شائعة قد تقلب التاريخ.. هل يمكن تجنبها؟

كلنا شركاء: بولتيكو- التقرير

هل يمكننا تجنب شائعات الصحف؟ سؤال تطرحه مجلة “بولتيكو” مستشهدة بعدة حوادث متفرقة في التاريخ الأمريكي الحديث، وأكثرهم أهمية وانتشارا في الولايات المتحدة حينها، وباء 1942.

قبل 75 عاما، وردت عشرات الشكاوى من ألاف الجنوبيين البيض، حيث ينتابهم القلق من ثورة السود المقتربة من ولايتهم، وفقا لكلمة قرأها أحدهم في بعض الصحف المحلية والإقليمية، حول “إليانور روزفلت” وسفرها في جميع أنحاء الولايات الكونفدرالية، وكانت تهتم “روزفلت” السيدة الأولى للولايات المتحدة بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية داخل أمريكا. مما أشعل حماس النساء السود وعملن على تنظيم أنفسهن في سرية وهدوء تام، داخل نوادي إليانور، مما نشر شائعات حول انعكاس خطير من أنماط العنصرية.

ورغم الخطر الذي تعرضت له الولايات المتحدة نتيجة لأخبار -مزيفة- في الصحف الأمريكية، كتب باحث نفس اجتماعي “جوردون ألبورت” أن الشائعات الأكثر سعرا تقلب التاريخ، لافتا لما فعلته شائعات 1942 بالتاريخ الأمريكي، حيث ساعدت السود على قلب النظام الكونفدرالي القديم، وانضم الرجال السود لأول مرة في التاريخ الأمريكي إلى القوات المسلحة.

تعود المجلة لشرح تابعات الحادث التاريخي وتأثير الشائعة على ولايات الجنوب، موضحة أنه بالفعل بدأت الأسر البيض في تخزين الأسلحة والبنادق، تحسبا من تحركات السود المقبلة المشاع عنها في الصحف الأمريكية، كما انتشرت عدة شائعات أخرى بتمرد سيدات سود في عدة ولايات جنوبية متفرقة مثل “مسيسيبي” على أصحاب أعمالهن في المنازل والمصانع.

كما أشارت صحيفة مسيسيبي لتمرد الخادمات ورفض دخولهن المنازل من الأبواب الخلفية المخصصة للخادمات، وتقول الصحيفة أن إحدى الخادمات أجبرت سيدة عملها على الطبخ والقيام بالأعمال المنزلية، مما أثار الذعر في باقي ولايات الجنوب.

تؤكد “بولتيكو” على عدم صحة تلك الشائعات المتداولة تاريخيا بالصحف الأمريكية، مشيرة لتحقق عدة صحف أمريكية من الحادثة مثل صحيفة “غرينود” المحلية، وإثباتها لعدم صحتها. لكن الأذهان الجنوبية تستوعب تلك الشائعات بشكل جيد جدا.

كما أرجعت المجلة درجة استيعاب الجنوب للشائعات للتراجع الاقتصادي الذي عانته ولايات الجنوب خلال النظام الكونفدرالي القديم، إضافة لتدهور مستوى التعليم والمدارس بالمنطقة الجنوبية.

في دراسة لعالم الاجتماع الأمريكي “هوارد اودم” شمل منطقة الجنوب، وسرعة تداول الشائعات خلال عام 1942، تبين أنه رغم تكرار تداول الأخبار المزيفة على فترات زمنية مختلفة في التاريخ الأمريكي، إلا أن تأثير وباء 1942 كان أكثرهم انتشارا وخطرا. يأتي ذلك وفقا لدراسته حول ارتباط الشائعة بولايات الجنوب، والتي تعد الأكثر فقرا وعنصرية حينها.

وللتوثق من الشائعات خلال بحثه بالجامعة، إضافة لبحثه التابع للكونجرس في التحقق من أمر شائعات 1942، لجأ “أودم” لمعايشة عدة طبقات مختلفة من السجون والعمال السود والأسر البيض، إضافة للصحف المحلية بالولايات الجنوبية، ومن خلال رحلته اتضح أن 45% من الأخبار المحلية خلال ذلك العام غير صحيحة.