on
محمد جهاد نيعو: الساحل السوري أم ساحل العبيد؟
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
يبدو أن السّاحل السوري أصبح يطلّ على بحرين. بَحر من الماء مِن أجل الرفاهية يَتفاخر به نظام الأسد إعلامياً بعد إن أصبحت أغلب الأماكن المُطلة عليه منتجعات سياحية يمتلكها مستثمرين ورجال أعمال من الدول التي تشارك نظام الأسد بقتل الشعب السوري وتنشط فيها شبكات الدعارة المحمية من قبل الدولة ويمنع أبناء الطبقة الفقيرة في سورية من الدخول إلى هذه الأماكن، وبحر آخر من دماء شباب هذا الساحل الذين ضحوا بأجسادهم فداء للأفكار الطائفية والحقد المذهبي الذي تم زرعه في عقولهم من قِبل رجال الدين المقربين من “الأسد”، ومن أجل حماية من يتاجر بأرواحهم من أجل البقاء أطول مدة ممكنة على كرسي الحكم.
منذ فترة شهد الساحل السوري نشاط كثيف لعصابات تهريب البشر بشكل علني عبر تأمين الغطاء لهم من قبل ضباط عاملين في جيش النظام تقوم بتسهيل مرور الهاربين على الحواجز براً، وتغض النظر عن السفن التي تنقلهم بحراً. هذه العصابات فتحت المجال أمام العائلات الميسورة في سورية من أجل تهريب أبنائهم الفارين من خدمة العلم إلى خارج البلاد بإتجاه أوروبا وطلب اللجوء هناك خوفاً عليهم من الموت، بينما بالمقابل تقوم أفرع الأمن بمداهمة منازل الفقراء وسوق المتخلفين عن الخدمة بشكل إجباري ووضعهم في الجبهات التي تشهد إشتباكات عنيفة في سبيل إخماد ثورة الشعب السوري.
نظام الأسد لم يكتفي باستغلال شباب الساحل من خلال زجهم في معاركه التي يخوضها في سبيل قمع الثورة الشعبية في سورية، بل يستغل عوائلهم أيضاً من خلال رفع أسعار المواد الغذائية والطبية والإستهلاكية، حيث يشهد الساحل السوري موجة إرتفاع أسعار كبيرة في ظل تردي الوضع الإقتصادي للشعب، وهذا بدا واضحاً من خلال الإنتقادات التي يوجهها الشعب عبر صفحات التواصل الإجتماعي دون أي تجاوب من قبل الحكومة. بالإضافة إلى أزمة المحروقات التي تضرب في كل فترة البلاد بسبب إحتكارها من قبل بعض أصحاب النفوذ السياسي.
نظام الأسد من الأنظمة الأكثر حظاً على مر التاريخ حيث أنه تحوّل إلى نظام مُقدّس عند الموالين له، فهم رغم عدد قتلاهم المتزايد يومياً، وتردي الأوضاع الإقتصادية التي تشهدها مناطقهم، والإهمال الطبي الذي يُمارس عليهم من قِبل السلطة، والإستغلال الذي يتعرضون له يخرجون في كل مُناسبة من أجل تقديم الطاعة لهذا النظام المُجرم من جديد، وهذا يبدو واضحاً من خلال الصفحات الموالية للنظام المنتشرة على مواقع التواصل الإجتماعي. تحاول هذه الصفحات أظهار الوضع العام في الساحل السوري على إنه وضه طبيعي من خلال بث صور لبعض شوارع المدن والقرى التي تشهد حَركة، ولكن صور القتلى التي تملأ جدران المدينة والوجود الكثيف للعنصر النسائي تكشف حقيقة أوضاع المدن التي أصبحت شبه خالية من الشباب بعد سوقهم للمشاركة في القتال لحماية النظام، وفرار بعضهم خارج سورية خوفاً من الموت.
شوارع مدن وقرى الساحل أصبحت مظلمة ليلاً بسبب التقنين الكهربائي الذي يكافئ النظام به عشاقه. أصبح وجود التيار الكهربائي حلم لسكان الساحل السوري مع ازدياد عدد ساعات التقنين الكهربائي، وفي كل مرة يطلّ أحد المسؤولين في حكومة النظام مبشراً بقدوم سفن محملة بالفيول من أجل حل مشكلة الإنقطاع الكهربائي، حتى بات عشاق النظام يعيشون على وعود الحكومة الكاذبة ويستمرون بتجنيد شبابهم الذين يعودون إليهم محملين بنعوش دون أي تحسّن في الوضع العام، وهذا بسبب صمتهم ومشاركتهم نظام الأسد بقتل كل من طالب بإسقاط هذا النظام المجرم.
Tags: محرر