سيادة الرئيس… والله إنك لتعلم أننا نعلم أنّك تكذب

حذيفة العبد: كلنا شركاء

لعلّ العرب سيترحمون قريباً على مسيلمة، فأسطورة الكذب لديهم طيلة 1400 سنة تكسّرت على أبواب القصر الجمهوري بدمشق، وبات مسيلمة تلميذاً صغيراً يقفو آثار معلمه بشار القابع في وكر حيّ المهاجرين يجمع يومياً مستشاريه ليخرج كلّ يومٍ بكذبةٍ تنسي ما قبلها من شطحات.

يقول مسيلمة الأسد عن هجوم خان شيخون الكيميائي، إن “الولايات المتحدة متواطئة مع الإرهابيين وقاموا بفبركة كل هذه القصة”. أجل إنه مفبرك، ويستحق الإرهابيون الذين مثّلوه جائزة الأوسكار، بل حصلوا عليها قبل تمثيله…. أجل يتقنون الفبركة، فالطفلة ابنة الخمسة أعوام التي مثلت مشهد منازعة الروح تستحق جائزةً يحلم بها الممثلون المخضرمون، لقد اندمجت بالمشهد وماتت بالفعل.

أجل يا سيادة الرئيس مسيلمة، إنه مفبرك، “بأي ذنبٍ قتلت” آية وتوأمها أحمد… عبد الحميد اليوسف الذي نسي نفسه أنه يفبرك مشهداً لكي يقصفوك فقط، وأد توأميه الرضيعين آية وأحمد أحياء، واتقن دور الباكي عليهما، هو ذاته يقول لك يا مسيلمة، إنّ آية ستُسأل عند عزيزٍ مقتدر “بأيّ ذنبٍ قتلت”، فحضّر لها الإجابة من الآن.

مسيلمة… قالها لك يوماً أحدهم “والله إنك لتعلم أني أعلم أنك كذاب”، أنت الذي خرجت وسائل إعلامك لتقول إنها قصفت مستودعاً كيماوياً للإرهابيين، فهل هذا الهجوم مفبرك أم أنّ الإرهابيين قتلوا أطفال خان شيخون، وأيّ الكذبتين اخترت، فأنت المجرم، وإن اخترت الحقيقة فأنت السفّاح.

مسيلمة… قلت إنّ التحالف أيضاً قصف مستودعاً كيماوياً لداعش في دير الزور، وقتل المئات من السوريين، ولعظم كذبتك لم تجرؤ معلمتك روسيا على مؤازرتك في هذه الكذبة ولو بحرفٍ واحدٍ، أرسلت طائراتها للاستطلاع واكتفت بعدها بالصمت، وكأنها تقول “هي كبيرة يا أبو البيش… ما تدبرت معنا”.

“لحقناك يا مسيلمة إلى وراء الباب” التحالف قصف مستودع الكيماوي وقتل مئات السوريين، ألا يستحق هؤلاء السوريين ولو كلمة إدانة على هامش إعلانك عن مقتلهم، ألا يستحقون أن تقول هؤلاء أبرياء ماتوا في بلادي، أم أن مقتل المئات في بلادنا أصبح عادةً، والمئات باتت رقماً لا يذكر أمام مئات الآلاف الذين قتلتهم بيديك.

مسيلمة… كثيرٌ ممن قرؤوا هذه الكلمات سيقولون ما أتيتنا بجديد، فمسيلمة آل الأسد أدمن الكذب والتزوير منذ نعومة أظفاره، ولعلّه يتقرّب إلى الله بهذا الكذب، أساتذته في إيران قالوها “التقية ديني ودين أجدادي”، فهل نستغرب هذا الكذب من شخصٍ يعتبر الكذب تعبّداً… ولكن أقول نعم اكذب ولكن حاول أن تكذب بشيءٍ قد يصدّقه “حفوظة” حبيب القلب، وكأني به يقول “تخنتها يا بابا”، وأمه أسماء “أكل لسانها الفار” ما تدري ما تقول أمام كلّ هذا التلفيق.

سيادة الرئيس مسيلمة، لعلّ الحديث في قائمة شطحاتك يطول ويطول، ولن تفي مجلّداتٌ كبرى لإحصاء مختصر كذباتك، ولكني أريد أن أسأل جماعة “كنا عايشين”، هل من يقول “بالروح بالدم نفديك يا مسيلمة” كان حياً، أم ميتاً يمشي على قدمين، أجل “كنا عايشين” فقط لأن أجلنا لم يحن بعد، وتعلمون جيداً أن الذين كانوا “عايشين” في هذا البلد، هم فقط “المسيلمات” واللصوص وزعماء المافيات المخابراتية فقط، وأنتم كنتم مجرّد ماسحي أحذيةٍ لمسيلمة.