on
قطر: لن ندخر جهداً لدعم الملاحقة القضائية للمسؤولين عن جرائم سوريا
كلنا شركاء: القدس العربي
أكد الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية أن دولة قطر لن تدخر جهداً للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للمسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة في سوريا، مشدّداً على أن مجازر خان شيخون هي تأكيد لإصرار النظام السوري على ارتكاب جرائم الحرب، وأن المجتمع الدولي لا يجوز له التغاضي أو السكوت عن تلك الجرائم.
وفي كلمته الافتتاحية في الاجتماع السنوي السابع للشبكة العالمية لنقاط الاتصال الوطنية بشأن المسؤولية عن الحماية الذي بدأ أعماله أمس في الدوحة ويستمر يومين، بمشاركة ممثلي 38 دولة، أكد الدكتور الحمادي أنه ومن منطلق التزام دولة قطر بالقانون الدولي وسياستها الثابتة تجاه ضرورة إعمال مبدأ المسؤولية عن الحماية، فقد ساندت دولة قطر كافة الجهود الدولية بشأن وضع حد للانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان لحماية المدنيين في الدول التي تواجه نزاعات مسلحة، كما قدمت دولة قطر أشكال الدعم والإغاثة كافة للتخفيف من معاناة المدنيين وحمايتهم، بالإضافة إلى التعاون المستمر مع الشركاء على المستويين الإقليمي والدولي.
وحذر من أنه في ظل استمرار فشل وتقاعس المجتمع الدولي في إيجاد حل نهائي للأزمة السورية، يواصل النظام السوري تحديه لإرادة المجتمع الدولي والقيم الإنسانية ويصعد انتهاكاته الصارخة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ولفت إلى أن المجازر البشعة التي ارتكبت في خان شيخون، تؤكد إصرار النظام السوري الذي فقد شرعيته القانونية والأخلاقية على ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وارتكاب الفظائع الجماعية ضد المدنيين السوريين العزل، واعتماد سياسة الحصار والتجويع والتهجير القسري والتغيير الديمغرافي واستخدام الأسلحة الكيميائية والعشوائية لدوافع واعتبارات يحظرها القانون الدولي، الأمر الذي يتطلب استجابة فاعلة على مستوى المسؤولية من المجتمع الدولي.
وأشار في هذا الصدد إلى أن إِعمال مبدأ المسؤولية عن الحماية في الحالة السورية، ومساءلة المسؤولين ومرتكبي هذه الجرائم ضد المدنيين سيكون بمثابة رسالة لكل من ينتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقيم الإنسانية.
ونوّه إلى أن «الصور المروعة لضحايا الهجوم الكيميائي على المدنيين الأبرياء في خان شيخون في سوريا، خير دليل على هذه الانتهاكات والجرائم الجماعية البشعة، مشدداً على أن حماية المدنيين من الجرائم الفظيعة هو مسؤولية فردية وجماعية للدول، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين».
وأضاف أنه «اذا كان المجتمع الدولي قد أجمع على أن مبدأ المسؤولية عن الحماية يهدف إلى التصدي لجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية التي تتنافى مع القيم الإنسانية ويرفضها أي ضمير حي، فمن هذا المنطلق لا يجوز للمجتمع الدولي التغاضي أو السكوت عن هذه الجرائم مهما كانت الأسباب».
وشدد على أن «التقاعس عن تنفيذ مبدأ المسؤولية عن الحماية أو الانتقائية في تنفيذه من قبل المجتمع الدولي قد فاقم المآسي الإنسانية التي يتعرض لها المدنيون، وهو ما يجعل من تنفيذ مبدأ المسؤولية عن الحماية مسألة بالغة الأهمية، لذلك فإن المجتمع الدولي اليوم أمام مسؤولية كبيرة للاضطلاع بالتزاماته القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين المعرضين للجرائم الفظيعة».
