اعتقال النشطاء السوريين في لبنان.. انتهاك يحمل بصمات (حزب الله)

كلنا شركاء: تيم القلموني- الخليج أونلاين

تتصاعد بشكل مستمرّ قضية اعتقال ناشطي الثورة السورية في لبنان، وذلك تحت ذرائع مختلفة لا تخفي في باطنها الدافع الانتقامي لأذرع “حزب الله” في المؤسسات الأمنية اللبنانية من هؤلاء النشطاء؛ بسبب عملهم في صفوف الثورة السورية.

وأصبح هاجس الخوف من الاعتقال أحد أبرز مخاوف النشطاء في لبنان، الذين وجدوا أنفسهم تحت الملاحقة الأمنية مجدداً، التي فرّوا بسببها من سوريا، وتبرز قضية اعتقال الإعلامي فادي سوني، الأخيرة، كإحدى أبرز نماذج الاعتقال التعسفي في سجون لبنان.

قضية اعتقال فادي قرقوز، أو المعروف “بفادي سوني”، نسبة إلى الكاميرا التي ترافقه منذ بداية الثورة، لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة كما يبدو في قضايا الاعتقال التعسّفي من قبل أجهزة الأمن اللبنانية بحق نشطاء الثورة السورية، وذلك وفق معطيات أسباب الاعتقال التي فاجأت أهله عند السؤال عن سبب اعتقاله، دون وجود أي تهمة بحقّه سوى كونه ناشطاً معارضاً للنظام السوري.

– اعتقال تعسفي

يقول حسين أبو علي، الناطق باسم “سرايا أهل الشام”، وزميل فادي، لـ “الخليج أونلاين”: “فادي هو أحد أبرز إعلاميي القصير، وعضو منظمة مراسلون بلا حدود، ومن الإعلاميين القلائل الذين آثروا البقاء في عرسال لتسليط الضوء المستمرّ على معاناة النازحين هناك”.

وأضاف: “مؤخراً بدأ فادي يتعرّض للمضايقات، وكان آخرها الاعتداء مباشرة عليه بالضرب والسرقة من قبل مجهولين، في السابع من الشهر الجاري، ليتّخذ قراره في اليوم التالي بالخروج من عرسال وتقديم شكوى بما حصل معه، والحصول على بطاقة إقامة قانونية من مركز الأمن العام الموجود على أطراف عرسال، ليتمكّن من التحرّك داخل لبنان بشكل قانوني”.

وتابع بالقول: “إلا أن المفاجأة كانت باعتقاله مباشرة بدلاً من تلقّي شكواه، والسبب الرئيسي كونه إعلامياً ثورياً ومطلوباً لفرع معلومات الأمن العام؛ للتحقيق بانتماءاته وأعماله الإعلامية”.

ويضيف أبو علي: “كان فادي يعتبر نفسه ضيفاً على الأراضي اللبنانية، ولم يكن نشاطه الإعلامي يتطرّق للشأن اللبناني، أو طبيعة تعامل الدولة اللبنانية مع النازحين، أو ثوار الجرود، بتاتاً، بل كان تركيزه فقط على الأحداث المتعلّقة بالثورة السورية، ومعاناة نازحي الخيام”.

ولفت إلى أن الأمر “الأكثر إزعاجاً في قضية اعتقاله هو تعرّضه للضرب المبرح مراراً حتى وصوله إلى مركز الأمن العام في بيروت، ولذلك نحمّل مسؤولية سلامته الكاملة للحكومة اللبنانية، ونطالب كل المنظمات الإنسانية للتدخل وإيقاف هذا الانتهاك بحق الصحفيين، واعتقالهم؛ فقط بسبب انتماءاتهم وأعمالهم الإنسانية”.

– انتقام بوجه قانوني

وفي نفس السياق يقول أحمد القصير، وهو ناشط إعلامي سوري، معتقل سابقاً في لبنان، لـ “الخليج أونلاين”: “قضية اعتقال فادي مشابهة للعديد من قضايا اعتقال الناشطين السوريين في لبنان، والتي يكون ظاهرها قانونياً بسبب عدم امتلاك كرت إقامة، أو كون كرت الإقامة منتهي الصلاحية”، لكنه أوضح أن “باطن الأمر يكون بدوافع انتقامية؛ بسبب موالاة الناشطين للثورة السورية، ومعاداتهم لحزب الله، ويتم اعتقالهم للتحقيق في انتماءاتهم، وتوجيه تهم لهم بالعمل ضد الدولة اللبنانية”.

ويضيف القصير: “إن ما جرى مع فادي باعتقاله من دون توضيح سبب الاعتقال الرسمي لأهله وذويه، وتبيان التهم المثبتة عليه، والتي كانت سبباً رسمياً في اعتقاله، هو أمر غير قانوني”.

ولفت الناشط السوري إلى أنه “تواصل مع منظمة مراسلون بلا حدود لتتحمل مسؤولياتها، وتتدخل في قضية فادي، وقضايا اعتقال الصحفيين المشابهة في لبنان، والتي لن تتوقف ما لم توجد جهة حقوقية تقف في وجه هذه التجاوزات بشكل مستمر”.





Tags: محرر