عبد الجليل السعيد: هل ستتعامل إدارة ترمب مع المعارضة السورية بشكلها الحالي؟

عبد الجليل السعيد: كلنا شركاء

يبدو أن الملف السوري أصبح حاضراً وبقوة على طاولة صانع القرار الأميركي بُعيدَ هجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون والذي لم تقيده الإدارةالأمريكية ضد مجهول كعادتها بل وجه الإتهام مباشرة لنظام الأسد ، و كانت صواريخ ” توماهوك ” الأمريكية على مطار الشعيرات أوضح عقوبة إختارها ترمب في هذا المجال ، لكن السؤال الأبرز ، مَّا الفائدة التي جنتها المعارضة السورية سياسياً وعسكرياً من هذه الضربة ؟ وهل ستتعامل إدارة ترمب مع هذه المعارضة بشكلها الحالي ؟ وهل انتهى شهر العسل التركي – الروسي بعد زيارة مدير المخابرات الأمريكية لأنقرة ؟

كل تلك الأسئلة وغيرها تستحق الإجابة وبإسهاب ، لكن الثابت هو أن الموقف الأمريكي في عهد ترمب لن يكون مماثلاً لتعامل سلفه أوباما معالمعارضة السورية ، سيما وأن ترمب وإدارته غير معنيين بتشكيلات المعارضة السورية حالياً .

ولعل ساكن البيت الأبيض وفريقه السياسي يعملون على بلورة مشروع أمريكي جديد حول سوريا ، هذا المشروع سيحدد مسار الشراكة والتعاون معالدول الفاعلة إقليمياً وغربياً وعربياً في سوريا ، ومن هنا برزت تصريحات ” بشار الأسد ” الأخيرة لوكالة الأنباء الروسية ” سبوتنيك ” من خلالهجومه المباشر على ” المملكة الأردنية “، علاوةً على ذلك خيبة أمل النظام السوري من تعاطي ترمب معه فيما يُسمى مكافحة الإرهاب ، ومطالب بعض أطراف البيت الشيعي السياسي في العراق كـ ” مقتدى الصدر ” للأسد بالتنحي وتجنب مصير يشابه مصير الزعيم الليببي ” مُعمر القذافي “

لكن بالعودة إلى ماهية الخطة الأمريكية السورية ، نجدُ أن إبقاء كلاً من ” بريت ماكورك ” المبعوث الأمريكي للتحالف على رأس عمله في عهدترمب ، و ” مايكل راتني ” سفيراً أميركياً إلى سوريا بمرتبة ” مساعد وزير خارجية ” دلالة واضحة على عدم العجلة في الشقين العسكريوالسياسي ، واستمرار الدعم العسكري لـ ” قوات سوريا الديمقراطية ” ذات الغالبية الكردية ، و قوات ” النخبة السورية ” المشاركة في عمليات التحالف الدولي ضد داعش ، إضافة إلى مراقبة التمدد التركي في الشمال وإبقائه تحت السّيطرة

والرهان الأهم في قادم الأيام ربما يكمن في طيات الجولة الثانية والمرتقبة من قبل صهر ترمب وكبير مستشاريه ” جاريش كوشنير ” للمنطقة ، حيثمن المفترض أن يزور القاهرة والرياض وعدداً من الدول الخليجية ، وعليه فإن الإدارة الجمهورية الحالية معنية بالتعاون مع قوى سياسية سورية معارضة تمزج بين الواقعية السياسية والمطالب الشعبية ، و لعل ” تيار الغد السوري ” برئاسة ” أحمد الجربا ” من أكثر تلك القوى المرشحة للعب دور قوي في المرحلة المقبلة ، خصوصاً وأن هذا التيار يمتلك رصيداً جيداً من العلاقات المتوازنة مع الأطراف السياسية السورية المعارضة بمختلفتوجهاتها ، إلى جانب تواصل مباشر مع كثير من الدول الحاضرة في الشأن السوري كـ روسيا وفرنسا ومصر والسعودية والإمارات ، وإن كانت المعادلة السياسية الحالية لا تبشر بحلٍ قريب في سوريا يرضى الجميع .





Tags: محرر