اجتماع الدوحة يرافع لمحاسبة مرتكبي الجرائم
وقال الدكتور مطلق القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة لحل النزاعات للصحافيين إنه «لا شك أن الظروف الأخيرة التي تمر بها المنطقة في الآونة الأخيرة، وعلى وجه الخصوص الوحشية التي يرتكبها النظام السوري، بالإضافة إلى بعض الصراعات الأخرى، تستدعي أن يكون لنا موقف واضح منها».
وأوضح أن «اجتماع الدوحة لا يركز فقط على المسؤولية عن حماية المدنيين، ولكن أيضا التركيز على محاسبة مرتكبي هذه الجرائم الوحشية، سواء من خلال أجهزة الأمم المتحدة، أو الأجهزة القضائية الأخرى في العالم».
وأشار إلى أن «مجلس الأمن ليس الآلية الوحيدة التي يمكن من خلالها أن نلاحق بها مجرمي الحرب، ومرتكبي هذه الجرائم، بل هناك وسائل أخرى يمكن أن نلجأ إليها، حيث قمنا في السابق ببعض التحركات في الجمعية العامة، وأيضا من خلال جهودنا في أماكن أخرى».
وقال «إننا لا نتحدث فقط عن الوضع في سوريا، بل أيضا عن مناطق الصراع الأخرى، وكذلك الموضوعات التي تتعلق بالإرهاب والتطرف العنيف، وغيرها من المسائل التي يترتب عليها نوع من الالتزام بحماية المدنيين من الانتهاكات».
وأشاد إيفان سيمونوفيتش المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للمسؤولية عن الحماية، بجهود دولة قطر في مكافحة العنف والفظائع ضد المدنيين خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن قطر هي الأولى عربيا التي أقامت نقاط اتصال للمسؤولية عن الحماية، وهي الأولى في الشرق الأوسط التي تستضيف هذا الاجتماع الهام، كما استضافت الدوحة ورشة عمل خليجية ركزت على موضوع المسؤولية عن الحماية والإفلات من العقاب.
وشدد سيمونوفيتش على أن سوريا هي الجرح المفتوح في جسد العالم، وتعبر بجلاء عن الفشل في وقف نزيف الدماء والتوصل إلى حلول تحمي المدنيين، وتنفيذ مبادئ الوقاية والمساءلة والعقاب، منوها بأن الوضع هناك أثر سلبا على داخل وخارج سوريا، فالإرهاب المتمثل في تنظيم «داعش» لا يزال يعمل واللاجئون مستمرون في التدفق إلى أوروبا والدول المجاورة.
65 مليون نازح عبر العالم
على الجانب الآخر، أشار سيمون آدمز، المدير التنفيذي للمركز العالمي للمسؤولية عن الحماية إلى وجود 65 مليون شخص نازح في العالم بسبب أعمال الاضطهاد والقتل، وأن القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان باتت عرضة لانتهاكات عديدة بمختلف مناطق العالم. وقال إن 80 بالمائة من الموارد العالمية تنفق لعلاج المآسي التي تتسبب فيها الصراعات والحروب التي يشهدها العالم.
واعتبر أن «القضية السورية أساءت لسمعة الأمم المتحدة أكثر من الفظائع التي شهدتها بقية الصراعات في العالم، لافتاً إلى أن ما يحدث هناك يؤكد الحاجة الملحة لإصلاح مجلس الأمن الدولي».
وشدد على «ضرورة مواجهة ظاهرة الإفلات من العقاب عن طريق تعزيز قوانين المساءلة وردع مرتكبي الجرائم من خلال الآليات الوطنية وقرارات الأمم المتحدة والمزيد من بنود القانون الدولي».
ولفت إلى حدوث تطور إيجابي بفضل وجود قبول عالمي بين كل الدول لمفهوم مسؤولية الدول في توفير الحماية الاجتماعية لمواطنيها من التطهير العرقي، موازاة مع إصدار مجلس الأمن الدولي 51 قراراً لوقف الفظائع في السودان، ومناطق أخرى. وأن 40 دولة وقعت على مبادئ الحماية الوطنية.