2017 العام الأسوأ.. (كلنا شركاء) تلتقي مسؤولي القطاع الزراعي في ريف حمص الشمالي

أسامة أبو زيد: كلنا شركاء

يعاني موسم الزراعة في ريف حمص الشمالي هذا العام من قلة في الإنتاج وتدني في الجودة عن سابقه من الأعوام الماضية، إذ يعد هذا العام من أقسى الأعوام وأشدها صعوبة من الناحية الزراعية وجني المحاصيل الشحيحة نسبيًا.

ويطبق نظام بشار الأسد حصاره على ريف حمص الشمالي، ويمنع دخول المواد والأدوات الزراعية منذ سنوات، بالإضافة لجفاف في المياه وانخفاض منسوبها في المنطقة وعدم توفر الإمكانيات اللازمة والضرورية للزراعة.

الناشط “مجاهد أبو البراء” من قرية الزعفرانة أفاد لـ “كلنا شركاء”: بعدم وجود المياه في سد الرستن ونهر العاصي خصوصًا بعد جفاف بحيرة السد إثر فتح قوات النظام لعيون سد الرستن في شهر آذار الماضي ما أدى لجفافه بالكامل، فيما بقيت مياه نهر العاصي جارية بنسبة 1% فقط، ما أدى لتضرر معظم السهول الزراعية في ريف حمص الشمالي لاعتمادها الأساسي على مياه السد في السقاية.

وأضاف “أبو البراء” أن النظام قطع مياه الري القادمة من بحيرة قطينة عن المنطقة وحولها لمناطق سيطرته والقرى الموالية له، فكان لذلك أثرًا كبيرًا على العمل الزراعي، خاصة زراعة المحاصيل الصيفية التي تحتاج لمياه كثيرة من أجل ريها.

وأوضح “أبو البراء” أن المزارع يواجه صعوبة في استخراج المياه الجوفية للسقاية والزراعة نتيجة لعدم توفر المعدات المناسبة لاستخراج المياه من جهة وغلاء أسعار مواد الديزل من جهة أخرى.

ولا تتوقف معاناة المزارع في الريف الحمصي عند هذا الحد، إذ يعاني أيضا من غلاء أسعار الأسمدة والمبيدات الحشرية وندرتها في المنطقة وارتفاع أجور الحصاد وصعوبة في جمع المحاصيل الزراعية في المنطقة وخصوصًا في المناطق القريبة من خطوط التماس مع النظام، فقد سبق واستهدفت عصابات الأسد وميليشياته المزارعين والآلات الزراعية والحصادات بالأسلحة لمنعهم من جمع محاصيلهم الزراعية.

وقد اضطر العديد من المزارعين في الريف الحمصي البدء بحصاد المحاصيل الزراعية قبل أوانها هذا العام، بعد تخوفهم من تكرار ما حدث خلال السنوات الماضية من استهداف قوات الأسد للأراضي الزراعية بالقنابل الحارقة في محاولة من النظام القضاء على آخر وسيلة للعيش في الريف الحمصي وتضييق الحصار والخناق على أهله وسكانه.

“الحلول معدومة”

وأجرت “كلنا شركاء” حواراً مع “عثمان أيوب” مدير مشروع قمح في ريف حمص الشمالي تحدث خلاله عن العام الأسوأ لريف حمص الشمالي من حيث الإنتاجية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم توفرها إضافةً للظروف الجوية السيئة، فبرودة شهر شباط وانحباس الأمطار منذ بداية آذار وحتى نهاية الموسم، بالإضافة لتفريغ مخزون سد الرستن بشكل كامل زاد من التأثير سلبًا على الموسم الزراعي بشكل ملحوظ، لأن المزارعين لم يتمكنوا من إرواء محاصيلهم وخاصة أن التفريغ حصل تمامًا عند توقيت الري وفي ذروة العطش.

وأكد “أيوب” أن سوء الموسم الزراعي سينعكس على المواطن المنتج والمستهلك فالمنتج سيعاني من ارتفاع تكاليف الإنتاج والمستهلك سوف يتأثر بسبب سياسة العرض والطلب.

