د. مازن صواف: استراتيجية اردوغان في سوريا بعد فوزه بالانتخابات

د. مازن صواف: كلنا شركاء

قامت أمريكا بتزويد قوات البشمركة باحدث الأسلحة وخبراء التدريب والدعم الجوي والمادي والمخابراتي لكي تسمح للدولة الكردية القادمة بان تمتد لاقصى درجة ممكنة. يحلم الكورد بالوصول لدولتهم القادمة لمياه البحر المتوسط، وهدف أمريكا هو محاصرة تركيا تمهيدا لإدخالها في حروب أهلية طاحنة في اي وقت تشاء.

 كما قام الجيش التركي منذ أشهر  بالتوغل السريع في سوريا لقطع الطريق امام البشمركة من الوصول لجبل التركمان فما كان من القوات الروسية والأمريكية سوى ان حاصرت هذا الجيب ( الكل يدعي ان الهدف هو محاربة الاٍرهاب وداعش ولكن لكل طرف مآرب كثيرة اخرى).

 لم تتمكن أمريكا في جنوب اسيا من الفوز بحرب فيتنام بالرغم من القائها سبعة ملايين باوند من القنابل. كما لم تستطع القضاء على القاعدة بالرغم من القائها قنبلة وزنها ثلاثة آلاف طن على مخبأ قيادة بن لادن في بورا بورا منذ ١٦ سنة. إلقاء “أم القنابل ” في أفغانستان وهي قنبلة تزن ضعف هذا الوزن لا يغير شبئا من الناحية العسكرية سوى كسب ترامب المزيد من الشعبية  في أمريكا بإظهار نفسه انه زعيم قوي والترويج لتجارة أسلحته.

 لن تتمكن لا روسيا ولا أمريكا من الفوز في سوريا وبالذات في مناطق الثوار في أدلب.

 للطيران قدرة على التأثير بشكل كبير في المناطق الصحراوية كدير الزُّور وتدمر والفلوجة ولكن التاريخ يعلمنا قلة فعاليته في المناطق الجبلية أو المليئة بالاشجار كفيتنام وافغانستان واليمن وآدلب.

 أتوقع أن اردوغان وقادة جيشه ينتظرون انتهاء الانتخابات لكي يبدأوا بتزويد الثواربشكل مكثف وبعيد عن الاعلام بأسلحة نوعية تغير كفة المعركة أو توقف على الأقل مشروع الانفصاليين الكورد الذي يهدد تركيا في صميم وجودها.

الانتخابات كانت مصيرية ونتائجها جدا متقاربة ولذلك كان قرار سحب قواته من سورية قرار ذكي في التوقيت.

سنرى قريبا نتائج الفوز بالانتخابات بزيادة دعم الثوار بشكل كبير  اذ ليس لتركيا ما تخسره من معاكسة أمريكا بشكل خفي وقد تتحالف مع روسيا مستغلة تدهور علاقات بوتين مع ترامب.

سينعكس ذلك بالمزيد من المعارك الضارية في أدلب والتي يستفيد منها أمراء الحروب وتجار الأسلحة من الروس والامريكان وتصفق له بالخفاء حكومة نتانياهو المتطرفة والمتحالفة سرا مع الصفويين ويدفع الثمن الأكبر فيها المدنيون الأبرياء من شعبنا المسكين في حين تستمر سياسات التهجير العرقي على قدم وساق وعلى مرأى من الجميع.