوف النظام .

إيران حاليا تحاول دعوة واشنطن إلى التفاوض على وضعها في سوريا، وهذا ما يفسر ضرب إيران صواريخ بالستية على دير الزور، لأن تلك الصواريخ لم يكن هدفها إصابة أهداف عسكرية بقدر ما كانت رسائل للإدارة الاميركية وإلى روسيا، بمطلق الأحوال إيران باتت العدو الأول في نظر الشعب السوري.

بعد منبج وريف الرقة، تخوض الميليشيات الكردية معركةً حاسمةً ضدّ (داعش) فيما يعتبرها عاصمته (مدينة الرقة) فما هو مستقبل المليشيات الكردية بعد تحرير أو استعادة المدينة؟

للأسف، الأكراد يزرعون ألغاماً للمستقبل، وهناك تخوف من ظهور حشد شعبي من أبناء القبائل ضد الأكراد، والسبب بصراحة هي ممارساتهم التي باتت لا تحتمل، ولا استبعد ان يتم تسخير الأكراد في مرحلة ما بعد داعش للدخول في أي حرب قادمة مع تركيا أو غيرها، لأنه عندما يتحول حزب ما إلى أدوات ستكون أو سيكون ذلك الحزب مسلوب الارادة، وصالح مسلم اعترف مؤخرا أن روسيا طلبت منهم السماح لقوات النظام استعادة مناطق تحت سيطرتهم في عفرين، وإلا سوف تسمح لتركيا او تترك تركيا تقصفهم.

انتقالاً إلى التطورات اللبنانية والمداهمات التي تجري في مخيمات السوريين، ما أبعاد ما يجري هناك؟

لبنان يعمل على طرد اللاجئين السوريين في لبنان وافتعال الأزمة التي نشاهدها خدمة للنظام لأن عودتهم ستكون رسائل الى المجتمع الدولي بأن الاوضاع في سوريا عادت إلى حالة الاستقرار، وأن الاوضاع آمنة وأن بشار الأسد مازال موجوداً.

أما من يقول بافتعال الأزمة فهو “حزب الله” بالتعاون مع الرئيس عون وإيران.

نحن حريصون على الأمن في لبنان، كما إننا حريصون على الأمن في سوريا، ولكن أن يتحول كل سوري في لبنان إلى إرهابي، هذا أمر غير مقبول وغير محتمل.





Tags: إيران, الثورة السورية, سلايد, سوريا, نظام بشار الأسد