وعن الحلول قال “أيوب” “إن الحلول التي بين أيدينا لهذا العام معدومة بكل صراحة، فلا يوجد خطة لشراء محصول القمح وهذا ما سيزيد الأمر صعوبة وبتلك الحالة سيترك منتجي القمح عرضةً لاستغلال التجار الذين يتحكمون بالمادة بعد جمعها في مستودعاتهم.

وختم “أيوب” “من الأفضل الاستمرار في سياسة دعم المحصول من خلال العقود وشراء الناتج وعدم ترك المنتج في مهب الريح ولا يوجد أي جهة قادرة على شراء محصول هذا العام والريف الشمالي بحاجة ماسة للبيع لأنه منهك ماديًا نتيجة الظروف القاسية التي تعيشها هذه المنطقة المحاصرة”.

“نصف موسم العام الماضي”

فيما تحدث “عبد المالك كاخيا” مدير المؤسسة العامة للزراعة في ريف حمص الشمالي لـ “كلنا شركاء” عن انخفاض نسبة الحصاد بشكل عام ولشتى الأنواع الزراعية من خلال مقارنة أجرتها الشركة بين عامي “2016-2017م” ثبت خلالها أن الإنتاج قد انخفض نحو النصف، فمثلًا إنتاج العام 2016 الماضي كان الحصاد بموعده ووجد زيادة في الإنتاج عن هذا العام حتى وصل لـ 250 كغ/دونم، أما هذا العام فقد وصل لـ 150 كغ/دونم فقط.

ونوه “كاخيا” إلى جولة إحصائية قامت بها الشركة العامة للزراعة تبين أن 40% من سكان الريف يعيشون على الزراعة ومن خلال انخفاض الإنتاجية هذا العام سوف يتأثر أولًا الفلاح ومعيشته وقدرته الشرائية، لأن قيمة الإنتاج بالزراعة هذا العام تعادل قيمة النفقات الموضوعة لها، وأيضا سيؤثر على كامل سكان الريف الشمالي وذلك من خلال عدم وجود المنتجات الزراعية بالأسواق المحلية، وبالتالي سيؤثر على صمود وبقاء المدنيين في المناطق المحاصرة.

وختم “كاخيا” حديثه أن الحكومة السورية المؤقتة عاجزة عن فعل أي شيء لعدم توفر السيولة المادية من أجل التدخل، ونحن نعمل على تشجيع الري بالتنقيط وذلك من خلال حملات توعية وبروشورات من أجل توفير المياه وزيادة نسبة المساحة وتشجيع زراعة القمح والمحاصيل الاستراتيجية وذلك من خلال دعم البذار وتحديد سعر مناسب للقمح وتسهيل عمل المنظمات وخاصة التي تدعم المحاصيل الاستراتيجية.

الموسم القادم

هذا وأكد “أحمد الخضر” مدير شركة إكثار البذار لـ ” كلنا شركاء” على أهمية زراعة القمح وحصاده الذي يعطي رغيف الخبز الذي يعد من أهم متطلبات المواطن في الريف الحمصي، فمن الضروري وجود جهات تقوم على شراء هذا الموسم من القمح وإدخال الطمأنينة إلى نفوس المزارعين ليأمن بيع محصوله قبل زراعته.

ونوّه “الخضر” في حال لم يتم شراء المحصول من قبل جهات تسويقية لهذا العام سيكون موسم القمح القادم ضعيف جدًا ومؤسسة إكثار البذار ستعمل على شراء ربع الكمية المنتجة أي نحو 1700 طن من القمح.

ليبقى ريف حمص الشمالي يبحث عن حلول تبعد عنه كارثة الجوع التي تقترب أكثر فأكثر نتيجة ممارسات النظام وميليشياته اللاإنسانية التي تحارب الشعب السوري في لقمة عيشهم.





Tags: المناطق المحاصرة, ريف حمص, سوريا